Note: English translation is not 100% accurate
البرد القارس يقتل الأطفال السوريين في مخيمات اللجوء
17 ديسمبر 2012
المصدر : الزعتري ـ رويترز

كان علي غزاوي البالغ من العمر عاما واحدا والذي ولد بعيب خلقي في القلب يواجه معركة للبقاء حتى قبل أن تفر أسرته من الحرب الدائرة في سورية، انها معركة هزم فيها قبل أسبوعين في ظل برد قارس في مخيم الزعتري بشمال الأردن.
توفي علي بعد يومين من خضوعه لجراحة في القلب بالمخيم الذي يضم 40 ألف لاجئ على الأقل فروا من القصف الشديد الذي استهدف محافظة درعا بجنوب البلاد مهد الانتفاضة ضد الرئيس بشار الأسد.
قالت أمه التي تبلغ من العمر 22 عاما والتي كانت تجهش بالبكاء «غطيت ابني ببطانيتين لكنه لم يكن يشعر بالدفء وتحول لونه للزرقة قبل أن يموت بين يدي»، وكانت وحدها مع ابنتها التي تبلغ من العمر ثلاث سنوات بعد أن تركت زوجها في درعا وعبرت الحدود في نوفمبر الماضي، كان علي رابع طفل يموت خلال ثلاثة أسابيع في المخيم الذي تهب فيه الرياح من كل جانب.
وقال عمال إغاثة من الأمم المتحدة ان أيا من الوفيات ليس سببا مباشرا للظروف في مخيم الزعتري ولكنها تبرز التحديات التي تواجه هيئات الإغاثة التي تسعى جاهدة لتوفير الاحتياجات الأساسية لنصف مليون لاجئ في المنطقة.
وقالت صبا الموباصلات وهي مديرة برنامج في منظمة انقذوا الأطفال «هذه الوفيات نتيجة عوامل تراكمية بعضها مرتبط بالنقص في الاحتياجات والأسباب الطبيعية، لكن الى جانب ذلك فان حقيقة أن الظروف قاسية لا يمكن تجاهلها».
ويستضيف كل من الأردن ولبنان وتركيا أكثر من 130 ألف لاجئ مسجل ويتوقع عمال الإغاثة تزايد الأعداد مع تصاعد العنف حول العاصمة دمشق، وما يعكس التركيبة السكانية في سورية يمثل الرضع والأطفال الصغار نحو 65% من سكان مخيم الزعتري بالأردن، وقال اندرو هاربر مدير مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين في الأردن «كل ليلة نستقبل أطفالا لا تزيد أعمارهم على أربعة أيام، ستة أيام، أسبوع، اسبوعين، ومن الصعب حقا محاولة التأكد من بقائهم جميعا على قيد الحياة».
وأضاف «النساء يلدن على الحدود أو يعبرن وهن حوامل، انه وضع نحتاج فيه لمضاعفة الجهود خاصة بينما نقترب من الشتاء لأن هناك المئات من الحوامل اللاتي يعبرن الحدود»، ومضى يقول ان كثيرا ما ترسل العائلات الأفراد الأكثر ضعفا لأماكن آمنة لذلك فالى جانب الأطفال الصغار هناك أيضا المسنون، وقال «الليلة الماضية استقبلنا زوجين عمر كل منهما 97 عاما».
وبامتداد الطريق الرئيسي في وسط شوارع المخيم يركض الأطفال من كل الأعمار حول منطقة السوق التي ظهرت بعد فتح المخيم في يوليو، وتنضم الكثير من الأسر الى التجارة سواء من منطلق الربح أو الحاجة ليبيع أفرادها كل شيء من الفلافل الساخنة الى المنتجات المنزلية والملابس المستعملة والخضراوات الطازجة.
