نيويورك ـ وكالات: تبنى مجلس الامن الدولي السبت بإجماع اعضائه قرارا ينص على ارسال 300 مراقب الى سورية لمراقبة وقف اطلاق النار الذي يتعرض لانتهاكات كبيرة.
ونص القرار الذي رعته روسيا وفرنسا والصين والمانيا على وجوب انتشار المراقبين العسكريين غير المسلحين الـ 300 «سريعا» و«لفترة اولية تمتد تسعين يوما».
ولكن على الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان يحدد اولا ما اذا كان «تعزيز» وقف النار يتيح هذا الانتشار.
ولم يحدد القرار الذي حمل الرقم 2043 عدد «العناصر المدنيين» في بعثة المراقبين، ووصف عملية ارسال المراقبين الـ 300 بأنها «انتشار اولي» مع امكان زيادة هذا العدد.
وكان مجلس الامن تبنى السبت الفائت قرارا اول يسمح بإرسال فريق تمهيدي محدود الى سورية يضم 30 مراقبا.
وبعثة المراقبين مكلفة الاشراف على وقف اطلاق النار في سورية والمساعدة في تطبيق خطة النقاط الست التي وضعها موفد الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان.
وطلب القرار من الحكومة السورية «السهر على حسن اداء (البعثة) لمهمتها» وخصوصا «ان تضمن لها فورا حرية التنقل بحيث تتمكن من تنفيذ مهمتها في شكل كامل ومن دون معوقات».
كما طالب القرار بمنح المراقبين وسائل اتصال من دون اعتراض وضمانات امنية.
وشدد القرار على «ضرورة ان تتوافق الحكومة السورية والامم المتحدة سريعا على وسائل نقل جوية ملائمة (طائرات او مروحيات)» تستخدمها البعثة.
كذلك، طالب القرار دمشق بأن تفي «في شكل واضح وكامل» بالوعود التي قطعتها لكوفي انان لجهة سحب قواتها وأسلحتها الثقيلة من المدن السورية.
وطلب مجلس الامن من بان كي مون ان يقدم اليه تقريرا كل 15 يوما حول تطبيق هذا القرار، واعرب عن «عزمه على التحقق من مدى تقدم تطبيق القرار وعلى بحث اجراءات جديدة اذا اقتضت الضرورة».
وتوعد مشروع اول للقرار تقدم به الاوروبيون امس الاول، النظام السوري بعقوبات اذا لم يف بالتزاماته، وهو بند رفضته روسيا.
واثر التصويت على القرار، شدد السفير الفرنسي لدى المنظمة الدولية جيرار ارو على ان «الوضع الميداني لايزال يثير القلق»، مضيفا ان «انتشار اول عشرة مراقبين في سورية لم يبدل في شيء السلوك القاتل للنظام» مذكرا بالهجمات التي تتعرض لها مدينتا حمص وادلب.
وركز ارو على الضمانات التي يجب ان يحصل عليها فريق المراقبين، وخصوصا «استخدام وسائل نقل جوي لا يمكن في اي حال من الاحوال الاستغناء عنها».
وقال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فيتالي تشوركين عقب تصويت أعضاء مجلس الأمن الدولي علي القرار «إن نموذج ليبيا أصبح شيئا من الماضي»، ورحب باعتماد القرار بإجماع كل أعضاء المجلس، مؤكدا ضرورة التزام الحكومة السورية والمعارضة بإنجاح خطة انان لكن السفير الفرنسي قال إن بلاده وافقت على تعديل بعض فقرات القرار من أجل التصديق عليه امس.
وقد اضطرت روسيا الى اسقاط بعض الفقرات من مسودة مشروعها الذي تقدمت به أمس الاول وكانت تتعلق بحقوق الإنسان وفرض عقوبات علي الحكومة السورية في حالة انتهاكها.
وقال مدير منظمة «هيومان رايتس وتش «بالأمم المتحدة فيليب بولوبيون عقب التصويت على القرار إن هذا القرار يتغلب على المحاولات الروسية لتهميش البعثة الأممية الى سورية، ويوفر أساسا متينا لنشر فريق من خبراء حقوق الإنسان لرصد الجوانب الرئيسية لخطة كوفي انان، مثل حماية المدنيين، واحترام الحق في التجمع السلمي، والإفراج عن المعتقلين بشكل تعسفي».
