Note: English translation is not 100% accurate
السوريون يتظاهرون مطالبين بـ «تسليح الجيش الحر»
«الأوروبي» يعترف بالمجلس الوطني ممثلاً للسوريين وروسيا: غير ملزمين بدعم دمشق عسكرياً
3 مارس 2012
المصدر : عواصم - وكالات

مجزرة في الرستن ومخاوف من تداعيات «بابا عمرو» على قرية السلطانية المجاورة.. والأمم المتحدة تتخوف من «إعدامات ميدانية بلا محاكمة»
بوتين ينفي وجود علاقة خاصة بين موسكو ودمشق.. وساركوزي: لا تدخل في سورية دون قرار من مجلس الأمن
أكثر من 50 قتيلا و23 نقطة تظاهر في حمص و12 في حلب
في جمعة دعا فيها المتظاهرون السوريون الى «تسليح الجيش السوري الحر»، صعّد زعماء الاتحاد الاوروبي الضغط على النظام السوري أمس بإقرار الاعتراف بالمجلس الوطني السوري باعتباره الممثل الشرعي للسوريين.
وقال قادة الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الاوروبي في ختام قمتهم ان «الاتحاد الأوروبي يؤيد المعارضة السورية في نضالها من أجل الحرية والكرامة والديموقراطية ويعترف بالمجلس الوطني السوري باعتباره الممثل الشرعي للسوريين».
لكن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قال انه لا مجال لأي نوع من التدخل في سورية دون صدور قرار من مجلس الأمن، معلنا إغلاق السفارة الفرنسية في دمشق.
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس ان معاهدة الصداقة والتعاون التي أبرمها الاتحاد السوفييتي السابق مع سورية في العام 1980 والتي لاتزال سارية المفعول لا تلزم روسيا بتقديم مساعدة عسكرية لسورية في حال تعرضها لتدخل خارجي.
في المقابل، وجهت سورية رسالتين الى كل من رئيس مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة أكدت فيهما وجود مجموعات مسلحة تمارس القتل منذ بداية الأحداث في البلاد بهدف تأجيج مشاعر المواطنين وتحقيق كسب رخيص على المستويين الإقليمي والدولي. وأشارت في رسالتين متطابقتين إلى المنظمتين الدوليتين، الى أن «الجهات التي كانت تقف وراء تسليح هذه المجموعات أنكرت ذلك طوال أشهر وقد نتج عن ذلك «سقوط شهداء وإصابات من قوات حفظ النظام والجيش والأجهزة المختصة في سورية وتدمير العشرات من المنشآت العامة والخاصة إضافة إلى تخريب خطوط نقل النفط والغاز والسكك الحديدية».
ميدانيا، ورغم سيطرة الجيش السوري النظامي على حي بابا عمرو وسط معلومات غير مؤكدة عن دخول قافلة الصليب الاحمر الدولي والهلال الاحمر السوري الى الحي، خرجت مظاهرات تحت شعار «جمعة تسليح الجيش الحر» في عدة أحياء وبلدات في حمص وريف دمشق وحلب وريفها وحماة ودرعا وإدلب وقد تخللها سقوط أكثر من 50 قتيلا معظمهم في حمص.
وفي التفاصيل فقد زادت العاصفة الثلجية الى جانب العمليات العسكرية المستمرة من معاناة السوريين في عدة مناطق مع قطع الكهرباء ووقود التدفئة وشح المواد الغذائية.
ورغم سيطرة الجيش السوري النظامي على حي بابا عمرو في حمص بعد نحو شهر من الحصار والقصف وانسحاب الجيش الحر «تكتيكيا»، استمرت المظاهرات في عدة مدن سورية ومنها حمص نفسها وحلب وإدلب ودرعا وريف دمشق للمطالبة بتزويد الجيش الحر بالسلاح وحصدت أكثر من 50 قتيلا برصاص قوى الأمن والجيش معظمهم في حمص. ووسط اتهامات للقوات السورية بارتكاب مجازر وعمليات انتقام من سكان بابا عمرو وقرية السلطانية المجاورة التي طلبت السلطات باستسلام 1500 شخص من سكانها قبل اقتحامها، قال روبرت كولفيل المتحدث باسم مكتب المفوضة العليا لحقوق الانسان التابع للامم المتحدة «نحن قلقون بشأن الانباء التي بدأت تخرج من حي بابا عمرو في حمص بعد سيطرة القوات السورية عليه بالامس». واضاف ان مجلس حقوق الانسان وصلته معلومات «تشير الى تنفيذ مجموعة من الاعدامات الرهيبة التي تمت دون محاكمات». إلا انه قال انه لا يستطيع تأكيد وقوع هذه الاعدامات.