وتابعت الموباصلات «انه مخيم للأطفال، اذا دخلته ستجد الأطفال في كل مكان، الرجال يبقون وتأتي امرأة ومعها عشرة أطفال دون رب الأسرة». وفي أحد أفنية اللعب التابعة لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) تركت الحرب ندوبا كبيرة في مخيلة أغلب الأطفال رغم وجود ألعاب مثل الميزان والأرجوحات ومتطوعين يقدمون دروس موسيقى.
قال محمد غزاوي (12 عاما) الذي جاء ليلعب خلال استراحة من بيع سجائر رخيصة «أتمنى أن أعود لمنزلي، وأتمنى أن يسقط بشار للعودة الى وطني، الحال أفضل بكثير من هنا، حيث نتعرض للاذلال». ويشكو الآباء من أن بطانيتين رفيعتين لكل لاجئ والتي وزعت في الأسابيع القليلة الماضية ليست كافية لتدفئتهم في الخيام التي تسمح بدخول مياه الأمطار رغم أغلفة واقية من الزنك والطبقات المقاومة للماء والتي تساعد على عزل الخيام.
وقال محمد سمرا (46 عاما) الذي فر من القصف العنيف في بلدة بصرى الشام في جنوب سورية في أكتوبر مع زوجته وأبنائه الأربعة «الأطفال يموتون من البرد ونقص البطاطين، أبنائي يرتعدون ليلا وأحدهم مصاب باسهال دائم».
ويقول كارستن هانزن مدير المجلس النرويجي للاجئين الذي أقام خيمة بها تدفئة تستقبل الأسر لدى وصولها انه تم احراز الكثير من التقدم للمساعدة على توزيع مواد الاغاثة، وقال هانزن «الجميع يحاول حشد الموارد، لمواجهة أكبر عدد وتدفق هائل» مضيفا ان ستة آلاف جهاز للتدفئة تعمل بالغاز نقلت جوا الى الأردن للمساعدة على تدفئة المخيم، وذكر هاربر أن مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين تعمل على الحيلولة دون «تحول هذه الأزمة الانسانية الى كارثة كبرى».
لكنه قال انه في حين أن فرق الاغاثة تسعى لتحسين الظروف في مخيم الزعتري فان هناك 100 ألف لاجئ مسجل ينامون خارج المخيم وربما 100 ألف لاجئ غير مسجل لم تتحسن ظروفهم.
وفي لبنان أيضا الذي يستضيف 154 ألف لاجئ يواجه كثيرون شتاء قارسا ويتوقع عمال الاغاثة زيادة العدد لأكثر من الضعف بحلول منتصف العام المقبل، وفي بر الياس في سهل البقاع تقول امرأة من محافظة ادلب في شمال سورية ان منزلها خلال العام الماضي لم يتعد كونه كوخا خشبيا عليه أغطية بلاستيكية لحمايته من الأمطار، كما يجري استخدام أكياس بلاستيكية على السطح لمنع تسرب المياه.
وقالت «لا توجد مياه، لا كهرباء، لا توجد مدرسة لأبنائى»، وأضافت «زوجي مريض، الوضع سيئ للغاية».
وقال مادز الماس مدير المجلس النرويجي للاجئين في لبنان ان عددا كبيرا آخر ربما يفر من سورية خلال الشتاء بسبب تدهور الأوضاع هناك مما سيؤدي لمزيد من الاعباء على جهود الاغاثة.
وقال «العنف لن يستمر فحسب بل سيزداد سوءا أيضا، وحتى في ظل احتمال سقوط الأسد الذي أصبح مرجحا بشكل متزايد لا نعتقد أن العنف سينتهي».
وأضاف الماس «أن الأمم المتحدة ستطلق خطة اقليمية يوم الأربعاء وتتوقع وجود 300 ألف لاجئ مسجل في لبنان بحلول منتصف عام 2013، وتابع «في البداية كنا نظن أن هذا الرقم مرتفع جدا، الآن نحن قلقون من أن يكون منخفضا جدا».