Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
حصون للموالين وأرض خراب للمعارضين في حمص السورية
24 يونيو 2012
المصدر : بيروت ـ رويترز

حين تتطلع من فوق الأسطح في مدينة حمص السورية يتجلى ميزان القوة بوضوح ففي بعض الأحياء هناك حركة دائبة للأفراد والسيارات وفي أخرى لم يعد هناك سوى منازل خاوية اخترقتها القذائف.
فبعد شهور من الهجمات العسكرية الشرسة والكمائن التي ينصبها مقاتلو المعارضة في حمص قلب الانتفاضة السورية على حكم الرئيس السوري بشار الأسد انقسمت المدينة بالفعل إلى مدينتين.
فإلى جانب المنازل المحترقة والمتداعية هناك أحياء محمية جيدا تعيش فيها الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الأسد.
ويقول أبو علي الذي يبلغ من العمر 60 عاما وهو يجلس في متجره الصغير في حي الزهراء الذي تقطنه أغلبية علوية «نحن دائما متوترون لكننا سنظل وسنبقى».
وأضاف أبو علي في إشارة إلى الأحياء التي أيدت الانتفاضة التي يقودها السنة ضد الأسد «المناطق السنية هي الخاوية.. على الأقل المناطق التي طالبت بـ «الحرية».
أصبحت أحياء المعارضة التي كان يعيش فيها السنة في يوم من الأيام كمدينة أشباح. وشنت قوات الأسد هجمات عسكرية على أحياء السنة بالمدينة وعددها 16 حيا باستثناء ثلاثة أحياء فقط تقريبا.
ويقول الكثير من العلويين إنهم يشعرون أنه لا يوجد أمامهم اي خيار سوى دعم الأسد خوفا من أعمال قتل انتقامية لمجرد انتمائهم إلى طائفة الرئيس مع تحول الانتفاضة بشكل متزايد إلى صراع طائفي.
وقال أحد أفراد الطائفة العلوية «السنة تعرضوا للاضطهاد لكن العلويين سيكونون هم الضحايا».
جلس أبو علي في مقعده بمتجره وقد علق على الحائط من ورائه صورة للأسد بينما أخذت علب وأوان معدنية تهتز وتصدر صوتا مع تواصل إطلاق النار والقصف اليومي.
وقال مشيرا إلى عدة حالات لعلويين تعرضوا للخطف أو القتل من قبل مقاتلين معارضين «هؤلاء الآخرون هم الإرهابيون.. أستطيع أن أخبرك ماذا يحدث: انها الحرب».
وأصبحت حمص معقل المعارضة المسلحة التي بدأت قبل عدة أشهر بعد عدة أشهر من احتجاجات سلمية على حكم عائلة الأسد الممتد منذ 42 عاما.
ومع قصف المناطق السنية وانتشار الدمار فيها لا يجد النازحون الفقراء الذين لا يمكنهم مغادرة حمص أمامهم خيارات كثيرة.
وينتهي الحال بمعظمهم في حي الوعر وهو عبارة عن مساكن خرسانية كانت تعيش فيها النخبة السنية. وفر السكان السنة الأثرياء من الوعر هربا من الفوضى في المدينة وسرعان ما اقتحم النازحون الحي وأقاموا في الشقق التي تركها الأثرياء.
وسيطر نازحون على المتاجر واقتحموا أيضا المراكز التجارية التي أصبحت محلاتها الآن مليئة بالأغطية والمواقد.
أمام المتاجر وقف أبو عمر لطلب الصدقة من أجل أطفاله الستة الذين وفر لهم أحد المساجد مأوى.
وقال أبو عمر «نعيش على الصدقة.. نحن محظوظون فهناك أناس في الشوارع».
وكان يعيش في حمص نحو مليون شخص أما الآن فيقول سكان المدينة إن ما لا يقل عن نصف عدد السكان على الأقل فروا.
وفي تلك الأثناء تبدو أحياء للعلويين مثل منطقة الزهراء كقواعد عسكرية أكثر منها أحياء سكنية.
ولم تعد المدفعية تتمركز في ثكنات الجيش على مشارف حمص وإنما وسط أحياء العلويين وتكون القوات مستعدة لتحريكها وإطلاق النار على مناطق سكنية قريبة للمعارضة.
وقام الجيش بتأمين شوارع تربط بين أحياء العلويين لكن سيطرته على حمص ضعيفة.
ولا يجرؤ الجنود على دخول معظم المناطق السنية لأن هناك مباني ملغومة بالقذائف كما يختبئ مئات المعارضين الذين يطلقون المقذوفات الصاروخية بشكل عشوائي.
وقال ضابط في الجيش «إذا أردنا إنهاء مشكلة حمص فعلينا أن نسوي المكان كله بالأرض. سيموت مئات الجنود».
وأضاف أنه شارك في حصار حي بابا عمرو بحمص عندما أسفر هجوم بالدبابات والقوات عن طرد المعارضين من معقلهم الأساسي.
وقال الضابط «نحن قلقون من أن يتم تلغيم المنازل مثلما حدث في بابا عمرو.. هذا الصراع كلفنا عددا من الرجال يفوق ما أعلن عنه.. لذا فإننا الآن نقصف مناطق المعارضة من هنا».
وإلى جانب القوات فإن المئات من الميليشيات الموالية للأسد والتي تعرف باسم الشبيحة تنتشر في مناطق العلويين. ويجوب الشبيحة الشوارع مرتدين زيا عسكريا للتمويه ويتحدثون بازدراء عن الجنود ويرون أنهم يتعاملون مع العدو بحذر شديد.
وأشار أحد شبان الشبيحة إلى برج يطل على منطقة للمعارضة اعتاد الجنود استخدامه لقنص المعارضين. وقال «الآن يستخدمه الشبيحة. لا يمكنك أن ترى الناس من هناك فلا جدوى من القنص.. نأخذ رشاشا ونفتح النار».
وتحاول الحكومة السورية إظهار الوضع على أنه طبيعي في خضم الفوضى. وفتحت جامعة البعث في حمص أبوابها الأسبوع الماضي بعدما ظلت مغلقة لفترة طويلة ولأول مرة منذ شهور جلس زملاء من السنة والعلويين جنبا الى جنب للدراسة.
لكن الانقسام واضح لأن هناك مدينة منقسمة. ويلتزم الطلبة السنة والعلويون بمناطقهم ويجلسون في أماكن مختلفة في الكافيتريات وفي ساحة الحرم الجامعي حيث يوجد تمثال حجري للرئيس الراحل حافظ الأسد والد بشار. وقال أحمد وهو طالب هندسة يبلغ من العمر 22 عاما «اعتدت أن يكون لي الكثير من الأصدقاء العلويين لكننا الآن لا نتبادل التحية. ليس لدينا ما نقوله... لكنني لست خائفا.. لا يمكن أن يزداد الوضع سوءا».
لكن زميله حسن وهو طالب هندسة أيضا قال إنه يخشى من أن الأسوأ لم يحدث بعد. وقال حسن «حتى أقاربي أصبحوا شبيحة الآن وأنا أكره هذا.. لا يستحق أي طرف السلطة». ولا يقول حسن قط انه يرى امكانية للإطاحة بالأسد لكنه يعتقد أن المستقبل لن يكون رحيما مع العلويين. وقال «المذبحة قادمة إلينا».