Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق
مقاتلون معارضون بسورية يديرون بلدات بعيداً عن سيطرة الأسد
18 أغسطس 2012
المصدر : دارة عزة ـ رويترز
في بلدة دارة عزة السورية تحولت مدرسة الى مركز للشرطة ومحكمة ومبنى مؤقت للبلدية يديرها مقاتلو المعارضة الذين يسعون الى إسقاط حكم الرئيس السوري بشار الأسد. هذا جزء من إدارة جديدة يتولاها مقاتلو المعارضة بدأت تتكون في مناطق من البلاد تراجعت فيها سلطة الأسد فيما تحاول قواته استعادة السيطرة على مدن سورية الرئيسية حلب ودمشق وحمص وغيرها. وعلى الرغم من أن القوى الغربية مازالت تتساءل عمن سيحل محل الأسد وعلى الرغم من الانقسامات في صفوف المعارضة السورية في المنفى فإن المقاتلين في بلدات مثل دارة عزة بدأوا يقدمون حلولا بأساليب حقيقية وإن كانت مرتجلة في بعض الأحيان. في أحد الفصول يستجوب النقيب مالك عبدالهادي رجلا متوسط العمر اعتقل عند نقطة تفتيش تابعة للمعارضة للاشتباه في اتجاره بالدقيق (الطحين) في السوق السوداء التي ازدهرت في سورية خلال الصراع. وقال عبدالهادي للرجل الذي عثر في شاحنته الصغيرة على 50 كيلوغراما من الدقيق «هذا آخر إنذار وإذا وجدناك تبيع اي دقيق خارج البلدة ستسجن». ودارة عزة وهي بلدة يسكنها 50 ألفا في ريف حلب واحدة من عدد من البلدات الريفية بشمال سورية، حيث مازال المواطنون يتمتعون بشكل من اشكال الحياة الطبيعية على الرغم من تراجع سلطة الدولة. في بعض الأحيان يبدو دور عبدالهادي أقرب الى رئيس بلدية من ضابط شرطة. ومن المهام التي أوكلها لنفسه مراقبة إمدادات الخبز إذ يحث المخابز على تعديل إنتاجها وفقا للاحتياجات. في حجرة مجاورة كان إبراهيم الحلو وهو مأمور سجن سابق يساعد سكانا على ملء استمارات يفصلون فيها الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم ويسجلون خسائرهم أملا في الحصول على تعويض ذات يوم. لكن هم عبدالهادي الأساسي هو الحفاظ على النظام. وخلال زيارة قامت بها رويترز لمكتبه كان يستمع لشهادة شاهد على وفاة شاب قتل فيما كان يحاول سرقة الحطب الذي أصبح سلعة قيمة في ظل تناقص الوقود. وقال عبدالهادي الذي كان يرتدي ملابس عسكرية وحذاء رياضيا وجلس على مكتب وضع عليه مسدسه الى جانب علم مقاتلي المعارضة «نعمل على حفظ الأمن وكأن الحكومة مازالت موجودة».
في الخارج يلعب الأطفال في الشوارع التي يقوم مقاتلو المعارضة بدوريات فيها وهم يحملون بنادق كلاشنيكوف.
وقال مسلح يدعى ابواحمد وكان يحمل جهازا لاسلكيا فيما لوح لحافلة تقل عائلات فرت من حلب في إشارة على أنه يسمح لها بالمرور «نفحص بطاقات هوية من لا نعرفهم وحسب».
ونتيجة لنقص التمويل يعتمد عبدالهادي على النوايا الطيبة للرجال الذين يخدمون في قوته التطوعية. وينتمي المقاتلون الى الأغلبية السنية يحركهم الحماس الثوري ويرون أنهم مكنوا بعد عقود من القمع على أيدي إدارة يقودها أفراد الأقلية العلوية. ويقول سكان محليون إن الصعوبات والمعاناة التي نجمت عن الصراع قلصت الخلافات والصراعات الشخصية.
لكن طوابير الخبز ونقص البنزين يثيران التوتر ويزيدان الحاجة الى مراقبة مقاتلي المعارضة للسوق السوداء وتأمين إمدادات الحبوب والوقود. ووفرت هجمات مقاتلي المعارضة على صومعة حكومية للقمح ومخازن وقود تابعة للجيش إمدادات جديدة.
في دارة عزة يلقى مقاتلو المعارضة ترحيبا بوصفهم محررين ويتمتعون بدعم أوسع من الذي يتمتعون به في المراكز الحضرية الأغنى مثل حلب ودمشق وهما مدينتان حقق فيهما عدد اكبر من الناس استفادة أكبر من حكم الأسد. وقال يحيى الساكه وهو عامل بمصنع يتقاضى أجرا بسيطا «اللصوص السابقون يختبئون الآن. لا أحد يجرؤ على استغلال الوضع في وجود مقاتلي المعارضة».
وقال عبدالله إدريس وهو مقاتل معارض كان يحرس نقطة تفتيش قرب بلدة بنش «حرمت من حقوقي في كل شيء في النوم والطعام وفي الراتب كل شيء». ورفرف علم مثبت في سيارة قريبة ليشير الى انتماء صاحبها للطائفة السنية. ويشكل عدد كبير من الكتائب ينضم لها شبان مسلحون فقراء.