Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الدخول الإسرائيلي الأول على خط «الأزمة السورية»: رسالة «الخطوط الحمر» بالبريد العسكري «المضمون»
1 فبراير 2013
المصدر : بيروت
طرأ تطور نوعي في الأحداث السورية قطع مسارها العادي وأخبارها «الروتينية»، مع دخول العامل الإسرائيلي بطريقة عسكرية مباشرة على الخط، وهذا يحصل للمرة الأولى منذ اندلاع هذه الأحداث قبل عامين، إذ تفادت إسرائيل حتى التورط السياسي في سورية الى درجة أن الغموض وعدم اليقين سيطر على موقفها سواء لجهة تحديد وجهة الوضع وما سيئول إليه، أو لجهة تحديد الموقف من النظام السوري وأين تكمن مصلحة إسرائيل في سقوطه (لضرب المحور الإيراني) أم في بقائه لاحتواء خطر صعود القوى الإسلامية المناوئة لها أم في استمرار هذه الحرب الداخلية التي تقود الى تدمير سورية وضرب قوتها العسكرية ونفوذها الإقليمي؟!
المعلومات المتوافرة حول الغارة الإسرائيلية على أهداف سورية، ولا تخلو من لغط وتضارب، تشير الى الآتي:
1 ـ غارة إسرائيلية على مركز للبحوث العلمية العسكرية في ريف دمشق (منطقة جمرايا)، تم استهدافه بـ 7 صواريخ أحدثت أصوات انفجارات ضخمة في العاصمة كانت غريبة وغير مسبوقة من حيث شدتها وتلاحقها.
2 ـ غارة إسرائيلية ثانية على هدف متحرك داخل الأراضي السورية قريبا من الحدود مع لبنان، استهدفت قافلة شاحنات تحمل أسلحة متطورة من سورية الى لبنان لإيداعها في مخازن حزب الله.. هذا ما أشارت إليه تقارير أميركية، ولكن مع شيء من التضارب حول نوعية السلاح مع ترجيح أن تكون صواريخ أرض ـ جو مضادة للطائرات (سام 17) وحول «هوية» الأسلحة إيرانية أم روسية.
3 ـ الغارات الإسرائيلية ترافقت مع حركة مكثفة غير اعتيادية للطيران الإسرائيلي في أجواء المثلث «الإسرائيلي ـ اللبناني ـ السوري» استمرت طيلة ليل الأربعاء ـ الخميس ونفذتها 16 طائرة حربية إسرائيلية، ومع إجراءات احترازية تمثلت في نشر بطاريتين من «القبة الحديدية» في شمال إسرائيل (حيفا والجليل).
4 ـ التحرك العسكري الإسرائيلي سبقه اتصال بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي أوباما، كما تزامن مع وصول رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال «أفيف كوشافي» الى واشنطن.
5 ـ إسرائيل لم تقصف أي هدف داخل الأراضي اللبنانية لأنها ليست حاليا في وارد استدراج رد فعل من جانب حزب الله ودخول مواجهة معه.. كما أنها لا تتوقع ردا على قصفها للأهداف داخل سورية، لا من النظام السوري الغارق في مشاكله الداخلية ولا من حزب الله الذي لا مصلحة له في فتح جبهة لبنان مع إسرائيل في وقت ما تزال الجبهة السورية الداخلية مشتعلة.
6 ـ التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد سورية كانت تحذيرات إسرائيلية للنظام السوري سبقته قبل أيام من «تبعات تحريك السلاح الكيماوي وأن إسرائيل ستضطر للتدخل وقصف مواقع السلاح الكيماوي».. كما أنه يأتي بعد نشر تقارير أخيرا عن إنشاء حزب الله قواعد حرب ما يشتبه في أنها «مخزونات أسلحة كيماوية سورية».. ولكن ما يمكن تأكيده أن الهجوم الإسرائيلي لم يستهدف «هدفا كيماويا» وأنه كان بمثابة إشارة تحذيرية على حدوث تجاوز للخط الأحمر، وفي حال حدوث مثل هذا التجاوز فإن إسرائيل ستتصرف وتعتبره سببا ومبررا كافيا للحرب.
وكانت إسرائيل حددت الخطوط الحمر التي إذا حصل اختراق لأي واحدة منها سيكون هذا دافعا لها الى التحرك عسكريا ومن دون سابق إنذار.
ومع اقتراب نهاية النظام في دمشق، تتزايد المخاوف في إسرائيل ولدى الأجهزة الأمنية والاستخباراتية من نشوء تهديدات إستراتيجية، ويجري التداول في أروقة هذه الأجهزة في عدة سيناريوهات:
٭ الأول: قيام النظام السوري بقصف إسرائيل قصفا عنيفا بالصواريخ أو القذائف، بهدف توحيد الناس والجيش من حوله، أو لتطلع الرئيس السوري وكبار المسؤولين في نظامه إلى أن يذكرهم تاريخ الأمة العربية كأبطال مظلومين.
٭ الثاني: أن ينقل النظام السوري إلى حزب الله رؤوسا حربية وكيماوية أو بيولوجية قابلة للتركيب في الصواريخ أو القذائف التي يملكها الحزب في لبنان.
٭ الثالث: أن ينقل النظام السوري إلى حزب الله في لبنان أنواعا من الأسلحة تعتبرها إسرائيل تخرق التوازن والاستقرار في المنطقة، مثل كميات جديدة من الصواريخ البالستية أرض ـ أرض من طراز سكود دي، ومنصات متحركة لإطلاق هذه الصواريخ، وصواريخ مضادة للطائرات من نوعية اس إيه ـ 6 أو اس إيه ـ 8، أو أنواع أكثر تطورا من هذه النوعية من الصواريخ مثل اس إيه ـ 17، أو اس إيه ـ 22، وصواريخ بر ـ بحر وأرض ـ أرض متطورة بعيدة المدى ودقيقة حصلت عليها سورية من روسيا.
وهناك سيناريو رابع تحدث عنه مسؤولون صراحة لا يقل خطرا ويتمثل في وقوع الأسلحة الكيماوية السورية في يد المعارضة السورية المسلحة وخاصة ذات الصبغة الإسلامية.
ويضيف تقرير: إن حصول مثل هذه السيناريوهات هو بمثابة خط أحمر بالنسبة إلى إسرائيل، إذ سيقوم الجيش الإسرائيلي بإحباطها مسبقا أو سيرد عليها في حال حدوثها بصورة قاسية للغاية، لكن واستنادا إلى مصادر أمنية وصفها بالرفيعة في تل أبيب، أنه باستثناء ذلك فإنه لا مصلحة لإسرائيل في التدخل فيما يجري في سورية.