واضاف «نود ان نذكر السلطات (السورية) بمسؤولياتها بموجب القانون الدولي.. ومن المهم عدم وقوع اية عمليات انتقامية غير قانونية او اعدامات بدون محاكمة او عمليات تعذيب او عمليات اعتقال تعسفية».
وقالت «لقد ارتكب ما يكفي من الجرائم في سورية خلال العام الماضي».
وغير بعيد عن بابا عمرو، قال ناشطون إن مدينة حمص سجلت 23 نقطة تظاهر كانت اعنفها في الرستن التي شهدت لأول مرة اطلاق قذيفة مدفعية على مظاهراتها مما أدى الى سقوط أكثر من 16 قتيلا بينهم أطفال تحولت أجسادهم الى أشلاء.
هذا وشارك آلاف الاشخاص في تظاهرات جرت في مناطق عدة من سورية أمس في الجمعة التي اطلق عليها جمعة «تسليح الجيش السوري الحر»، وقد أطلقت قوات الامن النار عليها، بحسب ما أفادت مصادر متقاطعة وكالة فرانس برس.
وقال المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي في اتصال مع وكالة فرانس برس ان «آلاف المتظاهرين خرجوا في 12 نقطة في المدينة يهتفون لمدينة حمص والمدن المحاصرة في ريف حلب، وينادون بإسقاط النظام وتسليح الجيش السوري الحر».
وذكر الحلبي ان «اعداد المشاركين في كل تظاهرة يتراوح بين المئات في حي حلب الجديدة والآلاف في احياء اخرى مثل صلاح الدين والفردوس والمرجة».
واضاف «الامن يتعامل مع التظاهرات بالرصاص الحي لاسيما في حي صلاح الدين وسيف الدولة» حيث سقط جرحى وحصلت اعتقالات.
في ريف حلب، خرجت تظاهرات حاشدة في عدد من المناطق لاسيما مدينتي الباب ومنبج، فيما «تعرضت مدينة الاتارب لقصف ومنع سكانها من اقامة صلاة الجمعة»، بحسب المصدر نفسه.
بدوره أكد المرصد السوري لحقوق الانسان خروج تظاهرات في مدينة حلب وريفها، مشيرا الى ان شخصين اصيبا بجروح خطرة اثر «انفجار عبوة ناسفة بحاوية للقمامة في حي الفردوس في المدينة».
وذكر المرصد ان «ثمانية مواطنين اصيبوا بجروح اثر اطلاق النار من القوات السورية لتفريق تظاهرة في حي السكري ومساكن هنانو» في مدينة حلب.
وأطلقت القوات السورية الرصاص لتفريق تظاهرة حاشدة في مدينة منبج حيث اعتقلت اكثر من 35 متظاهرا، بحسب المرصد.
وفي دمشق، قال المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات دمشق وريفها محمد الشامي في اتصال مع فرانس برس ان «آلاف المتظاهرين خرجوا في احياء العاصمة، لاسيما في المزة والحجر الاسود والعسالي والقدم والقابون وكفرسوسة بالقرب من مبنى رئاسة الوزراء يهتفون لبابا عمرو وينادون باسقاط النظام وتسليح الجيش السوري الحر».
واضاف الشامي ان «الانتشار الامني الكثيف حال دون خروج تظاهرات بعد صلاة الجمعة» في عدد من المناطق الاخرى.
وذكر الشامي ان «تظاهرة حاشدة خرجت في حي التضامن غداة حملة اعتقالات في الحي اثارت استياء بين الاهالي».
وقال المرصد ان خمسة متظاهرين اصيبوا بجروح «اثر اطلاق قوات الامن السورية الرصاص لتفريق تظاهرة خرجت من مسجد السلام في حي برزة».
وفي حي الميدان في العاصمة «اطلقت قوات الامن قنابل مسيلة للدموع لتفريق تظاهرة خرجت من مسجد الثريا»، مشيرا الى تنفيذ حملة اعتقالات في صفوف المتظاهرين.
وشهدت مناطق «التل ويبرود وسقبا وعربين في ريف دمشق تظاهرات رغم الانتشار الامني وتساقط الثلوج».
