عواصم ـ وكالات: بعد تشكيك المعارضة في التزام الحكومة السورية بخطة المبعوث الأممي كوفي أنان، وقبل 4 ايام من المهلة التي حددتها الخطة لسحب القوات النظامية والآليات العسكرية من المدن والأحياء السكنية، خرج عشرات الآلاف من السوريين في مظاهرات معارضة في مناطق سورية عدة فيما اطلق عليه ناشطون اسم «جمعة من جهز غازيا فقد غزا» للمطالبة بتسليح الجيش السوري الحر لمواجهة القمع العنيف الذي تمارسه القوات النظامية ضد المعارضين، بحسب ما افاد ناشطون وأظهرت مقاطع بثت على الانترنت. وقد أسفر قمع القوات السورية للمظاهرات اضافة الى العمليات العسكرية الى مقتل ما لا يقل عن 30 مدنيا بينهم سيدتان على الأقل. وكما كانت في عدة اسابيع مضت فقد حصدت حمص أكبر عدد من القتلى تجاوز 11 بينهم سيدة. تلاها ريف دمشق الذي سقط فيه 3 قتلى على الأقل. ومثلهم سقط في حلب. وسقط قتيلان في كل من دير الزور وحماة ودرعا وإدلب. وقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان المشاركين في تظاهرات أمس بـ «عشرات الآلاف رغم العمليات العسكرية المستمرة في مختلف مناطق البلاد».
من جانبه، قال مدير المرصد رامي عبدالرحمن في اتصال مع فرانس برس «خرجت تظاهرات من درعا في الجنوب مرورا بدمشق وحلب وصولا الى القامشلي ودير الزور في الشمال، لكن الأعداد تتفاوت من منطقة الى اخرى بحسب الانتشار الأمني والعمليات العسكرية».
في حلب (شمال) أفاد المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات حلب بخروج 32 تظاهرة، في احياء المدينة لاسيما احياء صلاح الدين وسيف الدولة والمرجة ومساكن هنانو وبستان القصر والسكري والميسر والصاخور والشعار.
وزاد الحلبي في اتصال مع فرانس برس ان «أعداد المتظاهرين تتراوح بين المئات والآلاف بحسب المناطق»، مشيرا الى ان «التظاهرة الأكبر حتى اليوم سجلت في حي القصور ويشارك فيها الآلاف».
واضاف ان «حي صلاح الدين نجح المتظاهرون القادمون من 3 مساجد مجاورة في الالتقاء في نقطة واحدة» وخرجوا في مظاهرة حاشدة. وطغت على التظاهرات الشعارات والهتافات المتضامنة مع مناطق ريف حلب الذي بدأت فيه أمس عملية عسكرية واسعة النطاق للقوات السورية النظامية.
وقال الحلبي ان «معظم المظاهرات ووجهت بإطلاق الرصاص للحيلولة دون التقاء المظاهرات» مشيرا الى اعتقال «أكثر من 30 متظاهرا».
وأضاف الحلبي «اللافت كان خروج تظاهرات في مدن تعرضت امس للقصف مثل تل رفعت وحريتان وحيان» في الريف، حيث هتف المتظاهرون «خاين خاين الجيش السوري خاين».
وفي حماة، خرجت تظاهرات في احياء جنوب الملعب والقصور والشيخ عنبر والحميدية من المدينة للمطالبة بإسقاط النظام وتسليح الجيش السوري الحر وتضامنا مع المدن المحاصرة واجهتها قوات الأمن بإطلاق النار، بحسب ما افاد عضو مجلس قيادة الثورة في حماة أبو غازي.
وفي كفر نبودة في ريف حماة، اظهر مقطع بث على الانترنت متظاهرين يقفون خلف قضبان ويرفعون لافتات «اذا اراد السيد انان كشف كذب النظام السوري فليأت الى كفر نبودة».
بموازاة ذلك شهدت الحسكة، خروج مظاهرات حاشدة في المالكية والقحطانية والهول تهتف لإسقاط النظام، حسبما افادت لجان التنسيق المحلية. وبثت صور مباشرة من احياء غويران والحميدية ومدن الدرباسية والقامشلي التابعة للمحافظة.
الى جنوب البلاد أفاد عضو تنسيقيات حوران لؤي رشدان بأن محافظة درعا «شهدت اكبر مظاهرات مقارنة مع الأسابيع الماضية».
وأوضح رشدان ان «ازدياد حدة العمليات العسكرية التي ينفذها جيش الأسد، وغضب السكان من عدم تسليم القوى الأمنية جثث القتلى الى ذويهم، واعتماد النظام سياسية حرق المنازل ولدت غضبا شعبيا كبيرا في المحافظة».
وأضاف رشدان ان آلاف المتظاهرين خرجوا في بصر الحرير بالآلاف، ومدينة ابطع التي التقى المتظاهرون الخارجون من مختلف مساجدها في ساحة واحدة، ومدينة الحارة، والغارية الغربية.
العاصمة دمشق شهدت بدورها مظاهرات طيارة في احياء قدسيا والميدان والعسالي والقدم والمزة رغم الانتشار الأمني الكثيف، نادت بإسقاط النظام وتسليح الجيش الحر، بحسب ما افاد عضو مجلس قيادة الثورة في دمشق ديب الدمشقي، الذي اشار الى مهاجمة قوات الأمن المتظاهرين وتنفيذ حملة اعتقالات.
ورفع المتظاهرون في حي القابون لافتات «الساحات العامة ستشهد الملايين عند سحب الحواجز».
وكذلك في ريف دمشق، قتلت سيدة في منزلها في اطلاق نار عشوائي من القوات النظامية في مدينة دوما.
وقتل جندي في اشتباكات عنيفة مع منشقين اثناء اقتحام القوات النظامية لمدينة الضمير بريف دمشق أيضا.
وأدى قصف الجيش السوري النظامي لقرى في محافظة إدلب الشمالية الغربية الى زيادة في اعداد اللاجئين السوريين.
وقال محمد خطيب وهو لاجئ قال إنه جاء من بلدة كستاناز السورية التي يقطنها 20 الفا «الجيش يدمر المباني ويقصفها لتتحول الى رماد.الجيش يريد ان يترك الناس بيوتهم. واذا رفض السكان دمرها الجيش والناس بداخلها».
أما عاصمة الثورة حمص، فقد تعرضت أحياء القرابيص والخالدية وجورة الشياح لسقوط قذائف، فيما تعرضت مدينة الرستن في ريف حمص لقصف بالرشاشات الثقيلة ومدافع الهاون من قبل القوات النظامية التي تحاصر المدينة منذ أشهر وتحاول اليوم اقتحامها.
ودارت اشتباكات عنيفة بين مقاتلين منشقين من قرية الطيبة ومسلحين موالين للنظام من قريتي الشنية والقبو، وذلك إثر إطلاق المسلحين الموالين للنظام النار على سبع نساء في الأراضي الزراعية الواقعة بين هذه القرى، ما أسفر عن مقتل سيدتين وإصابة أربع بجروح. كما قتل جندي من القوات النظامية وانشق آخرون في اشتباكات مع مجموعات مسلحة منشقة في بلدة مهين التابعة لحمص.