Note: English translation is not 100% accurate
«السبت الأسود» أكثر أيام الثورة دموية.. وسقوط عشرات القتلى في يوم جديد من العمليات العسكرية أمس
داريّا تدفن ضحاياها في مقابر جماعية .. والجيش يعلن «تطهيرها» من «الإرهابيين»
27 أغسطس 2012
المصدر : عواصم ـ وكالات

قبل أن تلملم «داريا» جراح المجزرة الوحشية التي شهدتها اول من امس وتدفن ضحايا السبت الاسود الذي سجل أكبر عدد من القتلى في يوم واحد تجاوز الـ 440 قتيلا في مجمل الاراضي السورية، اضافت العمليات العسكرية التي تشنها القوات السورية ضد المدن الثائرة «مجزرة» جديدة في مدينة بصر الحرير بدرعا الى جانب أكثر من 110 قتلى آخرين بينهم نساء واطفال وجثث مجهولة الهوية حتى مساء أمس بحسب لجان التنسيق المحلية.
وقد اتهمت لجان التنسيق المحلية ونشطاء المعارضة ما حصل في داريا ذات الغالبية السنية بارتكاب «المجزرة». واضافت ان «وحشية أجهزة النظام وميليشياته زرعت امس (الأول) الموت في شوارع البلدة وبساتينها من دون تمييز بين رجل او امراة او طفل في مقتلة راح ضحيتها أكثر من 300 شهيد». واكدت ان «جيش النظام تحول الى جيش احتلال قاتل للسوريين». وان «شبيحة (النظام) تحولوا الى آلة قتل».
واورد محمد شحادة من لجان التنسيق ان قوات الامن السورية ارتكبت مجزرة السبت الماضي بعد انسحاب مقاتلي الجيش السوري الحر من داريا، واوضح ان قسما من الضحايا كان لجأ الى المسجد فيما لاذ آخرون بمبنى على بعد حوالي مئة متر منه.
واضاف شحادة لـ «فرانس برس»: «بعد انسحاب الجيش السوري الحر، بدأت قوات الاسد عمليات دهم ودخلت المسجد حيث قتلت المدنيين واجهزت على من اختبأوا في المبنى».
ولفت الى ان الجثث «تحمل اثار ثقوب كبيرة في الصدر والرأس، ما يعني ان الضحايا قتلوا عن مسافة قريبة».
واظهر شريط فيديو بثه ناشطون على الانترنت تحت عنوان «مجزرة في جامع ابو سليمان الدارياني في داريا»، عشرات الجثث المصفوفة جنب الى جنب في قاعة يسيطر عليها نور خافت. ونظرا للقيود المفروضة على وسائل الاعلام غير الحكومية في سورية لم يتسن التحقق بشكل مستقل من هذه الروايات.
وقال صوت رجل يبدو انه هو الذي التقط المشاهد «انها مذبحة. انتم ترون انتقام قوات الاسد. اكثر من 150 جثة على ارضية هذا المسجد».
في المقابل، اعتبرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) أن الجيش النظامي «طهر مدينة داريا بريف دمشق من فلول المجموعات الارهابية المسلحة التي ارتكبت الجرائم بحق ابناء المدينة وروعتهم وخربت ودمرت الممتلكات العامة والخاصة». وبحسب التلفزيون السوري الرسمي، فإن داريا «تم تطهيرها من بقايا الارهابيين».
ووصفت صحيفة «الثورة» الحكومية ما حصل انه «تطهير من قبل قواتنا المسلحة الباسلة لمدينة داريا بريف دمشق من فلول المجموعات الارهابية المسلحة التي ارتكبت الجرائم بحق أبناء المدينة».
وفي هذا الوقت، اظهرت لقطات فيديو صورها هواة وحملت على موقع للاعلام الاجتماعي على الانترنت لحظات دفن بعض القتلى امس. وتظهر الجثث في اللقطات موضوعة في مقبرة جماعية. ولا يتسنى لـ «رويترز» التحقق من محتوى اللقطات من مصدر مستقل.
وبالعودة الى الوضع الميداني أمس، قالت اللجان في بيانات متفرقة ان 56 شخصا قتلوا بنيران قوات النظام في دمشق وريفها بينهم عائلة كاملة و21 جثة اضافية لاشخاص مجهولي الهوية اعدموا «ميدانيا» في مدينة داريا ايضا، فيما أسفرت الحملة العسكرية التي تنفذها القوات الحكومية عن مقتل 25 في درعا التي تعرضت مدينة داعل التابعة لها الى قصف ببراميل متفجرة، وقتل 20 في حلب و11 في كل من حماة وادلب و8 في حمص و2 بدير الزور. وبث ناشطون صور العمليات، وقالوا انها واحدة من اعنف ايام القصف التي طالت الاحياء القديمة وجورج الشياح والخالدية في مدينة حمص.
