Note: English translation is not 100% accurate
«فايننشال تايمز»: إحباط يسيطر على طرطوس مع تزايد الجنائز
18 مارس 2013
المصدر : عواصم ـ وكالات
في الوقت الذي باتت فيه أي مدينة في أقاصي الأرض أقرب إلى كثير من السوريين من طرطوس، تمكن مراسل صحيفة «فايننشال تايمز» من العبور إلى أحد الحصون المغلقة للطائفة العلوية التي ينتمي اليها الرئيس بشار الأسد، ناقلا صورة عما يعانيه الناس هناك من «إحباط» متزايد، جراء ارتفاع الخسائر البشرية في صفوفهم، بالتزامن مع التقهقر المتواصل للنظام الذي يدافعون عنه، حتى غدا التذمر واضحا في تعليقات البعض وهم ينتقدون نظامهم قائلين: لكم القصور ولنا القبور، بحسب موقع زمان الوصل المعارض.
وتعتبر طرطوس الميناء المتوسطي، واحد من مواطن الأقلية العلوية التي تزود النظام بأشرس المقاتلين عنه، وقد بقيت هذه المدينة معزولة بشكل «سوريالي» عن الاضطراب والدمار، اللذين يحيقان بالبلاد، اللهم إلا فيما يتعلق بالخسائر في الأرواح والجنائز. حيث يواجه هذا الموقع المتقدم لمؤيدي النظام، خسائر متصاعدة في الأرواح على جبهات المعارك، التي تتوسع بين العلويين، وخصومهم ومعظمهم من السنة ويتهمونهم بأنهم متطرفون مدعمون من الخارج.
وتقول «فايننشال تايمز» في تقريرها من داخل طرطوس: على جدار دكان بمدينة طرطوس الساحلية تتوضع نصف دزينة من الصور، التي تظهر شبابا وقد تداخلت صورهم مع مؤثرات أخرى مثل علم سورية، رئيسها بشار الأسد، وأحيانا والده حافظ.
إنها ملصقات لرجال وشباب قتلوا أثناء قتالهم للثوار، وهي ملصقات يمكن رؤيتها معلقة على الجدران في جميع أنحاء طرطوس.. خارج البيوت، على التقاطعات، وحتى على الزجاج الخلفي للسيارات.
وطبقا لما تقوله لمى مالكة الدكان: يأتي في كل يوم على الأقل 7 أشخاص، طالبين منها إلصاق صورة صديق أو قريب.
أمام المستشفى العسكري في المدينة، ثلاثة توابيت ملفوفة بالعلم السوري حملها مجموعة من الجنود ووضعوها داخل سيارة إسعاف ستتولى نقل الأكفان إلى ذوي القتلى.. يمسح جندي دموعه، بينما يصيح آخر: هذا هو الجيش.. الناس الذي يضحون بأنفسهم في سبيل البلاد.. وبعد ثوان ينفجر الحشد الصغير مرددا: بالروح بالدم نفديك يا بشار.
في مكان آخر من المدينة، تبدو سميرة غير قادرة على التوقف عن البكاء، كلما نظرت إلى صورة ابنها علي، الذي قتل في ضواحي دمشق في نوفمبر.
بالنسبة إلى الثوار، كان «علي «مقاتلا «شبيحا» لأجل النظام الذي أطلق عنان الدمار المريع باتجاه الأحياء المدنية السنية، وكان يقتل ويعذب متمتعا بالحصانة.
بالنسبة إلى سميرة، كان ابنها المحبوب يؤدي واجبه الوطني، والشيء الوحيد الذي يمكن أن يواسيها أن موته لم يكن «رخيصا»، موضحة: هو كان يحارب ضد الثوار، الناس المسلحين الذين لا يهتمون بالمدنيين، هؤلاء الناس لا يريدون السلام، ولا يريدون الحرية أو الديموقراطية، هم فقط يريدون تدمير هذه البلاد.
يؤكد بيتر هارلينغ من مجموعة الأزمات الدولية أن وراء التقديس الظاهر للتضحية، يسود الإحباط صفوف العلويين من إخفاق النظام في قمع التمرد، بينما تتزايد الخسائر البشرية في صفوفهم (أي العلويين)، وهذا الإحباط يمكن أن نلمسه في تذمر البعض عندما يقول: لك القصور، ولنا القبور.
لكن الخوف من العدو الخارجي، وطابوره الخامس، يضخ جرعة من الثبات هنا في قلب منطقة النظام الساحلية، امرأة في اللاذقية تصف كيف يحذف الناس قناة العربية والجزيرة وغيرهما من قوائم القنوات في مستقبلاتهم (الرسيفر)، على الأقل حتى لا يغدو داعمين للمعارضة، ويستعيضون عن تلك القنوات بوسائل إعلام الدولة التي تصور كل الثوار بأنهم متطرفون إسلاميون أو أجانب.
احد أعضاء الميليشيا المعروفة بـ «الشبيحة» يعترف بأنه من الخطأ أن تقتل أخاك أو صديقك السوري، لكنه يستدرك: هم ليسوا أصدقاءنا. إنهم سلفيون.
بينما النزاع يحتدم بعيدا عن طرطوس، سيطرت عقلية التقوقع على الناس داخل المدينة، فالبعض يرفضون التحرك بعيدا، حتى ولو كان ضمن حدود طرطوس، بشكل لم يكن له مثيل خلال السنتين الماضيتين.
تحت أنظار المخابرات، يجلس كهول شياب الشعر يحتسون العرق ويمجدون «البعث» وفضائله، بينما تتنزه شابات يلبسن على الموضة قرب شاطئ البحر.
تقول شابة تتناول آيس كريم على الشاطئ: إنه حلو مثل سورية سابقا، ونتمنى أن تبقى حلوة، بينما يقول «شيخ» من طرطوس إن المدينة التي كان يقطنها حوالي مليون نسمة، غصت بمئات الآلاف من الوافدين الجدد الباحثين عن الأمان.
وفي الحقيقة تبدو طرطوس اليوم مثل سورية قديما، حيث تنتشر صور الرئيس، والملصقات المؤيدة، والسيارات ذات الزجاج المعتم، وكأن الذي غاب عن دمشق العاصمة بدأ يظهر هنا في طرطوس على نحو متزايد، وعلى نطاق واسع.