Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«مجزرة الحولة» نقطة تحول في مسار الأزمة السورية .. ولكنه ليس تحولاً جذرياً وحاسماً
1 يونيو 2012
المصدر : الأنباء
أصدرت «رابطة الصحافيين السورية» قبل أيام بيانا لفتت فيه انتباه وسائل الإعلام الى انحسار اهتمامها مؤخرا بالخبر السوري سواء عن طريق تراجع ترتيبه في نشرات الأخبار أو تقلص المساحة الزمنية المخصصة له أو التعامل معه بوصفه حدثا رتيبا ومتكررا لا يستحق اهتماما كبيرا.
في الواقع كان الحدث السوري سجل في الآونة الأخيرة تراجعا ملحوظا في مستوى وحجم التعاطي الإعلامي معه وأصبح أقرب الى الحدث العراقي من حيث التآلف مع أحداث أمنية روتينية ودورة عنف لا تنتهي، وهذا الانحسار الإعلامي كان يترافق مع انحسار مواز في الاهتمام السياسي والديبلوماسي بعدما تحولت «خطة كوفي أنان» غطاء وذريعة للانكفاء وأدت الى «تخدير» المجتمع الدولي والى خفض مستوى وحجم تعاطيه مع الأزمة السورية التي لم تعد على رأس لائحة الأولويات والقضايا الدولية، ووسط بروز انطباعات واستنتاجات عامة تبرر حالة التقاعس والانكفاء عن الملف السوري، ومن أبرزها:
1- أن الصراع في سورية ليس قابلا للحل او للحسم ولا مؤشرات الى تسوية تتطلب تنازلات من الطرفين، وان المعارضة السورية المنقسمة وربما المخترقة ليست في وضع يسمح لها بالاستفادة من وضع النظام وعجزه عن استعادة سيطرته على البلد، رغم ان المعارضة المسلحة صعدت عملياتها وأجزاء كبيرة أصبحت فعليا تحت سيطرتها، كما تولد انطباع بوجود قوة ثالثة «إرهابية» تعرقل فرص التوصل الى اتفاق محتمل بين النظام والمعارضة.
2- ان مهمة كوفي أنان مطلوب استمرارها ودعمها رغم كل ما يحدث على الأرض والهدف منها توفير الوقت اللازم لأطراف الأزمة إقليميين ودوليين للانصراف الى قضايا اخرى أكثر إلحاحا خصوصا واشنطن المنشغلة بالانتخابات الرئاسية والوضع في أفغانستان والمستجدات في العراق والملف النووي الإيراني، وتختبئ وراء مهمة أنان لتظل في المكان القصي من الصورة ولا يضيرها ان تغرق سورية في مزيد من الضعف والتفكك والتشرذم، وبالتالي ترسخ اعتقاد انه لا شيء يمكن القيام به حتى يتم الانتهاء من الانتخابات الرئاسية الأميركية بعد 6 أشهر.
هذه الأجواء من المراوحة الداخلية والانكفاء الدولي أطاحت بها «مجزرة الحولة» التي اثارت الرأي العام الدولي وأعادت الأزمة السورية الى واجهة الاهتمام الدولي والى «مجلس الأمن» بعدما تبين ان خطة أنان فشلت في احتواء العنف وفي الحيلولة دون انزلاق الوضع الى حرب أهلية، ما يفترض البحث عن بديل لهذه الخطة او عن إجراءات داعمة لها وترد الاعتبار وامكانات النجاح، ومما لا شك فيه ان «مجزرة الحولة» تشكل نقطة تحول في مجرى الأحداث وفي مسار الأزمة، بمعنى ان ما قبلها ليس مثل ما بعدها وانها ساهمت أو تسببت في واقع جديد هو تضييق الخناق الدولي على النظام السوري عبر استكمال إجراءات الحصار والعزل الديبلوماسية (طرد السفراء) والبحث والتلويح بإجراءات أخرى ضاغطة تشمل:
٭ زيادة أعداد المراقبين الدوليين وتخويلهم صلاحيات، وإرسال لجان تحقيق دولية.
٭ الانتقال في خطة أنان الى مرحلة تنفيذ الخطوات السياسية الانتقالية.
٭ فرض حظر على إرسال السلاح الى سورية (بما في ذلك السلاح الروسي).
٭ التلويح بالخيار العسكري وبأنه موضوع على الطاولة.
٭ زيادة الضغوط على روسيا والصين للانضمام الى المجتمع الدولي في خياراته والالتزام بما تم الاتفاق عليه في شأن المرحلة الانتقالية التي ينبغي قيادة سورية اليها.
ولكن هذا التحول الذي أحدثته «مجزرة الحولة» ليس تحولا جذريا ونهائيا، بمعنى انه لا يؤدي الى ادخال الأزمة في مرحلة «بداية النهاية» سواء عن طريق الحل السياسي او الحسم العسكري، فالولايات المتحدة واضحة في تريثها وتحفظها على الخيار العسكري المكلف، وقمة حلف الأطلسي الأخيرة في شيكاغو ناقشت الانسحاب من أفغانستان ولم تناقش التدخل في سورية، أما على صعيد الحل السياسي، فإنه يظل رهنا بحصول تفاهم واتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا لم يحن أوانه بعد، فواشنطن ليست في جهوزية كاملة لإبرام صفقة مع روسيا وهي عند مشارف الانتخابات، وروسيا لم تطلق أي مؤشر فعلي يدل على تغيير حيال سورية وعلى مراجعة في موقفها الداعم لنظام الأسد، وليست روسيا على استعداد لأن تطلق أي مؤشر في هذا الاتجاه ما لم تتأكد من استعداد الولايات المتحدة للحفاظ على مصالح روسيا الأمنية والاقتصادية والاستراتيجية وأخذها في الاعتبار، والأميركيون حلا للأزمة السورية من دون التدخل العسكري يطرحون «النموذج اليمني» ويقولون ان موسكو موافقة مبدئيا على ذلك وان الصيغة النهائية ستتبلور في اجتماع بوتين ـ أوباما خلال الشهر الجاري.