Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
هل دخل الموقف الروسي مرحلة الالتقاء مع «الأميركي» و«الافتراق» عن «الإيراني»؟
22 ديسمبر 2012
المصدر : خاص
بعد تصريحات مثيرة للجدل ولعاصفة تحليلات وتأويلات لم تهدأ بعد أدلى بها نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف وفحواها أن المعارضة السورية تسيطر على الأرض أكثر فأكثر وأن سقوط النظام لم يعد أمرا مستبعدا، وهذا ما يدفع روسيا الى التفكير بوضع خطط لإجلاء رعاياها، دخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصيا على خط الأزمة السورية ليدلي ولأول مرة بتصريحات مباشرة بهدف توضيح ما التبس أو أسيء فهمه في الموقف الروسي. وجاء ذلك في مؤتمره الصحافي السنوي الحاشد الذي احتل فيه الموضوع السوري الحيز الأبرز. وأبرز ما قاله بوتين:
٭ إن موسكو ليست منشغلة وليست مهتمة بمصير نظام الأسد. الأسد لم يكن يزور موسكو بقدر زيارته لباريس والعواصم الأوروبية الأخرى.
٭ نحن ندرك أن عائلة الأسد توجد في السلطة منذ 40 سنة، ولا ريب في أن التغييرات لابد منها، ولا يجوز البقاء في السلطة لأربعين عاما.
٭ موسكو قلقة على مستقبل سورية وماذا سيحدث، لا نريد وبكل بساطة أن تقوم المعارضة الحالية بعد تسلم السلطة بمطاردة السلطة الحالية التي ستتحول الى المعارضة، ولا نريدها أن تصبح عملية (حرب) من دون نهاية.
٭ موقفنا لا يتلخص في الحفاظ على بقاء الأسد في السلطة، بل في اتفاق الأطراف فيما بينها حول كيفية العيش لاحقا وكيف يمكن ضمان أمن ومشاركة هذه الأطراف في إدارة الدولة.
٭ موقفنا ليس الاحتفاظ بالأسد ونظامه في السلطة بأي ثمن، نحن مع التوصل الى حل للمشكلة ينقذ المنطقة وسورية من التفكك أولا ومن حرب أهلية لا تنتهي.
تصريحات بوتين رغم أنها لم تخرج الموقف الروسي من دائرة الغموض، إلا أنها كافية لتعكس أمرين في تطور هذا الموقف:
٭ الأول: ان بوتين انتقل في تفكيره وتعاطيه مع الملف السوري الى «مرحلة ما بعد الأسد»، الأولوية في حسابات موسكو وخططها ليست «الأسد» وإنما «اليوم التالي»، أي الوضع الذي سينشأ من بعد الأسد.
٭ الثاني: ان بوتين يريد أن يحجز مقعدا ودورا في حل الأزمة السورية، وأن تكون روسيا جزءا من الحل لتكون شريكة في مرحلة ما بعد الحرب، وفي وضع ورعاية ترتيبات المرحلة الانتقالية والنظام السوري الجديد. ولا يفهم التشديد الروسي على عدم التمسك بشخص الأسد والاهتمام بمصير سورية إلا إشارة ديبلوماسية تعلن الاستعداد والرغبة في البحث عن التسوية والانخراط من موقع الشراكة الكاملة في عملية رسم المعادلة الجديدة في سورية بعد نظام الأسد.
هذه النقلة الروسية في لعبة الشطرنج السورية التي توحي بأن موسكو تمهد الأجواء لتغيير في موقفها واستباق أي تغيير محتمل في الوضع السوري، تشكل مؤشرا أوليا الى أن الموقف الروسي دخل مرحلة جديدة من أبرز ما يميزها:
اتساع مساحة التقاطع والالتقاء مع الموقف الأميركي على النقاط التالية:
٭ توصيف لخطورة الوضع واستمرار الأزمة الذي سيؤدي الى زيادة سيطرة وهيمنة التيارات الإسلامية المتطرفة. وإذا كانت روسيا تخشى تمدد الحالة الإسلامية في اتجاه جمهوريات آسيا الوسطى، فإن واشنطن تخشى وقوع سورية المحاذية لإسرائيل تحت سيطرة الإسلاميين.
٭ الحل السياسي المستند الى وثيقة جنيف كأساس مع إدخال تعديلات تتناسب والمتغيرات التي طرأت ميدانيا وسياسيا منذ الصيف الماضي.
٭ تجاوز «عقدة الأسد»، بمعنى أن وضع ومصير الأسد لا يبقى العائق في التوصل الى تسوية والى إطلاق مرحلة انتقالية مع حكومة مشتركة تضم ممثلين عن النظام والمعارضة، ويتم هذا التجاوز على أساس أن الأسد لن يكون له دور في إدارة المرحلة الانتقالية، لكن تنحيه مسبقا ليس شرطا للانتقال الى العملية السياسية، وقد يكون بندا من بنود الخطة الانتقالية.
بداية «افتراق وتباين» بين الموقفين الروسي والإيراني يستدل عليه في مؤشرين:
٭ عدم تمسك روسيا بـ «الأسد» إذا توافر لها ضمانات وتطمينات حول مستقبل سورية (أي مستقبلها في سورية) يقابله تمسك إيران بـ «الأسد ونظامه» والاستعداد لمساعدته حتى النهاية ومهما كلف الأمر.
٭ استبعاد إيران عن الاتصالات والمفاوضات الجارية بشأن أزمة سورية لتنحصر بين روسيا والولايات المتحدة. وهذا يعد تناغما روسيـا مـع أحـد الشروط الأميركية وهو «إقصاء إيران باعتبارها جـزءا من المشكلـة ولا يمكـن أن تكـون جـزءا مـن الحـل».
لذلك فإن إيران التي كانت عملت سابقا على تحريك آلية حل إقليمية تركية ـ إيرانية ـ مصرية (أصبحت ثلاثية بعدما قاطعت السعودية هذه الصيغة)، تعمل حاليا على الرد على «الحل الدولي» الذي تسوقه واشنطن وتحاول أن تستدرج موسكو إليه وبدأ يأخذ شكل صفقة أو اتفاق أميركي ـ روسي، بتحريك أوراقها أن تقترح خطة حل تقوم على حوار بين النظام وحكومة وحدة وطنية وتسوية تاريخية (الخطة التي ألمح إليها الشرع)، وبأن تلوح بردة فعل فاعلة ومؤثرة من جانب حزب لله، وأن تقيم صلات وتفتح خطوطا مع «معارضة الداخل» التي يقودها هيثم مناع، هذه كلها إشارات الى تململ إيراني من أميركا أولا لأنها تحاول أن تستفرد بالملف السوري، ومن روسيا ثانيا لأنها تسيء تقدير موقف واشنطن التي تعتبر أن عامل الوقت يعمل لمصلحتها، وأن الثمن الروسي يضعف وينقص مع الوقت وأن الكلمة الأولى للتطورات الميدانية.
فإذا كانت روسيا توصلت الى قناعة أن «نظام الأسد لم يعد قادرا على الحسم العسكري»، فإن واشنطن لم تتوصل بعد الى قناعة أن «نظام الأسد لا يمكن أن يسقط بالقوة».