Note: English translation is not 100% accurate
فقراء سورية يبيعون الذهب وأغنياؤها يدخرونه للأيام الصعبة
13 نوفمبر 2012
المصدر : دمشق ـ أ.ف.پ
ينزع الزبون خاتمه الذهبي من اصبعه، لكن تعابير وجهه تتبدل حينما يعرض عليه صاحب محل المجوهرات بالكاد 100 دولار. يسأله بخجل «الا يمكنك ان تقدم لي سعرا افضل؟»، قبل ان يوافق على السعر المقترح.
بعد نحو 20 شهرا من النزاع، بات الكثير من السوريين يبيعون مجوهراتهم ليتمكنوا من تأمين لقمة العيش. ومع النزاع المستعر بين القوات النظامية الموالية للرئيس بشار الاسد والمقاتلين المعارضين، يعرف سوق الذهب ازدهارا غير مسبوق. بالنسبة الى بعض السوريين، لاسيما منهم الموظفون الذين باتوا عاطلين عن العمل بعدما اقفلت شركاتهم أبوابها او تعرضت للدمار، يتعلق الأمر ببيع المجوهرات لتوفير الغذاء للعائلة. اما الأغنياء فيشترون هذا المعدن الثمين خوفا من انهيار قيمة الليرة السورية.
وتقول صونيا خانجي، العضو في غرفة التجارة في دمشق، ان نحو 30% من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في سورية أغلقت أبوابها، ما ادى الى ارتفاع نسبة البطالة الى نحو 25% من اليد العاملة.
في سوق الصاغة الواقع في منطقة حريقة بقلب العاصمة، تناقش شابة متوترة مع احد التجار بيع خاتم ورثته عن جدتها، يقول لها انه سيبتاعه منها «مقابل 55 الف ليرة (740 دولارا) عندما تتخذين قرارا». تغادر الشابة لاعتقادها ان السعر منخفض جدا، لكن التاجر واثق من انه سيراها مجددا ستعود تبدو انها في حاجة الى السيولة.
اقتطع التضخم المرتفع في سورية زهاء ثلث القدرة الشرائية للسوريين، المعتادين على استقرار نسبي في الأسعار وسعر صرف الليرة.
وتلقي صحيفة «تشرين» الحكومية باللائمة على الحظر والعقوبات الاقتصادية التي فرضتها الدول الأوروبية والولايات المتحدة التي تتهم النظام بالقمع الدموي لمعارضيه.
ويشير الصائغ باسل مداري الى ان «الطلب على المجوهرات انخفض بشكل ملحوظ منذ عامين بسبب ارتفاع سعر الذهب في السوق العالمية وتراجع قيمة العملة السورية» التي انخفض سعرها الى النصف في مقابل الدولار الاميركي. وبات اصحاب المداخيل في سورية اليوم يلجأون الى الذهب كملاذ.
ويضيف مداري «يفضل الناس الحصول على الجنيهات الاسترلينية الذهبية (المعروفة بالليرة الإنجليزية) او اونصات من الذهب، بدلا من الحلي»، معتبرا ان عمليات الشراء هذه يبررها توقع الناس فترة طويلة من الاضطرابات في سورية.
وبحسب بائع المجوهرات ميشال «تساور الناس شكوك في العملة الوطنية. كلما تعلن عقوبات اقتصادية ضد البلاد، ألاحظ ان الأغنياء يندفعون في اتجاه الذهب. يعتقدون ان امتلاك المعدن الاصفر يحميهم».
وبحسب متخصصين في دمشق، يشكل المعدن الأصفر وسيلة ادخار جيدة في وقت عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي.
ويؤكد الصائغ هشام وهو صاحب متجر في شارع عابد وسط المدينة، ان الناس «يفضلون الذهب للادخار. يخشون ارتفاعا في سعر صرف الدولار وانخفاضا في سعر صرف الليرة السورية. كما ان الذهب اسهل في الحمل في حال اضطروا للمغادرة سريعا».
وبالنسبة اليه، تستثمر الطبقات الغنية والمتوسطة في الذهب «كما يحصل في معظم دول العالم».
وأشارت صحيفة «الثورة» امس الأول الى ان الإقبال على الذهب استعاد زخمه، ورفع سعر الغرام 265 ليرة سورية (3.6 دولارات) خلال اسبوع.
وكان غرام الذهب يباع السبت بـ 3800 ليرة سورية أي نحو 50 دولارا ان 40 يورو. ويؤكد احد باعة المجوهرات ان «الذهب انطلق للوصول إلى مستويات قياسية جديدة».