Note: English translation is not 100% accurate
مغامرات فرنسي قدم إلى سورية للقتال ضد النظام
28 يناير 2013
المصدر : دمشق ـ أ.ف.پ
متأثرا بالتقارير التلفزيونية التي شاهدها، غادر الفرنسي من أصل جزائري جمال عامر الخدود (50 عاما) مدينة مرسيليا في جنوب فرنسا، إلى مدينة ساحلية تركية في طريقه لمقاتلة النظام في سورية، قبل ان ينتهي به المطاف في سجن سوري.
بعد أعوام طويلة من العمل في وظائف متواضعة، اعتقد هذا الرجل النحيل ذو اللحية البيضاء والمرتدي «جلابية» رمادية اللون، انه اكتشف أخيرا دعوته: الجهاد في سورية.
ورغم منعها للصحافيين الأجانب من العمل في ميادين القتال ورغبة منها في إظهار ما تصفه بالدور «الخبيث» الذي تؤديه وسائل اعلام عربية مناهضة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، أتاحت السلطات السورية لصحافي في وكالة فرانس برس لقاء هذا المعتقل في احد مراكز الاحتجاز في دمشق. ويقول جمال الذي ولد في البليدة الجزائرية وانتقل في سن التاسعة عشرة الى فرنسا، «انا مسلم، سلفي معتدل، وكما كل الناس أشاهد التلفزيون. على فضائيتي الجزيرة (القطرية) والعربية (السعودية ومقرها دبي)، رأيت ما يتعرض له اخواني في سورية، لاسيما الأطفال منهم. بكيت مرارا الى حد انني كنت اشعر بالألم». ذات يوم، قرر ان من واجبه الذهاب للدفاع عن هؤلاء. «استجمعت شجاعتي وذهبت وحيدا الى تركيا»، بحسب ما يقول جمال، وهو أب لستة أولاد وجد لحفيد صغير، راويا قصته في حضور آمر السجن الذي يبدو انه لا يتقن اللغة الفرنسية.
ونظرا الى انعدام معرفته بالجغرافيا، اختلط الأمر على جمال بين مدينة انطاليا الساحلية التركية، وانطاكية الحدودية التي تشكل نقطة عبور الى سورية.
وبعيد وصوله الى الأولى، انتقل بالباص الى الثانية، حيث اكتشف فيها، ومن خلال الانترنت، ان ثمة مخيما للنازحين السوريين في قرية ياياناري الواقعة على بعد نحو 15 كيلومترا منها.
في هذا المخيم، خضع جمال لتدريب بدائي. يقول «كنا نقوم على وجه الخصوص بتمارين مشي ونتمرن في بعض الأحيان على الرماية ببندقية صيد». بقي هناك قرابة شهرين، قبل ان ينطلق في نهاية مايو الماضي لخوض «الجهاد» في سورية. ويشير جمال الى انه «ذات ليلة، أعطونا رشاش كلاشنيكوف ودخلنا الى الأراضي السورية».
لكن حماسته خفتت سريعا لأنه اضطر مرتين خلال اسبوعين للانتقال من القرية التي كان يتواجد فيها الى غيرها، من دون ان يقدم على شيء سوى الهرب في اتجاه الغابات لدى سماع صوت الطائرات المروحية التابعة للقوات النظامية السورية.
وتبخر حلمه بان يكون حاميا للشعب السوري. وفي غياب اي دور يمكنه القيام به، أمضى أيامه داخل احد المنازل. ولم يعرض عليه أفراد مجموعته حتى ان يرافقهم خلال المهمات الليلية التي كانوا يقومون بها، ربما نظرا الى سنه وانعدام خبرته القتالية. ولدت هذه الظروف في نفس جمال شعورا بالمرارة والعجز، ما دفعه الى اتخاذ قرار بالعودة الى فرنسا عبر تركيا. يقول «سلمت سلاحي، حملت حقيبتي على ظهري وتركت المجموعة للعودة بمفردي الى تركيا. في الطريق، أوقفني مسلحون بملابس مدنية، واقتادوني الى السجن».
وفي الثاني من يونيو الماضي، نقل جمال الى مركز سجن في دمشق، بعدما احتجز قرابة 12 يوما في حلب (شمال). وبحسب مدير السجن الدمشقي، من المقرر ان يمثل جمال قريبا امام المحكمة.
ويقول السجين الخمسيني انه متهم بالدخول خلسة وبطريقة غير شرعية الى سورية وحيازة الأسلحة.
ولا يعرف العقوبة المفروضة في حالات مماثلة لأنه لم يقابل حتى تاريخه أي محام، كما ان اللجنة الدولية للصليب الأحمر لا تزور السجن حيث يقبع.
يضيف «لم اقل شيئا مهما لعائلتي، فقط الى اللقاء. لست متأكدا من انهم على علم بأنني في السجن، لكن ربما يعرفون انني في سورية».
ويختم قبل ان يجهش بالبكاء «أريد ان أقول لهم انني اقبلهم بقوة، وانني مشتاق إليهم كثيرا».