Note: English translation is not 100% accurate
تحليل اخباري
الإبراهيمي يخوض مهمته السورية من دون أمل كبير
8 سبتمبر 2012
المصدر : دبي ـ أ.ف.پ

يخوض الوسيط الدولي المخضرم الأخضر الابراهيمي مهمته الشاقة لحل الأزمة في سورية من دون أمل حقيقي، إذ ان العنف وغياب التوافق الدولي يقوضان فرص النجاح، بحسب مراقبين.
وقال المحلل السياسي زياد ماجد لوكالة فرانس برس إن «الابراهيمي يدخل في مهمة من دون أمل كبير» بالرغم من «خبرته ومهنيته».
والإبراهيمي الذي أجرى وساطات عربية ودولية في لبنان والعراق وأفغانستان وجنوب افريقيا وهاييتي، قبل تفويضا من مجلس الأمن وجامعة الدول العربية للتوصل الى حل سياسي للازمة الدامية التي تعصف بسورية والتي حصدت أرواح أكثر من 20 ألف شخص حتى الآن بحسب المنظمة الأممية.
وبعد فشل الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي انان بهذه المهمة، ليست هناك من مؤشرات واضحة لوجود ظروف دولية مختلفة تسمح لمهمة خلفه الابراهيمي بأن تنجح، خصوصا مع استمرار الموقف الروسي الداعم لنظام الرئيس بشار الاسد.
وقال ماجد «ليست هناك مرحلة جديدة في تفويض الابراهيمي، بل مجلس الأمن يريد ان يقول انه يتابع جهوده لحل الأزمة، ولكن مادام ليس هناك عمل تحت الفصل السابع أو تحديد لمهل أو تغيير للشروط، فالقصة شكلية وستكون هناك مماطلة، والنظام السوري يعرف ان الموضوع هكذا».
وعلى الأرض، يبدو ان العنف لا يتراجع بل يتصاعد، فيما باتت المعارضة المسلحة تسيطر على أجزاء واسعة من البلاد والانشقاقات تتوالى في الجيش. وبينما وضع انان مسألة وقف العنف بندا أول في خطته، لا يبدو ان الابراهيمي ينطلق من هذا الشرط، فيما باتت القوى الدولية بحسب المحللين أكثر ميلا للاعتقاد ان نهاية الأزمة قد لا تأتي إلا من خلال المعركة العسكرية.
وقال ماجد «أنا مقتنع ان هناك شيئا من الاستسلام لفكرة ان المعركة ستحسم الموضوع وليس المفاوضات، على الاقل حتى الانتخابات الاميركية وتشكل إدارة جديدة أو تجديد الادارة سياستها».
من جهته، قال المحلل السياسي الخبير نيل بارتريك ان «مهمة الابراهيمي تحظى بفرص قليلة للنجاح، وهذا استنادا الى أقواله هو شخصيا».
وبالنسبة لبارتريك، فإن الحكومة السورية «ستتحادث مع الابراهيمي لأنها بحاجة ماسة الى مصداقية ولان ينظر اليها بأنها مهتمة بالجهود الديبلوماسية، الا ان الطرفين في سورية ليسا مهتمين بالتسوية».
فالقسم الاكبر من العالم العربي حسم خياره لصالح «تغيير النظام» في سورية بحسب المحلل البريطاني، بينما يركز الابراهيمي على مجلس الأمن معتقدا ان روسيا والصين قد تؤثران على دمشق، إلا انه تساءل «هل ستكون الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ودول الخليج مستعدة لدفع الجيش السوري الحر نحو تسوية؟».
وخلص بارتريك الى القول «انه نزاع للسيطرة حتى النهاية، بين السوريين وداعميهم الاقليميين والدوليين».
وسيتعين على الابراهيمي الذي ينتهج سياسة التروي والقليل من الوعود، ان يظهر للرئيس السوري بشار الاسد الذي يفترض ان يلتقيه في دمشق في تاريخ لم يحدد بعد، بان عمله مختلف عن انان.
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في تصريحات للصحافيين في القاهرة ان الابراهيمي «لا يريد أن يتبع نفس أسلوب سلفه كوفي انان، حيث لا يريد ان يتقدم بورقة للحكومة السورية تتضمن عددا من النقاط لكنه يريد ان يأخذ وقته لتحديد مهمته وكيفية تنفيذها».
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي عبدالوهاب بدرخان ان «الابراهيمي ينطلق من فشل مزدوج لانان، فشل وقف العنف وفشل إطلاق عملية سياسية، وعليه ان يبرهن على ان مهمته لن تكون فشلا ثالثا».
وبحسب بدرخان، فان عامل الفرق الاساسي في مهمة الابراهيمي هو ان «وقف النار لم يعد أولوية او ضرورة لان الجميع يؤمن بانه مستحيل».
وفي تصريحات صحافية عدة، قلل الابراهيمي من التوقعات حول مهمته وما انفك يكرر انه لا رؤية واضحة له للحل وانه «يريد الاستماع للاطراف» أولا، كما طالب بدعم واضح وقوي من مجلس الأمن.
الا انه اكد ايضا ان «التاريخ لن يعود الى الوراء» في إشارة واضحة الى عدم قدرة الاسد على استعادة السيطرة على البلاد، وان «التغيير ضروري وعاجل». وقال بدرخان «ان عمل الابراهيمي سيكون على الارجح بطيئا وسيجري محادثات لفترات طويلة، وهو لا يريد ان يكون الـ (سوبر موفد)، بل ان يعمل في ظل أدوات الامم المتحدة والوقائع السياسية في مجلس الامن» المنقسم.
وسيتعين على الابراهيمي، وزير الخارجية الجزائري السابق، خصوصا بحسب المحلل ان يخلق قناعة لدى الاطراف بالحاجة لحل سياسي، إلا ان ذلك «يبدو صعبا جدا في ظل تفاقم العنف واستمراره».
وبحسب بدرخان، قد تتغير المعطيات نتيجة تطورات وقائع المعركة على الارض، او تغير المواقف الدولية.
وقال «يجب الا نستبعد تماما ان تأتي اللحظة التي يستطيع الابراهيمي ان يدخل فيها الى الاسد ليقول له آن الأوان لتتنحى، وان أردت، نبحث في سبل خروجك».