Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
هل يسقط النظام السوري؟.. الأصح: كيف ينتهي ومتى؟
18 ديسمبر 2012
المصدر : بيروت
دعا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه أمس الأول فريق 14 آذار الى عدم الرهان على سقوط النظام في سورية، لأن هذا الرهان ينطلق من خطأ في التقدير، مشيرا الى ان النظام لايزال موجودا في المدن والمساحات المهمة، وقال: «ان الوضع في سورية يزداد تعقيدا لكن من يظن ان المعارضة المسلحة يمكنها حسم الموقف على الأرض فإنه مخطئ جدا».
كلام السيد نصرالله لا ينسجم مع الموجة الحالية التي تغزو الأوساط الإعلامية والديبلوماسية وتتحدث عن سقوط وشيك للنظام السوري، فالمسألة مسألة وقت، والوقت لم يعد مسألة أشهر وانما أسابيع، وهذا التقدير لدى أمين عام حزب الله بأن الأزمة طويلة ومعقدة وبأن النظام لن يسقط (لم يقل نصرالله ان النظام سينتصر وهو لا يتحدث عن انتصار الأسد وإنما عن صعوبة او استحالة انتصار المعارضة المسلحة)، يجاريه فيه عدد من المحللين العسكريين والخبراء في الشؤون السورية الذين يعتبرون ان نظام الأسد مازال قادرا على الصمود والاستمرار لفترة طويلة تقاس بالأشهر وحتى العام 2014 إذا لم يحصل تدخل عسكري خارجي مباشر، وإذا استمرت المساعدات الروسية والإيرانية والعراقية، العسكرية والأمنية والمالية في مستواها، كما يرى هؤلاء ان النظام السوري ورغم الوهن الذي لحق به، ورغم التقدم الذي أحرزه مقاتلو المعارضة واكتسابهم مزيدا من الخبرة والجرأة، مازال متماسكا وقادرا على تكذيب التكهنات القائلة بقرب سقوطه، والجيش النظامي رغم ما أصابه من انشقاقات والخسائر البشرية التي تكبدها مازال يحافظ بشكل عام على تماسكه ويدافع عن المدن الكبرى ومازال يتصرف كجسم واحد لديه مهمة لتنفيذها.
ولكن الصورة مغايرة عند قطاعات ودوائر أميركية وأوروبية واسعة وتفيد بأن سقوط نظام الأسد بات حتميا وهو في حكم المنتهي عاجلا أو آجلا، والسؤال «هل يسقط النظام السوري؟» لم يعد مطروحا وتجاوزته الأحداث، السؤال المطروح «متى يسقط النظام السوري؟ وكيف؟»، ويستند أصحاب هذا الرأي من جهة الى الوقائع والتطورات الميدانية على الأرض، ومن جهة ثانية الى حركة الاتصالات الدولية الناشطة منذ ما بعد انتهاء الانتخابات الأميركية:
1 ـ المعارضة المسلحة باتت تقف اليوم على ارضية مختلفة كليا في مكوناتها: سيطرة واسعة على اجزاء كبيرة من مناطق سورية، اعتراف دولي شبه كامل بها بدأت ترجمته تتخذ أشكالا مختلفة، تحولات لافتة في موازين القوى العسكرية لمصلحتها بعدما دخلت ترسانتها القتالية شتى أنواع القدرات الموازية للنظام، على ايقاع التقدم التصاعدي الذي تحققه يوميا عبر السيطرة على مزيد من المناطق وإسقاط المزيد من القواعد العسكرية الاستراتيجية ووضع اليد على مزيد من الأسلحة والعتاد القتالي النوعي، فيما قوات الأسد التي لاتزال تقاتل بضراوة على الرغم من تراجع قدراتها وتآكل تفوقها النوعي تخوض معركة حياة او موت من شأنها اطالة أمد الحرب، وفيما تخوض القوات النظامية معارك مستميتة للحفاظ على آخر المحاور الحيوية التي تربط حلب ودمشق بمناطق العلويين في الساحل الغربي، يتقدم وضع العاصمة الى الواجهة، وبدت معركة دمشق المحتدمة منذ أسابيع كمعركة فاصلة وحاسمة لأن آخر أوراق التفاوض والمساومة على المصير والمستقبل تبقى رهنا بما ستؤول اليه معركة دمشق، ولأنها كذلك ستكون معركة حياة أو موت ومختلفة كليا عن كل ما سبقها من جولات الحرب في مستويات عنفها وتدميرها.
وتتحدث تقارير أميركية في سياق الحرب النفسية والمعنوية عن قيام المئات من مسؤولي النظام السوري بالتوجه الى ساحل البحر المتوسط ذات الغالبية العلوية وترحيل أسرهم من دمشق بعدما استشعروا بأنها لم تعد محصنة ضد استحواذ المعارضة عليها، فيما تتحدث تقارير بريطانية عن الضائقة الاقتصادية المالية، وان النظام السوري يستنفد احتياطاته المالية بسرعة كبيرة ستجعله يفتقد المال بحلول ابريل المقبل، وان انتشار الثوار عبر سورية وتحكمهم بممرات الإمدادات الحاسمة، لاسيما الطريق السريع بين الشمال والجنوب الذي يربط دمشق مع حلب والطريق بين الساحل والعاصمة السورية، جعل من الصعب على نظام الأسد تزويد قواته بالضروريات الأساسية بدءا من الوقود.
وصارت القواعد العسكرية السورية وعلى نحو متزايد تشبه الجزر المحاصرة.
2 ـ الاتصالات الدولية وتحديدا الروسية ـ الأميركية قطعت شوطا في بلورة ملامح خطة سياسية لإنهاء الأزمة السورية بعدما لم يعد بالإمكان ابقاؤها مفتوحة لفترة طويلة لأن التهديد الناجم عنها بات كبيرا مع تنامي التنظيمات الجهادية «القاعدية» واحتمال تمدد الحرب وتوسعها الى دول الجوار وبروز خطر الأسلحة الكيماوية.. الخ، وهذا المنحى ينسف استقرار المنطقة ويضرب المصالح الروسية والأميركية على حد سواء.
هذه الاتصالات تجري على ارضية اتفاق جنيف ووفق خارطة تقود الى حكومة انتقالية تتمتع بكامل الصلاحيات لإدارة الوضع وعملية الانتقال الى نظام جديد وإلى مرحلة ما بعد الأسد الذي يتأرجح مصيره بين احتمالين: ان يبقى من دون صلاحيات كما يريد الروس، او ان يتنحى جانبا ويكون له الخروج الآمن كما يريد الأميركيون، أما رئاسة الحكومة الانتقالية فإنه يمكن ان تكون برئاسة فاروق الشرع أو قدري جميل نائب الرئيس جانبا او برئاسة هيثم مناع او حسن عبدالعظيم (من معارضة الداخل إذا ظلت موازين القوى لمصلحة النظام) او رئاسة رياض حجاب او رياض سيف (اذا مال الميزان لمصلحة المعارضة).
خلاصة كل ذلك فإن النظام السوري سائر الى نهاية سياسية لا عسكرية، وما هو حاصل حاليا ان طرفي الصراع يرسمان خطوطا عسكرية تناسب مرحلة التفاوض والتسوية، اما اذا فشل مشروع التسوية، فإن الوضع يتجه الى معارك قوية وشرسة لم تعهدها سورية منذ بداية الأزمة السورية التي تقف الآن عند المنعطف الأخير الحاسم.