كما تجدد القصف الصاروخي والمدفعي على مدن تلكلخ والرستن. من ناحية ثانية، افادت شبكة «شام» الاخبارية بان اهالي حمص يعانون بسبب سوء الاوضاع الطبية جراء نقص الدواء وعدم امكانية معالجة الجرحى في المستشفيات والاكتفاء بالامكانيات العلاجية البسيطة المتاحة للاطباء الميدانيين بعد 82 يوما من القصف المستمر.
وقالت «شام» ان الامر نفسه يتكرر في قميناس اضافة الى تعرض معظم قرى جبل الزاوية في ريف ادلب الى قصف من الطائرات منذ ساعات الصباح الاولى، وتعرض جسر الشغور لقصف عشوائي لاسيما قرية الكندة وسط انتشار لكتائب الاسد على طريق اللاذقية التي تتعرض لحملات عسكرية متتالية.
ونقلت شبكة «سكاي نيوز» عن نشطاء ان القوات السورية ارتكبت مجزرة اخرى في مدينة بصر الحرير بريف درعا راح ضحيتها العشرات.
من جانبه، ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان خمسة مقاتلين «استشهدوا اثر اشتباكات وقصف في مزارع بلدة رنكوس» بريف دمشق، بينما تعرضت بلدتا العبادة ويبرود الى قصف مروحي.
اما في مدينة حلب، فقد دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين في احياء الميرديان والاذاعة والفيض، بحسب المرصد الذي اشار الى سقوط ثلاثة مقاتلين اثر اشتباكات عند دوار الجندول، ورابع في حي الميدان.
وتواصلت عمليات القصف على احياء صلاح الدين وسيف الدولة وسليمان الحلبي والصاخور والميدان من قبل القوات النظامية، بحسب المرصد. وافاد مراسل وكالة «فرانس برس» في حلب بأن الدبابات تقصف بشكل عنيف احياء عدة في المدينة ما يجبر السكان على الهرب للبحث عن ملجأ. وافاد قائد كتيبة درع الشهباء في الجيش السوري الحر النقيب حسام ابو محمد لوكالة «فرانس برس» في اتصال من حي سيف الدولة بأن الجيش النظامي «يحاول اقتحام الاحياء التي يسيطر عليها بمشاركة القوات الخاصة والحرس الجمهوري مدعومة بدبابات ت ـ 72».
واوضح ان الاستراتيجية الجديدة للجيش النظامي تقوم على محاولة الاقتحام من الاطراف»، مشيرا الى انه «جرت محاولة اقتحام من جهة الراموسة (جنوب) ودخلت ثلاث دبابات الى حي السكري فدمرنا واحدة وانسحبت الدبابتان الباقيتان» اول من امس.
واكد ان «الجيش النظامي منهك ويفقد سيطرته على الاحياء بشكل تدريجي»، مشيرا الى انه «اعطيت الاوامر لكل عناصر المخابرات والشرطة وحتى الموظفين المدنيين الحزبيين لكي يلبسوا ثيابا عسكرية وينضموا للجيش».
من جهته حمّل تيار التغيير الوطني السوري المعارض المجتمع الدولي بما في ذلك أصدقاء الشعب السوري مسؤولية المجازر الجديدة والمتجددة التي يرتكبها نظام الرئيس بشار الأسد في سورية.
وجدد تيار التغيير في بيان أصدره امس بالقاهرة مطالبته بتدخل عسكري دولي مباشرة (تحت أي توصيف) ليس من أجل تحرير سورية من نظام الأسد بل لحماية المدنيين طبقا للقوانين والشرائع الدولية والإنسانية المعمول بها ما دامت الدول الصديقة للشعب السوري، لاتزال تجد «صعوبة» في دعم عسكري واقعي للجيش السوري الحر.
من جهتها، أبدت الخارجية البريطانية «قلقها البالغ» امس حيال الأنباء عن «مجزرة وحشية بحق المدنيين» في داريا في سورية حيث تم العثور على اكثر من 300 جثة بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال اليستير بيرت وزير الشؤون الخارجية المكلف بملف الشرق الأوسط وشمال افريقيا «اشعر بالقلق البالغ إزاء الأنباء عن مجزرة وحشية بحق المدنيين في داريا».