Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق إخباري
السوريون يواجهون واقعهم المرير بسيل من النكات
20 أغسطس 2012
المصدر : بيروت ـ أ.ف.پ

اختار السوريون الفكاهة في مواجهة الأحداث الدموية التي تهز بلادهم منذ 17 شهرا، يستخدمونها في التظاهرات وتحت القصف وعلى صفحات التواصل الاجتماعي على الانترنت، يتندرون بها على أنفسهم وعلى قدرهم، في محاولة لتحويل مأساتهم إلى ابتسامات.
ولمدينة حمص التي يعتبر أهلها محل تندر من سكان بلاد الشام ومن سكانها أنفسهم، حصة كبيرة في هذه النكات، على الرغم من القمع والدمار الذي لحق
بـ «عاصمة الثورة السورية» كما أصبح يطلق عليها نظرا لأنها سجلت أكثر عدد من القتل، ولكن من دون ان يثني أهلها عن المضي في حركة الاحتجاج والفكاهة في آن.
ويتناقل السوريون ان حمصيا كان يلهو بقذيفة أطلقتها القوات النظامية على المدينة ولم تنفجر.
ولما حذره صديقه من انها قد تنفجر، قال «لا تقلق، لدينا الكثير منها».
ويوم كانت حمص في وسط البلاد في واجهة الأحداث، ومدينة حلب في الشمال في منأى نسبيا عن حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الأسد قبل ان تنفجر فيها المعارك أخيرا، يروي أهالي حلب ان حمصيا وزوجته المحجبة دخلا حلب هربا من القصف على حمص.
وبعد مرور ساعات على وصولهما، لم يسمعا أصوات إطلاق رصاص او قذائف او اشتباكات كتلك التي تدمي منطقتهم، فطلب الحمصي من زوجته أن تنزع حجابها لأنه يبدو ان «لا أحد في حلب».
ويروي السوريون ان احدهم عاد الى منزله مع دجاجة حية، وطلب من زوجته ان تذبحها وتطهوها، فذكرته زوجته بأنهما اضطرا الى بيع كل أدوات المطبخ بسبب الحاجة الى المال، وان ليس لديهما غاز للطهي. فهتفت الدجاجة «يعيش بشار، يعيش بشار».
ويعاني السوريون من أزمة غاز ومحروقات. وقتل منذ منتصف مارس أكثر من 23 ألف شخص بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، وتقدر أضرار المعارك بأكثر من 10 مليارات دولار، وقد ازدادت البطالة وتراجعت المداخيل.
وبالتزامن مع دورة الألعاب الاولمبية التي أقيمت أخيرا في لندن، احتلت الأخبار الرياضية الساخرة صفحات الناشطين المعارضين على «فيسبوك» لتعكس الواقع المعيشي في سورية، ومنها «المنتخب السوري يفوز بالميدالية الذهبية في حمل جرات الغاز وصعود السلالم».
وتواكب الفكاهة معظم التطورات الميدانية والسياسية في سورية، وقد كانت للانشقاقات حصة كبيرة من النكات.
وبعد انشقاق عدد من الشخصيات على مستوى عال، والشائعات المتكررة عن انشقاق نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، باتت النكتة الأكثر شيوعا تقول: ان بشار الأسد يجبر نائبه على النوم الى جانبه في فراش واحد في الليل خوفا من هروبه، فيما تنام أسماء الأسد على الكنبة.
وبعد انشقاق رئيس الحكومة رياض حجاب، ضجت صفحات الناشطين السوريين المعارضين بصور لمسؤولين جدد يقسمون اليمين أمام الرئيس «أقسم بالله ألا أنشق وان أبقى طرطورا كما عهدتني».
وأثار انتقال حجاب وغيره من المسؤولين المنشقين الى الاردن المجاورة خيال أصحاب الفكاهة، حتى رسم أحدهم قاعة الجمارك على الحدود السورية الأردنية متخيلا فيها 4 طوابير: «أردنيون» و«عرب» و«ديبلوماسيون» و«مسؤولون سوريون منشقون».
ويحظى العسكريون المنشقون اللاجئون الى تركيا بكم من النكات لابتعادهم عن ساحة المعركة في الداخل.
وقد رفعت لافتات عدة في تظاهرات كتب عليها «عزيزي المنشق، الثورة السورية تجري في سورية وليس في تركيا».
اما انشقاق العميد مناف طلاس وتوجهه الى باريس فدفع بأحد المتظاهرين في قرية كفرنبل في ريف ادلب (شمال غرب) الى رفع لافتة كتب عليها «كتائب شارل ديغول بقيادة العميد مناف طلاس تسيطر على شارع الشانزيليزيه».
ولا تخلو التعليقات الساخرة من المعاني السياسية، مثل تلك التي تقول ان «سورية فازت في الألعاب الأولمبية بالميدالية الذهبية في الرماية، وقد حققها اللاعب الإيراني أكبر قناصتي»، في إشارة الى الاخبار التي يتداولها المعارضون حول استعانة النظام بقناصة ومقاتلين من حليفته ايران.
وعندما لا يجد الناشطون ما يسخرون منه قد يتحولون الى السخرية من أنفسهم، على غرار ناشط حمصي صور شريط فيديو يظهر فيه دمار كبير وتسمع أصوات القذائف من حوله، وهو يشير الى «دبدوب (دمية) مصاب ولا يقدر أحد على إنقاذه بسبب القناص». ثم يردد ما يقوله الناشطون الإعلاميون عادة خلال تصويرهم مجازر او احداث دامية، وهو يسلط الكاميرا على الدمية، «الله اكبر، أين العرب؟ أين المسلمون؟».