من ناحيته حذر السفير البريطاني ليال مارك جرانت من تداعيات فشل مهمة بعثة المراقبين الى سورية.
وقال عقب التصويت «إن هذا القرار يمثل الفرصة الأخيرة للنظام السوري الذي عليه أن يعلم أن اعاقة أفراد البعثة عن أداء مهمتهم يجب أن يقابله فرض عقوبات هنا في مجلس الأمن».
وأضاف «لقد قام النظام السوري بتصعيد اعماله الوحشية ضد المدنيين منذ اعتماد القرار الأخير رقم 2040 بارسال بعثة أولية من المراقبين الى هناك».
وأشار غرانت الى أن القرار ينص على حرية حركة المراقبين الدوليين التابعين للبعثة الأممية، وتسهيل وصول مواد الإغاثة وحرية وصول الصحافيين، واستخدام الدعم الجوي.
وتابع «سوف تفشل البعثة الأممية إذا حاول النظام اعاقتها، ونؤكد أن البعثة هي الفرصة الأخيرة للنظام السوري».
من جهته، رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالإجماع الصادر من مجلس الأمن الدولي للسماح لبعثة المراقبين بالاشراف على وقف النار.
وقال بان كي مون، في بيان أصدره الناطق الرسمي باسمه، إن القرار «سوف يسرع من عمليات الانتشار، وذلك رهنا لتقييم الأوضاع على أرض الواقع، بما في ذلك دعم وقف أعمال العنف».
ودعا حكومة سورية والأطراف الأخرى على وجه السرعة الى تهيئة الظروف اللازمة لنشر فريق البعثة، مشددا على ضرورة قيام الحكومة السورية بوضع حد لجميع أعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان، وخاصة وقف استخدام الأسلحة الثقيلة، وسحب الوحدات المسلحة من المراكز السكانية.
وتوقع الأمين العام للأمم المتحدة قيام حكومة سورية بضمان أداء البعثة الأممية دورها بفاعلية، وبشكل كامل ودون عوائق، وأعرب عن تطلعه الى التوصل إلى اتفاق على وجه السرعة بشأن موضوع النقل الجوي.
بدورها هددت رئيسة مجلس الأمن الدولي السفيرة سوزان رايس مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة - والتي تتولى بلادها رئاسة أعمال المجلس الشهر الجاري بأن واشنطن لن تنتظر 90 يوما في حالة فشل بعثة المراقبين الى سورية.
وقالت رايس، عقب التصويت «إن الشعب السوري يعرف أن نشر 300 أو حتى 3 الاف من المراقبين غير المسلحين لا يمكن، من تلقاء نفسه أن يوقف نظام الأسد عن شن حملته البربرية ضد الشعب السوري الذي يدرك أن الذي يضع حدا لهذا الهيجان القاتل هو استمرار وتكثيف الضغوط الخارجية على نظام الأسد».
واشارت الى أنه منذ اعتماد القرار 2042، قبل أسبوع، أطلق نظام الأسد العنان لموجة اخرى من أعمال العنف المروع ضد شعبه مما أدى الى وفاة عشرات السوريين يوميا مع استخدام الحكومة للقصف والأسلحة الثقيلة، خاصة في حمص، وصلت إلى مستويات تفوق تلك التي سبقت وقف إطلاق النار.
وتابعت «اسمحوا لي أن أكون واضحة لا ينبغي للمرء أن يفترض أن الولايات المتحدة توافق على تجديد هذه المهمة في نهاية 90 يوما. إذا لم يكن هناك وقف مستدام للعنف، وحرية الحركة الكاملة لأفراد الأمم المتحدة وإحراز تقدم ملموس سريع على جميع الجوانب الأخرى لخطة النقاط الست، ونحن لن ننتظر 90 يوما لاتخاذ تدابير ضد الحكومة السورية، إذا ما استمرت في انتهاك تعهداتها أو عرقلة عمل المراقبين».
واشارت رايس في كلمتها الى أعضاء مجلس الأمن إلى أن الوحدات العسكرية السورية لم تعد حتى الآن الى ثكناتها وفقا لخطة انان، وان القوات السورية التابعة لنظام الأسد لا تزال تستخدم الأسلحة الثقيلة ضد المدنيين، والمظاهرات المدنية تتعرض لأشد أنواع القمع والوحشية.