Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
ماذا يمكن أن يقال عن الوضع في سورية؟!
3 أكتوبر 2012
المصدر : خاص
الآراء والتوقعات في شأن الأزمة السورية ما تزال على حالها ولم يطرأ عليها تغيير يذكر، تماما مثل الوضع على الأرض الذي لم يطرأ عليه تحول حاسم في أي اتجاه. ومازالت التقديرات تدور في هذا الإطار:
٭ الأزمة في سورية طويلة لا تقاس بالأسابيع وإنما بالأشهر والسنوات، والحديث جار في أوساط النظام السوري عن العام 2014 موعد نهاية الولاية الدستورية للرئيس بشار الأسد كمحطة مفصلية في مسار الأزمة، ولكن ليس بالضرورة أن تكون محطة نهائية.
٭ رسخت التطورات اعتقادين: الأول أنه لا حل ولا حسم عسكريا للأزمة السورية على يد أي من طرفيها. فلا النظام قادر على إناء المعارضة وسحقها بالقوة العسكرية ولا المعارضة قادرة على إسقاط النظام بقوة السلاح. وكذلك لا حل عسكريا للأزمة على يد الخارج بعدما تلاشت كل احتمالات التدخل العسكري الخارجي. والاعتقاد الثاني أن «الحل السياسي» هو الوحيد المتاح للأزمة وللمأزق الذي يتساوى فيه الطرفان. فلا النظام قادر على العودة الى وضع ما قبل الثورة، ولا المعارضة قادرة على العودة الى الوراء الى وضع التعايش مع النظام. والجميع داخل سورية وخارجها سيكتشفون عاجلا أو آجلا أن المواجهات الدائرة لا توصل الى مكان والى نتيجة ولا تنتج إلا مزيدا من الخراب والدمار.
٭ ظروف الحل السياسي لم تنضج وزمن التسوية لم يحن بعد وهناك انتظار وترقب حاليا: من جهة انتظار التطورات الميدانية في حلب، ومن جهة ثانية انتظار انتهاء الانتخابات والمرحلة الانتقالية في الولايات المتحدة. ولذلك فإن كل المبادرات والأفكار تتهاوى الواحدة تلو الأخرى، من الاقتراح الفرنسي الداعي الى توفير الحماية للمناطق المحررة والى قيام حكومة انتقالية، الى الاقتراح القطري الداعي الى تدخل عسكري عربي على غرار التدخل الذي جرى في لبنان أواخر السبعينيات (قوات الردع العربية)، الى الاقتراح الإيراني الداعي الى إرسال مراقبين الى سورية من دول اللجنة الرباعية.
٭ الفترة الراهنة ليست لإيجاد حل. وما يجري حاليا هو «إدارة الأزمة» والسعي لإبقائها محصورة في الداخل السوري وحجب عدواها وتداعياتها عن دول الجوار قدر الإمكان، وهذا كان سببا أساسيا دافعا الى قيام اللجنة الرباعية (الإقليمية) بعدما بدأت مخاطر الأزمة السورية تلوح في الأفق وباتت تنذر بقيام صراع إقليمي ودولي مكشوف وينذر بعواقب وخيمة على كل دول المنطقة.
٭ لا يتوقع لمهمة الإبراهيمي أن تلقى مصيرا أفضل من مهمة أنان، أو أن تكون أفكار الإبراهيمي ومبادرته متفوقة على خطة النقاط الست. ولا يتوقع للجنة الرباعية (تركيا وإيران والسعودية ومصر) أن تكون حظوظها في النجاح أفضل مما سبقها من مؤتمرات وأطر، بما في ذلك مؤتمر جنيف. وأقصى ما يمكن توقعه حاليا:
- أن تكون اللجنة الرباعية ممهدة لانعقاد مؤتمر دولي لحل الأزمة السورية بعد الانتخابات الأميركية وبمشاركة إيران هذه المرة، إضافة الى دول معنية بالوضع السوري أو مؤثرة فيه سياسيا أو اقتصاديا.
- أن تساهم مهمة الإبراهيمي في تكوين الظروف والمعطيات السياسية المؤهلة لقيام «طائف سوري» على غرار اتفاق الطائف الذي رعى حل الأزمة اللبنانية قبل عشرين عاما وقاد عملية التفاوض بشأنه الإبراهيمي نفسه. وهذا يعني إدخال الأزمة والبلاد في مسار الحل السياسي، ويعني أيضا أن الأزمة ليست فقط أزمة بين «نظام قمعي وثورة شعبية» كما تحددها المعارضة والدول الداعمة لها، وإنما أيضا أزمة بين مكونات ومجموعات المجتمع السوري الطائفية والعرقية تقتضي إعادة توزيع وتقاسم للسلطة على الطريقة اللبنانية أو العراقية مع ضمان وضع الأقليات وتفادي ما حصل في العراق لجهة انهيار وتفكك الجيش وتفادي ما حصل في ليبيا لجهة هيمنة تيار التطرف والعنف وحصول تحوير في مسار الربيع العربي الذي يحصد ثماره غير الذين زرعوا بذوره.