Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
حرب غير معلنة بين محافظتي السويداء الموالية ودرعا المعارضة للنظام السوري
26 يناير 2013
المصدر : السويداء ـ أ.ف.پ
تشهد الملابس المضرجة بالدماء والجدران المهدمة وواجهات المباني التي كساها السواد، على عنف الاشتباكات التي دارت في جبل الدروز بالقرب من السويداء في جنوب سورية، بين القوات النظامية والسكان من جهة ومقاتلين معارضين قدموا من درعا من جهة أخرى.
في ضهر الجبل، على ارتفاع 1400 متر، احتل حوالي مائة مسلح من المعارضة قبل عشرة ايام سبع فيلات استعدادا لشن هجوم كبير على مدينة السويداء التي يقطنها حوالي 110 آلاف شخص.
غير ان توقيت الهجوم تزامن مع تساقط كمية كبيرة من الثلوج، ما جمد حركتهم.
اما سكان الجبل الدرزي المعتادون على الطقس القاسي، فقد اثارت شكوكهم الحركة حول هذه المنازل الفخمة التي يأتي اليها سكانها في فصل الصيف فقط.
فما كان منهم إلا ان ابلغوا السلطات التي أرسلت الى المكان أربعة عناصر امن قتلوا فور وصولهم.
على الاثر، اندلعت معارك عنيفة انتهت بمقتل ثمانية مقاتلين معارضين على رأسهم قائدهم خلدون زين الدين، وهو ضابط درزي منشق كان يعرف جيدا جغرافية المنطقة، بحسب ما افاد مسؤول في المحافظة.
وذكر ناشطون معارضون للنظام ان زين الدين هو أول ضابط درزي انشق عن الجيش بعد اشهر من بدء الانتفاضة على نظام الرئيس بشار الأسد «للانضمام الى الثورة».
واخرج هذا الحادث الى العلن الحرب الكامنة بين محافظة درعا التي شكلت «مهد الثورة»، اذ انطلقت منها أول الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الأسد في منتصف مارس 2011، ومعها سهل حوران من جهة، والسويداء التي انطلقت منها الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الاطرش ضد الانتداب الفرنسي بين 1925 و1927.
في 19 ديسمبر الماضي، كان حوالي 300 مقاتل معارض قد هاجموا مركزا للجيش في مجيمر على بعد 16 كلم جنوب غرب السويداء.
ويقول الضابط في الجيش السوري ابو رائد لوكالة فرانس برس وهو يشير الى مكان صخري في ارض ذات تربة حمراء، «هنا قتل محمد جراد، شقيق زوجة أبومصعب الزرقاوي، قائد تنظيم القاعدة في العراق».
ويضيف «كان يطلق النار من رشاش من طراز «بي كاي سي» عندما ارديناه مع عشرين إرهابيا آخرين». وتطلق السلطات السورية اسم «الإرهابيين» على مسلحي المعارضة.
وكان التيار السلفي الجهادي في الاردن اعلن في 17 يناير مقتل عنصرين من التيار ضمن صفوف جبهة النصرة الاسلامية المتطرفة في سورية، احدهما محمد جراد (22 عاما)، شقيق زوجة الزعيم السابق لتنظيم القاعدة في العراق ابو مصعب الزرقاوي الذي قتل في 2006.
كل اسبوع، يسجل حادث او مواجهة مسلحة في السويداء. في مايو ويونيو، تم خطف موظفين دروز في درعا، فرد سكان السويداء بعملية مماثلة استهدفت سنة من درعا.
ورغم وجود حوالي تسعة آلاف نازح من درعا في محافظة السويداء، فان العلاقات بين المنطقتين تتسم بالحذر الشديد وانعدام الثقة.
ويقول جهاد الاطرش من منزله في عرى «قام المسلحون أخيرا بخطف حوالي عشرين شخصا من قرى درزية. اننا حاليا في وضع استنفار في 18 قرية حدودية مع محافظة درعا. رجالنا مسلحون يقومون بدوريات ليلا نهارا للحؤول دون تكرار هذا الأمر».
وخطف جهاد الاطرش، وهو حفيد الأمير حسن الاطرش، هو أيضا قبل مدة على أيدي عناصر من جبهة النصرة لمدة ثلاث ساعات قبل ان يتم الافراج عنه.
إلا ان الاطرش يؤكد رغم ذلك على حسن الجوار مع سكان درعا «الذين نقيم معهم علاقات تاريخية»، مشيرا الى ان «الخوف هو من النصرة التي نحن على أهبة الاستعداد لصد هجماتها علينا».
ولايزال الجزء الأكبر من سكان محافظة السويداء يدين بالولاء لنظام الرئيس بشار الأسد.
ويقول شيخ عقل الدروز حكمت الهجري «رغم الازمة التي تمر بها البلاد، لا نزال نؤمن بالدولة والقانون. نحن ضد الفوضى ومع العدالة. نحن ضد المجموعات المتطرفة التي تريد خرق الامن. نحن مع الحوار الوطني» الذي يدعو اليه الأسد.
ويضيف في منزله في بلدة قنوات حيث علقت صورة لبشار الأسد «خلال السنوات العشر الأخيرة، نجحنا في تعميق علاقاتنا مع المجتمع الدرعاوي، لكن للأسف، بسبب الأحداث الجارية والفوضى القائمة، تمت إزاحة اعيان المحافظة المجاورة التي كنا على اتصال بهم، وقد فقدوا نفوذهم».