دمشق ـ العربية.نت: لم يتمكن الاقتصاد السوري أن ينأى بنفسه طويلا عن تداعيات الأحداث السياسية الجارية منذ عام حتى اليوم ليكون الاقتصاد هو الأول في تلقي الضربات والخسارات التي أخرجت قطاعات عدة كانت المساهم الأكبر اقتصاديا كالسياحة حيث انخفضت إشغالات الفنادق السورية من فئة الخمس نجوم الى ما يتراوح بين 10 و12%.
ويرجع ذلك إلى أن دولا أوروبية وضعت سورية بعد شهرين من بدء الأحداث فيها على قائمة الدول التي ينصح بعدم السفر إليها وباتت الفنادق تعتمد فقط على الوفود السياحية التي تأتي بأغراض محددة لكن يؤكد معنيون في هذا القطاع أن أرباح الفنادق هذا العام لا يمكن مقارنتها بأرباح الأعوام السابقة لكنها لن تصل الى حد الخسارة.
وفي الآونة الأخيرة اتخذت الأزمة الاقتصادية منحى آخر مع تراجع قيمة الليرة السورية والارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية في السوق المحلية.
ويظهر تقرير صادر عن وزارة الاقتصاد السورية حول العقوبات المفروضة على سورية وتأثيرها على ظروف الحياة للمواطنين السوريين بمن فيهم المجموعات الأكثر ضعفا.
وأهم التأثيرات السلبية يظهر في الفارق الكبير بين سعر صرف القطع الأجنبي الرسمي والسعر الرائج فعليا في السوق حيث يتم اعتماد السعر المحدد بمصرف سورية المركزي عند دراسة تكاليف المستوردات. كذلك أثر ارتفاع سعر الصرف على تكاليف المواد المستوردة وارتفاع أسعارها من خلال ارتفاع سعر الصرف وزيادة الأسعار المحلية وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين وخاصة ذوي الدخل المحدود أو الطبقات الأكثر فقرا التي تكاد مدخراتهم تتآكل.
وزادت أسعار مواد البناء المحلية منها الحديد 10-15% والبواري المستوردة 35% والسيراميك 7-10% والسيراميك المستورد 30% والبلاستيك 20-25% والكهربائيات 35-40% والتجهيزات الصحية 35% ومواد العزل المستوردة 35% والمحركات والمضخات 40% والتي يتم تأمينها للسوق من قبل مؤسسات التجارة الداخلية وهو ما يؤثر على قطاع البناء والتشييد والاسكان مما يؤدي الى ارتفاع تكاليفها وبالتالي الى مزيد من الضغط الاقتصادي على ذوي الدخل المحدود والطبقة الأشد فقرا.
وشمل الارتفاع أسعار المواد الغذائية المحلية (الدقيق ـ البن ـ المتة ـ المعلبات ـ الحليب) وانعكس هذا الارتفاع سلبا على تدني القدرة الشرائية للمواطنين وتهديد التضخم للحياة المعيشية للسكان.
ارتفاع أسعار المواد الأولية الداخلة في مستلزمات الانتاج وارتفاع أسعار المواد المستوردة وخاصة من تركيا بسبب فرض رسوم 30% على المستوردات منها وارتفاع أسعار المواد بشكل عام وخاصة ذات المنشأ الأوروبي بسبب انخفاض عرضها في السوق وخاصة ما يتعلق منها بوزارة الاقتصاد المتمثلة في إنتاج الخبز ونقص مادة الخميرة ومن الممكن أن يؤدي هذا الى حدوث اختناقات وأزمة بمادة الخبز لدى الشركة العامة للمخابز بالإضافة الى صعوبة تأمين أكياس النايلون لتعبئة الخبز وارتفاع أسعارها.
الى جانب صعوبة في تمويل قيمة المستوردات الى الخارج وانخفاض الاستيراد من المواد الأساسية والاحتياطي الاستراتيجي (سكر ـ رز ـ شاي ـ أدوية ـ إطارات) وارتفاع أسعارها.
ويقول وزير الاقتصاد السوري د.محمد الشعار «مازال الوضع الاقتصادي جيدا كما كان عليه الحال في العام 2011 بالطبع الأزمة كانت لها تأثيرات عديدة طالت كل السوريين وخصوصا الناحية المتعلقة بالجانب المعيشي مما يعني أننا في حالة أزمة من الصعب أن تسمح لنا الظروف الحالية بحساب الخسائر التي وقعت بدقة فهناك خسائر شخصية وقعت على السوريين فيما يخص تآكل دخولهم ومدخراتهم أو فقدان الممتلكات وبالتالي فالآثار السلبية للأحداث الجارية واضحة لا يمكن تجاهلها».
لا يتوقع وزير الاقتصاد السوري تحسنا ايجابيا في أرقام نمو الاقتصاد السوري حاليا اذا بقي الوضع كما هو، حيث سيكون من الصعب تحقيق نمو ايجابي إنما الوضع سيتجه نحو الإبقاء على ما نحن عليه ففي حال حافظنا خلال الأزمة على مستوى الأداء الذي سعينا له منذ بداية الأحداث لتجنب المزيد من الخسائر نكون قد قمنا بعمل ناجح من كل النواحي السعرية والإنتاجية والكمية والتصديرية.