وبحسب المرصد السوري، خرجت تظاهرات في احياء عدة من المدينة، كما في بلدات وقرى كرناز وطيبة الامام وكفرزيتا وقسطون واللطامنة وقلعة المضيق وحيالين وكفرنبودة وبربديج في الريف، طالبت باسقاط النظام ورحيل الرئيس السوري بشار الاسد.
واشار المرصد الى خروج تظاهرات اخرى في بعض احياء مدينة دير الزور التي شهدت اشتباكات بين المنشقين والجيش النظامي في قرى وبلدات الريف.
في غضون ذلك، دعا برهان غليون رئيس «المجلس الوطني السوري» الدول الأجنبية إلى تسليح المعارضة السورية واعرب عن احباطه من تعامل بريطانيا الذي وصفه بالحذر مع الأزمة في بلاده.
وقال غليون بمقابلة مع صحيفة «دايلي تليغراف» امس «إن بريطانيا وقوى غربية أخرى تنتهج الحذر في تعاملها مع الأزمة في سورية وعلى عكس الدول العربية مثل قطر والسعودية».
واضاف أن المجتمع الدولي «بطيء جدا ولايزال صوته منخفضا في سورية ويتحدث بالهمس ضد النظام الذي يقتل شعبه بوحشية كل يوم ونحن نرحب بالمواقف التي اتخذتها بريطانيا في وقت سابق لكننا نعتقد أن صوتها صار أكثر هدوءا الآن ولا نعرف الأسباب.. وباتت حذرة للغاية».
وفي شأن سوري آخر خطا الاتحاد الأوروبي خطوة كبيرة في اتجاه المعارضة السورية واضعا المزيد من الضغوط على النظام السوري حيث أعلن أمس اعترافه بـ«المجلس الوطني السوري» كممثل شرعي للسوريين، داعيا كل أعضاء المعارضة السورية للوحدة.
وقال المجلس الأوروبي في بيان صدر عن القمة التي عقدت في العاصمة البلجيكية بروكسل للبحث في الأزمة السورية إن «الاتحاد الأوروبي يدعم المعارضة السورية في نضالها من أجل الحرية والكرامة والديموقراطية ويعترف بالمجلس الوطني السوري كممثل شرعي للسوريين».
ودعا المجلس كل أعضاء المعارضة السورية الى «الإتحاد بنضالها السلمي من أجل سورية جديدة حيث يتمتع كل المواطنين بحقوق متساوية»، وقال المجلس إن «الاتحاد الأوروبي يدعو كل الأطراف للتشجيع على عملية تهدف إلى حل سلمي».
وشدد المجلس الأوروبي على مسؤولية السلطات السورية بما يخص أمن الأجانب في سورية وخصوصا الصحافيين عن طريق تسهيل نقل من يحتاجون لذلك إلى خارج البلاد.
وأكد على أنه لايزال مصمما على ضمان محاسبة المسؤولين عن «الأعمال الوحشية التي ترتكب في سورية وستنسق بشكل وثيق مع من يعملون على توثيق هذه الجرائم».
وجدد التزامه بزيادة الضغط على النظام السوري مع تواصل العنف وانتهاكات حقوق الإنسان داعيا إلى إعداد مزيد من الإجراءات التقييدية الهادفة ضد النظام.
وجدد المجلس دعوة الرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحي لفتح المجال أمام انتقال سلمي للسلطة لصالح البلاد.
وجدد تشديده على أهمية السماح الكامل للوكالات الإنسانية المستقلة بتقديم المساعدة لمن يحتاجونها على أساس المبادئ الإنسانية.
كما جدد المجلس دعمه لجهود الجامعة العربية في سبيل إنهاء العنف في سورية ودعمه الكامل لمهمات المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سورية كوفي أنان.
وطالب قادة دول وحكومات الاتحاد الاوروبي بمحاسبة النظام السوري على اعماله و«الفظائع» التي ارتكبت في اطار قمع الاحتجاجات في البلاد.
وصرح رئيس الاتحاد الاوروبي هرمان فان رومبوي اثر قمة للاتحاد الاوروبي بأن «المجلس الاوروبي لايزال مصمما على محاسبة المسؤولين عن الفظائع في سورية على اعمالهم».
واضاف ان المجلس سيعمل على جمع العناصر التي يمكن ان تكون صورة عن «الجرائم الفظيعة» التي ارتكبت في البلاد.
من جانب آخر دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون امس إلى «يوم حساب» يحاكم فيه النظام السوري ويحمل المسؤولية عن العنف خلال الانتفاضة على حكم الرئيس بشار الأسد.
