- وزراء الخارجية العرب يتهمون النظام السوري بارتكاب جريمة ضد الإنسانية في بابا عمرو ويطالبون بمحاسبة المسؤولين
القاهرة ـ وكالات
شهدت الدورة العادية 137 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، سجالا حول الأزمة السورية بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي دافع عن موقفه الداعم للحكومة السورية والدول العربية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وقطر. وقد استبق وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل المؤتمرات والبيانات بالتحذير من اتخاذ قرارات جوفاء مطالبا بوقف ابادة الشعب السوري. لكن وخلافا للتوتر الذي ساد الجلسة الاولى العلنية اعلنت اللجنة الخماسية العربية المعنية بحل الازمة السورية الاتفاق مع روسيا على خطة خماسية تدعو لوقف فوري لاطلاق النار. فقد أعلن رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري حمد بن جاسم في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في القاهرة أمس أنهما اتفقا على خمسة اسس لتسوية الازمة السورية من بينها قرارات الجامعة العربية التي تدعو الرئيس السوري بشار الاسد الى ترك السلطة.
واعتبر مراقبون هذا تغيرا ذا مغزى في موقف روسيا التي كانت حتى الآن السند الرئيسي للنظام السوري بينما قال آخرون انه كان تنازلا كبيرا من جانب الجامعة خاصة أن أمينها العام نبيل العربي قال انه لم يعد بإمكان الجامعة أن تفعل شيئا وأن هذا أقصى ما يمكن أن تقدمه في هذا الموضوع.
وقال لافروف ان المناقشات التي اجراها مع الوزراء العرب انتهت الى اتفاق على خمس نقاط هي «وقف العنف من اي مصدر كان، انشاء آلية رقابة محايدة، رفض التدخل الخارجي، اتاحة المساعدات الانسانية لجميع السوريين دون اعاقة، الدعم الكامل لجهود الموفد الدولي كوفي انان الى سورية استنادا الى المرجعيات التي قبلتها الامم المتحدة والجامعة العربية».
من جهته قال بن جاسم انه يريد «تأكيد المرجعيات المعتمدة لكوفي انان وهي قرار الجمعية العامة للامم المتحدة (الصادر) في 16 فبراير الماضي، خطة العمل العربية (المعتمدة) بتاريخ 2 نوفمبر 2011، وقرارات الجامعة العربية في 22 يناير و12 فبراير الماضيين».
وبعد المؤتمر الصحافي المشترك طالب مجلس جامعة الدول العربية، في ختام دورته برئاسة الكويت، مجلس الأمن بإصدار قرار لوقف العنف في سورية فورا يستند إلى المبادرة العربية، والتأكيد على خطة العمل العربية كوحدة متكاملة دون تجزئة. وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع الأمين العام للجامعة أن الاجتماع أعاد التأكيد على الحل العربي، وأعرب عن بالغ الأسى والأسف على إصرار الحكومة السورية على العمل العسكري.
وأضاف أن القرار يطالب الحكومة السورية بالوقف الفوري للعنف والقتل، وضمان حرية التظاهرات وإطلاق سراح الموقفين في الأحداث، وسحب القوات المسلحة في المدن، وإدانة الانتهاكات.
وأوضح الصباح أن المجلس قرر اعتبار مجزرة بابا عمرو جريمة ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وتتطلب مساءلة المسؤولين عنها، والتحذير من تكرارها، وضرورة السماح للمنظمات الدولية بالدخول إلى سورية، ودعم مهمة كوفي انان في سورية، والترحيب بنتائج مؤتمر أصدقاء سورية في تونس.
وأشار وزير الخارجية الكويتي إلى أن الاجتماع أعد جدول أعمال القمة العربية التي نتطلع جميعا إلى نجاحها، حيث إن القمة العربية لم تعقد في موعدها العام الماضي، ومن هنا تأتي أهمية القمة الحالية إذ انها ترسخ فكرة دعم القمة.. مشيرا إلى أن الاجتماع أصدر قرارات لدعم السودان، والصومال، ولبنان، وجزر القمر، وكذلك العلاقات مع التجمعات الإقليمية والدولية، إضافة إلى المناقشات المعمقة العربية ـ الروسية. وكانت الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية العرب التي دعي الى حضورها لافروف شهدت سجالا بينه وبين وزيري خارجية قطر والسعودية.
ففي بداية هذه الجلسة القى لافروف كلمة دافع فيها عن موقف بلاده من الازمة السورية نافيا ان تكون دوافعه سياسية او اقتصادية. وقال لافروف «يقول البعض إن لدينا مصالح معينة (..) ولكننا لم نشن حربا استعمارية في منطقتكم وحجم علاقتنا التجارية مع الدول المشار إليها أقل من علاقتنا مع دول أخرى ونحن لا نسعى للاستفادة الاقتصادية» من الموقف تجاه الازمة السورية. واعتبر ان الاولوية الاولى الآن هي وقف العنف في سورية «أيا كان مصدره».
وبمجرد انتهاء الوزير الروسي من القاء كلمته، طلب بن جاسم التحدث منتقدا بحدة الموقف الروسي. وقال «هناك ابادة ممنهجة من قبل الحكومة السورية في ظل حديثنا الآن عن وقف اطلاق النار» مضيفا «بعدما تم من قتل لا يمكن ان نقبل فقط بوقف اطلاق النار» نافيا ما أورده لافروف عن وجود عصابات مسلحة وقال ان هؤلاء سوريون اضطروا للدفاع عن أنفسهم بوجه قوات النظام.
وتابع «هناك قتل ممنهج تم من قبل النظام للشعب السوري» واعتبر ان من اطلق عليهم «النظام عصابات مسلحة هي مجموعات شكلت في الاشهر الثلاثة الاخيرة دفاعا عن النفس بعد قتل الشعب السوري بدم بارد». واكد انه «لا يكفي بعد كل هذا ان نتكلم فقط عن وقف فوري لاطلاق النار ولكننا نطالب بوقف فوري (للعنف) ومحاسبة من قاموا بذلك واطلاق سراح المعتقلين والموافقة الصريحة على الخطة العربية» من قبل النظام السوري.وتحدث بعد ذلك وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل فاتهم روسيا والصين ضمنا بـ «منح النظام السوري رخصة للتمادي في الممارسات الوحشية».
وقال الفيصل ان «الموقف المتراخي والمتخاذل من قبل الدول التي افشلت قرار مجلس الامن وصوتت ضد قرار الجمعية العامة فيما يتعلق بالشأن السوري منح النظام السوري الرخصة للتمادي في الممارسات الوحشية ضد الشعب السوري دون شفقة او رحمة».
وأضاف ان «بعضا ممن عبروا عن مساندتهم للمبادرة العربية لمعالجة الازمة في سورية اختاروا ان يجهضوها عندما جرى طرحها امام مجلس الامن لتسجيل موقف اقل ما يقال عنه انه يستهين بأرواح ودماء المواطنين الابرياء في انحاء مختلفة من سورية».