عواصم ـ وكالات: قال السفير الأميركي لدى تركيا فرانسيس ريتشاردوني إن الخيار الأخير لحل الأزمة السورية هو التدخل العسكري، معربا عن أمله في التوصل لحل لهذه المشكلة بالطرق الديبلوماسية وفقا للقوانين الدولية لأن الخيار العسكري غير مرغوب فيه. وأضاف السفير الأميركي ـ في تصريح للصحافيين بعد الاشتراك بمؤتمر نظمته أمس جامعة «كوج» الخاصة في اسطنبول حول العلاقات التركية ـ الأميركية أن العديد من الدول قلصت بشكل كبير واردات النفط من إيران وننتظر من الدول الأخرى العمل على نفس المبدأ. في غضون ذلك، قدم نواب بارزون في مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قرار يدعو إلى تسليح المعارضة السورية، وسط استمرار أعمال العنف في سورية على الرغم من تأكيد الحكومة السورية قبولها بالخطة التي تقدم بها الموفد الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان.
وقال السيناتور الجمهوري جون ماكين في تصريحات أوردها راديو «سوا» الأميركي أمس إن «عددا من دول المنطقة باتت مقتنعة بأن هذا القتال غير متوازن، وأن هؤلاء الناس الذين يحاولون نيل حريتهم لا يقاس سلاحهم بسلاح الذين يواجهونهم بطريقة خطيرة»، مؤكدا أن ما يحدث في سورية «ليس قتالا متوازنا، بل مجزرة».
وانتقد ماكين قرار الحكومة الأميركية عدم تسليح المعارضة بسبب مخاوف من مصير هذه الأسلحة، قائلا «لقد رأيت هذا المشهد في السابق، لقد قالوا الشيء نفسه عن ليبيا، وتونس، والبوسنة وكوسوفو، قالوا لا نعلم من هم وأنهم غير منظمين».
في هذه الأثناء، أعلن مصدر ديبلوماسي فرنسي أن بلاده ستؤكد خلال اجتماع «أصدقاء سورية» المقرر انعقاده الأحد القادم بإسطنبول اعتزامها استضافة الاجتماع الثالث للمجموعة التي تهدف إلى إيجاد نهاية للأزمة السورية الحالية وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري.
جاء ذلك في معرض رده على سؤال لوكالة أنباء الشرق الأوسط خلال لقاء مع عدد محدود من الصحافيين والمراسلين عقد أمس بمقر وزارة الخارجية.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن موعد انعقاد الاجتماع الثالث لـ «أصدقاء سورية» لم يحدد بعد. وأكد الديبلوماسي الفرنسي أهمية اجتماع إسطنبول المرتقب بعد غد خاصة أنه يأتي في أعقاب طرح مبادرة المبعوث الأممي ـ العربي المشترك كوفي أنان وقبولها من طرف النظام السوري بالإضافة إلى دعمها في البيان الرئاسي الصادر منذ نحو 10 أيام عن مجلس الأمن الدولي، مشيرا إلى أن خطة أنان تتضمن وقف العنف وعودة الجيش إلى الثكنات واحترام حرية التعبير والافراج عن المحتجزين.
وأضاف أن «اجتماع أصدقاء سورية» بإسطنبول يهدف إلى إعلان الدعم لمبادرة المبعوث المشترك. وتابع قائلا إن العمل الديبلوماسي الفرنسي في الأزمة السورية يرتكز على الضغط الدولي على النظام السوري من خلال فرض عقوبات اقتصادية ليس على النظام فحسب بل على رجال الأعمال والكيانات الاقتصادية والشخصيات التي تقوم بتمويل ومساندة دمشق في أعمال القمع، فضلا عن دعم المعارضة السورية وتشجيعها على توحيد صفوفها.
وأشاد المسؤول الفرنسي بنتائج اجتماع أطراف المعارضة السورية الذي عقد بتركيا وأسفر عن (وثيقة عمل) تلتف حول فكرة موحدة «لسورية المستقبل» وتضمن حقوق الأقليات التي تعبر عن قلقها من المستقبل. يأتي ذلك تزامنا مع تجديد فرنسا دعوتها النظام السوري إلى الإيفاء بالتزاماته ووقف العنف في البلاد.
وقالت الخارجية الفرنسية في بيان انه «بعد القبول المزعوم لنظام دمشق بخطة السيد كوفي أنان فإننا نجد أن القمع حصد عشرات الضحايا وأن النظام لايزال يستخدم الأسلحة الثقيلة ضد شعبه».
وأضاف البيان ان «المجتمع الدولي لن يرضى عن تلك المزاعم»، مشددة على أن فرنسا «تطالب النظام بأن يفي بالتزاماته ويضع حدا للمذابح».
وأشارت الخارجية الفرنسية إلى القمة العربية في بغداد ومحورها الأزمة السورية وما وصفتها «المواقف الشجاعة» للجامعة العربية واقتراحها خطة لحل الأزمة السياسية في سورية والتي قالت انها نالت دعم جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
وأعربت عن دعم فرنسا لجهود الجامعة العربية لإيجاد حل للأزمة كي «يتمكن السوريون الذين يضحون من أجل الديموقراطية أن يقرروا مصيرهم في النهاية».
وقالت انه بفضل الجهود المشتركة من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وضع المبعوث المشترك كوفي أنان خطة من 6 نقاط لحل الأزمة من أجل وضع حد للعنف وتحقيق الانتقال السياسي في سورية.
في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية البلجيكي ديديه ريندرز أن بلاده قررت إغلاق سفارتها في العاصمة السورية دمشق.
ونقلت وكالة أنباء «بيلجا» عن الوزير عقب اجتماع للحكومة أن هذه الخطوة تأتي على خلفية تدهور الأوضاع الأمنية في سورية ورغبة بلاده في «رفع مستويات الاحتجاج» ضد الحملة العنيفة التي ينفذها نظام الرئيس السوري بشار الأسد ضد المعارضة.