Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
ميليشيات الأقليات تثير مخاوف من اندلاع حرب طائفية في دمشق
9 سبتمبر 2012
المصدر : دمشق ـ رويترز
على مدى بضعة أشهر اتخذت أغلب طوائف الأقليات السورية موقفا حذرا على هامش انتفاضة الأغلبية السنية ضد حكم الرئيس بشار الأسد الذي يهيمن عليه العلويون.
لكن جماعات الأمن الأهلية في دمشق أصبحت تسلح نفسها في المناطق المسيحية والدرزية والشيعية فاتحة الحدود الطائفية على مصراعيها في أنحاء العاصمة السورية بالتحالف مع قوات الأسد.
ويقول سمير (32 عاما) وهو احد أربعة رجال معهم بنادق ويحتسون الشاي تحت مدخل من الحجارة في الحي المسيحي من المنطقة التاريخية العتيقة «نحن نحمي منطقتنا من الإرهابيين. نفتش جميع السيارات القادمة وأي شخص نشتبه به».
ويعني سمير ـ وهو سائق سيارة أجرة يضع رسما للسيدة مريم وصليبا وشما على ذراعيه ـ «بالإرهابيين» المعارضة ذات الأغلبية السنية التي تراجعت الى ضواح تمثل قوسا على الأطراف الشرقية بعد معارك ضارية مع قوات الأسد في يوليو.
لكن السكان يخشون من ان اللجان الشعبية التي تحميهم قد تجعلهم أهدافا. وقال شاب عمره 20 عاما يعيش في المدينة القديمة «الأمر لا يتعلق بما إذا كانوا سيصبحون ميليشيات فهم ميليشيات بالفعل».
وأشار الرجل الذي امتنع عن نشر اسمه الى الشبان المتجهمين الذين تجمعوا حول أكشاك عرض الصحف والحلوى الموجودة تقريبا في زاوية كل شارع وكل حارة.
ويقول السكان انها مواقع سرية للجان التي تعرف «بلجان الشبيحة» او تسمى اختصارا «باللجان».
وتوجد نقاط تفتيش اكبر يحرسها شبان وفي بعض الأحيان مراهقون خارج اغلب أحياء الأقليات الطائفية التي كانت أقصى ما تقدمه من قبل مجرد القبول الضمني لحكم الأسد.
وقال المقيم الشاب «قوات الأمن تسلح الأقليات. إنها تستعد لحرب طائفية».
ودمشق ليست المدينة الأولى التي تشهد ظاهرة اللجان. فميليشيات «الشبيحة» التي تتهمها المعارضة بارتكاب مذابح في حق السنّة انبثقت عن جماعات مراقبة الأحياء في مدن أخرى مثل حمص وحلب. وتجوب المحافظات مع قوات الأمن وتشارك في المداهمات ونهب المنازل.
وتتألف الشبيحة حتى الآن في أغلبها من الأقلية العلوية التي يخشى أعضاؤها من انتقام دموي اذا نجحت الانتفاضة التي مضى عليها 17 شهرا.
ويقول مقيمون ان اللجان من الأقليات الأخرى تنفذ الآن عمليات إعدام خارج نطاق القضاء مما يمثل دائرة من القتل الانتقامي في صراع أودى بحياة 25 ألف شخص على الأقل.
والأخطار واضحة للغاية بالنسبة لسورية التي تمزق جاريها العراق ولبنان الصراعات الطائفية التي لم تقتل عشرات الآلاف بل مئات الآلاف من الأشخاص.
وأصبح حي جرمانا الدرزي مثالا تحذيريا لما يريد السكان في مناطق أخرى في دمشق ان تتجنبه.
ويتذكر عمر وهو طبيب أسنان شاب إحدى الليالي منذ عدة أسابيع عندما أيقظه وابل من اطلاق النار في الحي الذي يسكنه. ويقول متنهدا ان اطلاق النار أصبح شائعا الآن وهو ما لم يكن موجودا قبل ذلك.
وقال عمر «قوات الأمن أحضرت رجلا من ضاحية عين ترما السنية. لم يأخذوه الى الشرطة بل الى اللجان. أبلغوا الرجال ان هذا الرجل قتل أسرة درزية في جرمانا. اذن ماذا فعلت اللجان؟ سحبوه الى الساحة الرئيسية وأمطروا جسده بالرصاص».
وحدقت عيناه الزرقاوان الشاحبتان وهو يقول «بعد ذلك سمعنا ان الرجل ما هو الا ناشط».
وأصبحت جرمانا الآن هدفا طائفيا. فمقتل الناشط أدى الى ما يشتبه بأنه حادث اطلاق نار من سيارة متحركة نفذته المعارضة مما أسفر عن مقتل أربعة دروز واثنين من المسيحيين من أعضاء اللجان.
وانفجرت سيارتان ملغومتان في الحي في أسبوع واحد ولا احد يعرف من يقف وراء الهجومين.
وكل بضعة ايام يمكن سماع رجل دين درزي وهو يدعو الناس للانضمام الى جنازة «شهيد».
