Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق
مدنيون «صدّقوا» إعلان التلفزيون السوري «تحرير» صلاح الدين.. فعلقوا في ساحة القتال
14 أغسطس 2012
المصدر : حلب ـ رويترز

اندفع مدنيون سوريون يائسون إلى خطوط المواجهة غير المستقرة لتفقد منازلهم في انحاء منطقة صلاح الدين التي أصابها الدمار في حلب أمس الأول على الرغم من رصاص القناصة وتحذيرات المعارضة المسلحة لهم بالابتعاد.
وقاد المدنيون سياراتهم إلى نقاط التفتيش التي أقامتها قوات المعارضة وطالبوا بالسماح لهم بالعبور ربما بعد ان اقتنعوا بما زعمته السلطات السورية من سيطرتها بشكل كامل على حي صلاح الدين حيث دارت معارك طاحنة لثلاثة أسابيع.
وصرخ مقاتلو المعارضة المسلحة في نقطة تفتيش «قناصة. قناصة» لكن بعض النساء ظللن في أماكنهن في ارتباك وعناد وكلهن إصرار على المرور إلى منازلهن. وقال رجل «يجب ان ادخل. جاري قال لي ان منزلي تعرض للنهب وأريد ان أستعيد متعلقاتي. أرجوك دعني أدخل فقد رحلت بالملابس التي ارتديها»، وقال مقاتل له «انطق الشهادتين وادخل». وعاد العشرات من سكان منطقة صلاح الدين إلى المنطقة بعد ان بث التلفزيون الحكومي السوري تطمينات بأن المنطقة قد أخليت من «الإرهابيين» وان السكان يعودون إلى ديارهم.
وأرسلت رسالة عبر الهواتف المحمولة تهنئ سكان حلب «بتحرير صلاح الدين من الارهابيين» بمساعدة عائلات صلاح الدين. لكن مقاتلي المعارضة الذين يواجهون قوات الجيش التي تدعمها الطائرات المقاتلة والدبابات والمدفعية وطائرات الهيليكوبتر الحربية لم يتأثروا بالسكان الذين حاصروا نقطة التفتيش.
وقال مقاتل معارض يطلق على نفسه اسم ابو اسلام «كل هؤلاء المدنيين من معارضي الثورة. انهم يصدقون دعايات التلفزيون السوري بأن المنطقة أخليت من المقاتلين». وقريبا جدا من شارع سيف الدولة على الطرف الشرقي لصلاح الدين أصابت رصاصة شابا في العشرينات من عمره في بطنه وأردته قتيلا. وجره مسعفون إلى جانب طريق بينما صرخ والده بشكل هستيري «ولدي الوحيد راح».
وحتما اكثر القتلى في معارك الشوارع التي تدور في اكبر المدن السورية وعاصمة البلاد التجارية من المدنيين وفي مستشفى ميداني قام طبيب بعلاج طفلة في التاسعة من عمرها أصيبت في خصرها برصاصة أطلقها قناص. وكانت قدماها ترتعشان بينما يطهر الطبيب جرحها ويضمده.
وقال والد الطفلة المصابة «كنا نمشي هذا الصباح للحصول على الخبز من مخبز قريب... أصيبت عندما بدأ قناصة في اطلاق النار عشوائيا ناحيتنا».
وقال الطبيب الذي طلب عدم الكشف عن هويته خوفا على سلامته الشخصية ان ثلاثة مدنيين لقوا حتفهم في المستشفى البدائي الذي يضم أربعة أسرة يوم السبت. وعالج الطبيب وستة من المتطوعين غير الطبيين عشرة آخرين في مستشفاهم المؤقت.
وقال الطبيب «أنا جراح ومهنتي تعني التعامل مع الدماء بشكل يومي لكنني بكيت في هذا المكان مما رأيته». وأضاف ان العديد من المصابين جاءوا بإصابات خطيرة جراء الشظايا في الرأس والصدر والبطن وقال «أصيب كثير من الأطفال بسبب انهيار منازلهم فوق رؤوسهم». وقال انه يستقبل اكثر من 15 مصابا يوميا كلهم من المدنيين «بعضهم يموت وبعضهم إصابته خطيرة».
وفي الشوارع داخل وحول منطقة صلاح الدين ـ البوابة الجنوبية لحلب ـ مازال القتال عنيفا.
ويستخدم مقاتلو المعارضة في احد تقاطعات شارع سيف الدولة البنادق الهجومية وقاذفات القنابل الصاروخية والمدافع المضادة للطائرات المحمولة على شاحنات صغيرة. وشوهدت شاحنة ضخمة تحمل كتلا خرسانية وحطام مبان لتستخدم في بناء المتاريس ضد دبابات الجيش. وقال ياسر عثمان قائد كتيبة أبوبكر الصديق ان مقاتليه استولوا على أسلحة وذخيرة خلال الليل بعد اقتحام محطة وقود في صلاح الدين كانت القوات الحكومية تستخدمها كقاعدة وقتلت قائد القوات الحكومية.
لكنه أقر بأن الجيش يلحق خسائر أيضا في صفوف المعارضة المسلحة. وقتل ثلاثة من رجاله وأصيب سبعة آخرون أمس الأول.