وقال كاميرون للصحافيين لدى وصوله للمشاركة في اليوم الثاني من قمة لزعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل امس «نحتاج للبدء في جمع الأدلة الآن لأنه سيجيء يوم -مهما طال الوقت- لحساب هذا النظام الفظيع».
من جهته أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس ان بلاده قررت اغلاق سفارتها في دمشق بسبب «الحملة الوحشية» التي يشنها النظام السوري ضد الجماهير المطالبة برحيله.
وقال ساركوزي للصحافيين على هامش القمة الاوروبية التي اختتمت في بروكسل في وقت سابق: «قرر(وزير الخارجية) ألان جوبيه وأنا إغلاق السفارة في سورية».
وأضاف «إن ما يحدث (هناك) فضيحة..إن مدينة حمص على وشك الاختفاء من على الخريطة.. انه أمر غير مقبول على الإطلاق».
وقد أعلن ساركوزي أنه لا مجال لاي نوع من التدخل في سورية دون قرار من مجلس الامن.
على الطرف المقابل، اكد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الداعم الاكبر للنظام السوري في مقابلة مع وسائل اعلام اجنبية نشرت امس ان روسيا «لا ترتبط بأي علاقة مميزة مع سورية»، مبررا استخدام موسكو حق النقض (الفيتو) لمنع تبني قرار ضد دمشق في مجلس الامن الدولي بانه موقف «مبدئي» في مواجهة وضع «حرب اهلية».
وقال بوتين كما جاء في النص الذي نشره موقع الحكومة الروسية على شبكة الانترنت «ليس لدينا اي علاقة مميزة مع سورية، لدينا موقف مبدئي حول طريقة تسوية هذا النوع من النزاعات ولا نؤيد هذا الطرف او ذاك»، واضاف بوتين ان «المبدأ هو الامتناع عن تشجيع نزاع مسلح وحمل الاطراف على الجلوس الى طاولة المفاوضات والاتفاق على شروط وقف لاطلاق النار»، وتابع رئيس الوزراء الروسي ان «ما يجري هناك حرب اهلية، هدفنا هو ايجاد حل بين السوريين».
وامتنع بوتين عن التعبير عن اي دعم لبشار الاسد، ردا على سؤال طرحه صحافي عن فرص الرئيس السوري في البقاء في السلطة مع الحركة الاحتجاجية التي اسفر قمعها عن سقوط اكثر من 7600 قتيل منذ حوالي سنة، حسب ارقام الامم المتحدة، وقال «لا اعرف ولا يمكنني ان اطلق تكهنات من هذا النوع».
وردا على سؤال لصحافيين رأوا ان العلاقات بين روسيا وسورية اقوى مما يتحدث عنه بوتين، قال رئيس الوزراء الروسي «لا اعرف حجم مبيعاتنا من الاسلحة لها، لدينا مصالح اقتصادية في سورية لكنها على الارجح ليست بحجم مصالح بريطانيا او اي بلد آخر في اوروبا»،
من جهة أخرى نفت وزارة الخارجية الروسية امس وجود مشروع قرار جديد بشأن سورية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن المتحدث الرسمي باسم الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش قوله في رد له على سؤال عما إذا كانت روسيا مستعدة لتأييد قرار دولي مرتقب يدعو القيادة السورية إلى السماح للمنظمات الإنسانية بالعمل في سورية «لا يوجد أي مشروع لحد الآن». وأضاف أنه تجري في مجلس الأمن الدولي «مشاورات غير رسمية حول رد فعل المجلس المحتمل على تطور الأوضاع في سورية»، وأشار إلى أن تلك المشاورات لم تتوقف في الآونة الأخيرة.
وكان السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة مارك لايل غرانت قال أمس الاول إن هناك مساعي لإعداد مشروع قرار بشأن سورية لا تستخدم روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضده.
وسبق أن أعلنت فرنسا ان مجلس الأمن الدولي سيبدأ الثلاثاء العمل بشأن قرار مقترح لوقف العنف في سورية وتمكين وصول مساعدات إنسانية إلى الشعب السوري، من ناحيته وصف نائب وزير الخارجية الروسيظ غينادي غاتيلوف امس قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن سورية بأنه مسيس.
وكتب غاتيلوف على صفحته على موقع التدوين المصغر «تويتر» ان «مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اتخذ قرارا آخرا حول سورية لكنه لن يساعد في حل الأزمة، هو قرار منحاز لطرف دون آخر ومسيس».