Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق إخباري
الولادة باتت عملاً جباراً بالنسبة إلى السوريات
16 فبراير 2013
المصدر : طرابلس ـ أ.ف.پ
في شمال لبنان، تنتظر اللاجئات السوريات الحوامل لمقابلة طبيب نسائي، لكن عددا منهن ممن يعانين من التوتر بسبب العنف وفقر الدم يلدن قبل الأوان فيما يتعذر عليهن أحيانا توفير سقف يحمي أولادهن.
في طرابلس كبرى مدن شمال لبنان التي تستقبل آلاف اللاجئين، تنتظر عشرات النساء في عيادة أنشأتها مؤسسة خيرية لنقص مواردهن الكفيلة بإدخالهن مستشفيات لبنان الباهظة التكاليف.
وأوضحت الطبيبة نشوى شقفي التي تفحص هؤلاء النساء مجانا بمساعدة ممرضة لـ «فرانس برس» ان «توترهن وخوفهن قد يؤديان الى اجهاض الطفل». في غرفة صغيرة عارية الجدران، تفحص الطبيبة النسائية خلف ستار ابيض خفيف يوميا نساء يفدن أحيانا من أقصى الشمال السوري ويجتزن مئات الكيلومترات تحت خطر الرصاص والغارات الجوية.
وقال زميلها الطبيب غازي اسود «من بين بعض النساء اللواتي ولدن هنا، حالات نشتبه في ان يكون الأطفال نتيجة عمليات اغتصاب نفذتها الميليشيات، رغم انهن لا يتحدثن عن ذلك بسبب محرمات المجتمع السوري المحافظ جدا». وأكدت وكالة الغوث الدولية في يناير استنادا الى شهادات ان الاغتصاب بات ظاهرة «مقلقة» في سورية إذ «روى كثير من النساء والفتيات كيف هوجمن علنا او في ديارهن، من جانب مسلحين بشكل عام».
ورغم ظروف حياتهن الصعبة تعتبر اللاجئات بحسب شقفي محظوظات مقارنة بمواطناتهن اللواتي عجزن عن مغادرة سورية حيث يتضاعف توتر الحمل كثيرا بسبب العنف.
وقالت الطبيبة التي تتواصل على الدوام مع زملاء لها في سورية ان «الولادات القيصرية ازدادت الى حد هائل هناك لأن الكثير من النساء يخشين بدء الطلق ليلا وتعذر التوجه الى مستشفى».
وقالت «انهن يستفدن من فترات التهدئة لاجراء ولادة قيصرية وأحيانا قبل موعدها بكثير».
هذا ما حدث مع أم نورا السورية البالغة 25 عاما والتي عانت في الصيف الفائت من مشاق الولادة في حمص التي مزقتها الحرب.
وقالت «عندما استيقظت من المخدر اول ما سمعت كان بندقية رشاشة خارج المستشفى».
وككل امرأة حامل عانت من تشنجات أبعدت عنها النوم في شهرها التاسع، لكن الوصول الى المستشفى كان عصيبا جدا.
وروت لـ «فرانس برس» في اتصال عبر الانترنت «اجتزنا حواجز عدة قبل الوصول الى المستشفى، واعتقدت انني سألد فورا».
وتابعت «في المستشفى حتى قسم الولادات كان يعج بالعسكريين».
وأفاد ناشطون عن قيام عسكريين باستجواب الجرحى في المستشفيات لرصد منشقين ومعارضين محتملين.
وعند وصولها اتخذت أم نورا قرارا محفوفا بالمخاطر، وهو ان تلد بعملية قيصرية رغم مخاطر العملية وصعوبة العثور على أكياس دم عند الحاجة. وقررت حاملة شهادة الهندسة المدنية ذلك لأن «اجتياز المسافة مجددا بين المنزل والمستشفى خطير جدا».
وتابعت «ليس هناك الا مستشفى واحدا يعمل» في المدينة.
وأكد رئيس بعثة «أطباء بلا حدود» في سورية فرانز لويف ان اكثر من 40% من عمليات الولادة في البلاد تجرى حاليا في شكل قيصري.
وأوضح لـ «فرانس برس» ان «خدمة الصحة العامة انهارت في سورية ويتعذر على اي منظمة ان تحل محلها، وبالتالي من المستحيل تقديم خدمات التوليد بشكل عاجل» ما قد يؤدي الى وفاة الأم والطفل.
في بلاد كان فيها النظام الصحي العام فعالا وشبه مجاني بات البديل السائد الإجهاض حيث تخشى الأم من العجز عن تلبية احتياجات الرضيع في اثناء النزاع الذي أسفر عن مقتل 70 ألف شخص في 23 شهرا بحسب الأمم المتحدة، وقد يطول.