ويضع كثير من الدمشقيين ثقتهم في قادة المجتمع لتهدئة التوتر بين الأحياء. ويقول آخرون ان المشاركة الرسمية في اللجان تعني انه فات الأوان على هذه الخطوة قائلين ان أعضاءها حصلوا على تصاريح أسلحة من قوات الأمن وفي بعض الحالات من الشرطة.
ويقول مقيم درزي في جرمانا يدعى نادر «قوات الأمن أنشأت اللجان». ويبدي الشاب البالغ من العمر 23 عاما تعاطفا سريا مع المعارضة لكن أسرته تؤيد الأسد وبعض أفرادها يعمل مع قوات الأمن.
وقال «هم يقولون ان اللجان تساعدنا على حماية أنفسنا لكنها حقا لا تريد سوى اشعال فتيل الفتنة الطائفية في دمشق».
وبالنسبة لعمر طبيب الأسنان فإن اللجان هي مصدر خوف. وقال «هم بلطجية هكذا بوضوح وبساطة. هؤلاء الرجال فوق القانون».
ويقول اعضاء اللجان ان مناطقهم في خطر بينما تنزلق سورية على نحو متزايد الى أتون صراع مسلح.
ويقول وائل وهو نجار درزي عمره 33 عاما بينما كان جالسا عند تقاطع طرق خلف مقعد متداع يستخدم كنقطة تفتيش «اذا لم يستدعني الجيش لخدمة الاحتياط فربما تطوعت. شقيقي كان جنديا. المعارضون قتلوه في حمص. هؤلاء الأشخاص إرهابيون إسلاميون متشددون».
وكان يردد كلمات الأسد بأن الانتفاضة التي تطورت من احتجاجات سلمية هي حركة «ارهابية» مدعومة من الخارج.
وتتبرأ المعارضة من التشدد لكن مخاوف الأقلية يفاقمها زيادة لعب النظام على التوتر الطائفي وتنامي الدعم للمعارضة من الجماعات السنية في الخارج.
وفي منطقة شيعية من الحي القديم في دمشق يقوم حسن وهو شاب سمين عمره 26 عاما بدوريات في الشارع المؤدي الى الحي السني القريب.
ويقول وهو يمسح العرق من على رأسه الحليق «قبل ايام قليلة وقعت هنا معركة بالأسلحة النارية.. ثلاثة من رجالنا أصيبوا. اتصلنا بقوات الأمن لدعمنا. لكنها لم تأت مطلقا. هذا يظهر تماما انه ينبغي لنا الدفاع عن أنفسنا».
وفي الشارع شكا سائق سيارة أجرة سني من جيرانه الشيعة. وقال «هم يهاجمون منازلنا ويسرقون الأغراض. لن نسمح لهؤلاء الشيعة بالاستيلاء على أرضنا.. سندافع عن شرفنا».
وفي الوقت الذي هزت فيه الانفجارات والمعارك بالأسلحة النارية دمشق في يوليو أثارت فزع السكان تقارير تداولها النشطاء عن اقتحام رجال علويين ومسيحيين الأحياء السنية وذبحهم للناس في الشوارع بالسكاكين.
في المقابل، قال سكان من الأحياء العلوية والمسيحية لاحقا انهم سمعوا شائعات مماثلة لكنها تقول ان المعارضين السنة قادمون لقتلهم.
ووجدت الشائعات سبيلا لتصبح حقيقة واقعة. فبعد شهرين أصبحت عمليات الخطف الطائفي شائعة وتنتهي أحيانا بدفن جثث في الشارع بعد التمثيل بها.
وقالت رولا وهي ساكنة سنية بدمشق عمرها 30 عاما «هذا هو ما يخيفك حقا الآن أينما تعيش. فأنت تخشى ان تقود سيارتك في الليل. الناس يؤخذون كفدية لمبادلتهم بأسرى آخرين».
ورولا مقتنعة شأنها شأن اغلب سكان دمشق بأن عمليات الخطف دائرة مفرغة تقوم بها اللجان والمعارضة وقوات الأمن.
وأضافت «ما يميزهم مجرد اللقب وبصراحة لا أرى بينهم اي اختلاف».
وعادة ما يرتدي الجنود في المدينة قمصانا او ملابس مدنية تماما مثل اللجان ويقول السكان انهم يتناوبون على حراسة نقاط التفتيش الكثيرة.
ويقول طالب في دمشق يدعى أيمن ان ما يميز اللجان هو طريقة استجوابهم العنيفة للناس الذين يدخلون الأحياء.
واضاف «يجعلونك تشعر انك على أرضهم».
لكن الفارق بين اللجان الشعبية وقوات الأمن الرسمية يبدو غير واضح بشكل متزايد.
وقال أيمن «في احدى الليالي كنت ذاهبا بالسيارة الى جرمانا مع أصدقاء. كان الجو مظلما» مضيفا ان السكان ابلغوه ان المعارضة تسللت للمنطقة.
وتابع «المسلحون يبحثون في الشوارع. شاهدناهم لفترة وأدركت شيئا: لم أتمكن من القول أيهم جنود وأيهم لجان. الان بات من المستحيل ان تعرف».