دمشق ـ هدى العبود
اعتبر المتحدث باسم الخارجية السورية جهاد المقدسي أن «المهم بالنسبة لنا أن مجزرة الحولة هي بشعة»، مشددا على ضرورة «نفي مسؤولية الحكومة السورية والجيش السوري لأنه يمكن أن ترتكب جريمة بشعة هكذا»، لافتا إلى أن «التحقيق استند على إفادات من داخل المناطق، وهناك تفاصيل أخرى لم نعلنها حرصا على حياة الشهود، وما يهمنا قبل المجتمع الدولي أن الرأي العام يقف معنا لأننا لم نرتكب هذه الجرائم».
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي بوزارة الخارجية والمغتربين بدمشق لعرض النتائج الأولية بشأن مجزرة الحولة والتي أكدت أن المستهدف من هذه المجزرة عائلة نائب اشترك بانتخابات مجلس الشعب هو عبدالمعطي المشلب، دعت الجهات المعارضة لمقاطعتها»، مؤكدا أن أحدا لم يتهم الجيش السوري بارتكاب هذه المجزرة «وهم يلمحون إلى عناصر أخرى». وأكد مقدسي «أن الجهات الرسمية هي من اتصلت برئيس بعثة المراقبين الدوليين في سورية روبرت مود لافتا إلى انه «عندما وصل إلى هناك كان هناك ضحايا ومسلحون قتلوا في اشتباك، وتم ضمهم لتبيان أن المجزرة ضخمة وتضخيم الموضوع لكننا نحن من دعاه للذهاب»، معتبرا انه «بعد إرسال المراقبين بدأ سيل الكذب، والمجازر واتهمت الحكومة السورية بارتكاب الجرائم وتبين أنها لم تفعل ذلك»، مشددا على أن «سورية بلد موزاييك وهناك 18 طائفة في سورية، وهذه المجازر تستهدف طوائف معينة، ونحن كنا الملاذ الأمن لطوائف جيراننا الذين هربوا إلينا»، مشددا على أن المجازر هدفها ضرب الوحدة الوطنية بسورية وخلق فتنة.
واعتبر أن «السفراء السوريين، والسفراء الموجودين في سورية، موجودين ليخدموا بلادهم وليس سورية»، مشددا على أن الحكومة السورية «مستاءة من تصرفات هذه الدول، ونحن لن نلجأ للسياسة الكيدية»، لافتا إلى أن «معظم هؤلاء السفراء صدرت قرارات ترجيعهم لأنهم انهوا بعثاتهم الديبلوماسية»، مؤكدا أن «المبعوث الاممي إلى سورية كوفي انان يقول ان الحوار أساسي ونحن نوافق معه، وهم يسحبون السفراء»، مشيرا إلى أن الحكومة السورية اتخذت دفعة أولى من القرارات بشأن سحب السفراء وهذا الموضوع يخضع لتقييم دوري، وإذا احتاج الأمر فسنتخذ قرارات أكبر»، معتبرا أن «هذه الإجراءات تدل على محاولة إفشال خطة أنان والضغط على سورية».
وأشار الى انه لا داعي لفتح تحقيق دولي في المجزرة، لأن الموضوع مفتوح وشفاف، لافتا الى ان هناك طرفا لا يريد ان تنجح مهمة أنان وهم «وزراء خارجية ودول تصرح وتقول انها ستستمر بالتسليح والاستضافة ومن يرفض الحل السياسي ليس الجانب السوري»، موضحا ان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لحفظ السلام إيرفيه لادسوس قال ان هناك شكوكا ولم يقل اننا متأكدون من ان النظام السوري قام بمجزرة الحولة.
بدوره أوضح رئيس لجنة التحقيق في مجزرة الحولة العميد قاسم جمال سليمان، أن «التحقيق الأولي المستند الى شهود عيان ومن قبل معاينين شاهدوا هذه المجزرة بصورة مباشرة»، لافتا في مؤتمر صحافي الى أن «هدف العملية المسلحة هو إلغاء الدولة بالكامل لتحويلها الى دولة خارجة عن سيطرة الدولة وقد تجمهر نحو 800 مسلح أتوا من مناطق مجاورة من الرستن وغيرها، وقد استخدمت الأسلحة الثقيلة خلالها. كما ان الهدف الأساس للهجوم نقطة القوس ونقطة دوار الساعة وقد قامت مجموعات ممن أتت من خارج البلدة الى تصفية عائلات لا دخل لها بالأزمة السورية». وأوضح ان «عناصر قوات حفظ النظام لم تغادر أماكن تمركزها وإنما دافعت عن مراكزها وهذا امر يمكن التأكد منه. ومن خلال الصور تبين ان المجزرة وقعت بواسطة أدوات حادة وليس من شظايا القصف المدفعي، ما يعني ان ما حصل هو تصفية مباشرة». وتابع «لوحظ أن عددا كبيرا من الضحايا هم من الأطفال وان قتل الأطفال لا يحقق هدف قوات حفظ النظام وإنما يحقق هدف المجموعات المسلحة. وقد تبين ان جميع الضحايا من عائلات مسالمة كانت على خلاف مع المجموعات المسلحة ولم تتظاهر يوما ضد النظام في سورية».
ولفت سليمان الى أن «الهدف الأول للمجزرة كان لأقارب في المجلس السوري للانتقام منه وتتسع المجزرة لتشمل عائلات ومجموعات أخرى. وكان من غير الممكن ان تدخل أي مجموعة مسلحة من دون علم المجلس». وشدد على أن «هذه نتائج أولية والتحقيق مازال مستمرا».