في تطور ميداني مهم، أعلن مقاتلو المعارضة الذين يخوضون معارك في العاصمة السورية دمشق أن مطار دمشق الدولي أصبح منطقة عسكرية، أمس، وحذروا المدنيين وخطوط الطيران من الاقتراب منه.
وقال نبيل العامر، المتحدث باسم المجلس العسكري في دمشق إن ألوية المقاتلين الذين يحاصرون المطار قرروا أمس الأول ان المطار بات هدفا.
واضاف ان المطار يغص بالمركبات العسكرية المدرعة والجنود وأن المدنيين الذين سيقتربون منه هم المسؤولون عن أنفسهم.
وأفاد المكتب الإعلامي للمجلس العسكري ان اشتباكات تجري في أكثر من منطقة وسط دمشق، وأن حي العباسيين، وشارع بغداد وسط دمشق شهدا اطلاق نار كثيف، بحسب ما ذكرت قناة «العربية» امس.
كما تحدث المجلس العسكري عن اشتباكات قرب الكلية العسكرية والقوات الخاصة بين القابون وبرزة، مشيرا ايضا الى اشتباكات بالاسلحة الثقيلة في بساتين كفر سوسة.
وكشفت الشبكة السورية لحقوق الانسان عن مقتل 78 سوريا بنيران قوات النظام امس الاول معظمهم في ريف دمشق.
وأفاد اتحاد تنسيقيات الثورة ان الجيش الحر اقتحم اللواء 122 دبابات في الغوطة الشرقية في محافظة ريف دمشق، واحتجز الاسلحة والذخائر والدبابات الموجودة داخل اللواء، وضمن العتاد الذي تم احتجازه، دبابة روسية من طراز T62 ومجنزرة شيلكا مضادة للطيران.
من جانبه ذكر المكتب الإعلامي للمجلس العسكري ان الجيش الحر استهدف حاجز جسر المشاة البرامكة بعبوة ناسفة ثم جرى اطلاق رصاص كثيف في المنطقة.
في هذا الوقت، قال مبعوثون أن جماعات معارضة سورية مسلحة انتخبت في اجتماع في تركيا قيادة موحدة تتألف من 30 عضوا امس خلال محادثات حضرها مسؤولون أمنيون من قوة عالمية.
ميدانيا ايضا، قتل وجرح امس عشرات الاشخاص في سورية معظمهم في دمشق وريفها وإدلب في جمعة دعا إليها الناشطون وحملت شعار «لا لقوات حفظ السلام على أرض الشام».
وقد خرج المتظاهرون امس بشوارع مدن وبلدات درعا البلد ودرعا المحطة ونصيب، وهتفوا للمدن التي تتعرض لحملات عسكرية من قبل قوات النظام، كما عبروا عن رفضهم لدخول قوات حفظ سلام إلى بلادهم.
وخرجت مظاهرات مناوئة لنظام الأسد في مدينتي دوما ويلدا في ريف دمشق، وهتف المتظاهرون للجيش السوري الحر كما طالبوا بإسقاط النظام ومحاكمة رموزه.
وبث ناشطون صورا على مواقع الإنترنت تظهر خروج متظاهرين في شوارع حيي برزة وجوبر بدمشق، وهتف المتظاهرون للحرية، وطالبوا المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الحملة العسكرية التي يشنها النظام على المدن والبلدات السورية.
من ناحية أخرى، قال ناشطون ان الجيش الحر اشتبك مع قوات النظام قرب مطار المزة العسكري وفي كفر سوسة بالعاصمة في محاولة لصد اقتحام داريا.
وذكر المركز الإعلامي السوري أن قوات النظام تقصف منذ الصباح الباكر كلا من داريا والمعضمية وببيلا وأحياء العاصمة الجنوبية براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة، في حين تحاصر عشرات الدبابات المعضمية، وسط مخاوف من اقتحامها.
وافادت شبكة شام بوقوع قصف بالمدفعية الثقيلة وصفته بالعنيف على بلدة تل شهاب الحدودية بريف درعا، كما شهدت احياء دمشق الجنوبية تجدد القصف بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ.
وفي ريف حماة الشرقي اقتحم جيش النظام بلدة سوحا بالدبابات وسط إطلاق نار كثيف، وشن حملة دهم للمنازل، وفق ناشطين.
في هذا الوقت، ذكرت صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية أن الثوار السوريين يستعدون لتصعيد حملتهم «ساعة الصفر» للفوز بدمشق وسط مخاوف من أن تواجه العاصمة السورية دمارا كاملا في الأشهر القادمة.
ونقلت الصحيفة - في سياق تقرير بثته امس على موقعها الإلكتروني ـ عن بيتر هارلينغ مدير مشروع برنامج الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية قوله: «هناك خطر حدوث دمار شامل لدمشق حيث إن النظام يتحصن في بعض الأجزاء المهمة من دمشق ولم تتمكن المعارضة من التوصل لرؤية سياسية تسمح بإيجاد مخرج لغالبية الأشخاص الذين يقاتلون من أجل النظام».
وأضاف هارلينغ «يمكن أن نرى تكرارا لمستوى الدمار الذي شاهدناه في بلدات أخرى لكنه سيكون أسوأ هذه المرة»، متسائلا: أي انتقال الذي يمكن تحقيقه عند تدمير كرسي السلطة؟.
وأشارت الصحيفة إلى أنه في الوقت الذي يتقدم فيه الثوار، أعربت الولايات المتحدة عن قلقها الشديد من أن يلجأ نظام الرئيس السوري بشار الأسد إلى استخدام الأسلحة الكيماوية.
ولفتت الصحيفة إلى أنه في الأسابيع الأخيرة نجحت الجماعات المسلحة في السيطرة على الكثير من أنحاء شمال البلاد واستولت على مواقع مهمة في كل من مدينة حلب كثيفة السكان وفي العاصمة.
ونسبت الصحيفة إلى مصادر مسؤولة ونشطاء قولهم «إن قوات الحكومة في دمشق قاتلت لإبقاء جماعات الثوار تحت السيطرة أول من أمس الخميس حيث قصفت شمال شرق وجنوب غرب العاصمة».
ونوهت الصحيفة بأن نشطاء المعارضة قاموا بثقة متزايدة هذا الأسبوع بنشر فيديو يحمل عنوان «ساعة الصفر ـ فرصتكم الأخيرة» في تحذير للسكان في العاصمة من أجل تغيير موقفهم قبل أن يفوت الأوان.