Note: English translation is not 100% accurate
مبايعة «جبهة النصرة» للقاعدة تثير حفيظة مجموعات إسلامية وهيئات دينية سورية معارضة تدعوها للتراجع
15 ابريل 2013
المصدر : عواصم ـ العربية ـ أ.ف.پ

أثار اعلان جبهة النصرة الاسلامية الناشطة في قتال النظام السوري مبايعتها زعيم تنظيم القاعدة ايمن الظواهري حفيظة المجموعات الاسلامية المقاتلة الاخرى التي وجهت للمرة الأولى انتقادات علنية لهذا التنظيم، وأتت هذه الخطوة غير مسبوقة بعدما سعت هذه المجموعات الى حجب تبايناتها مع الجبهة، لكن مبايعة هذه الأخيرة صراحة للقاعدة فتح باب التباين واسعا.
كما استنكرت الروابط العلمية والهيئات الإسلامية السورية البيعة التي صدرت من جبهة النصرة لتنظيم القاعدة، وأكدت في بيان لها حول الدولة الإسلامية في العراق والشام وبيعة جبهة النصرة أن قضية السوريين هي محاربة النظام لا الإرهاب.
ودعا البيان جبهة النصرة للتراجع عن البيعة للظواهري وما تعنيه من ارتهان مستقبلي بقرارات وأحكام خارجية، وطلبت منها توضيح موقفها من تنظيم «القاعدة».
ودعت الروابط العلمية والهيئات الإسلامية السورية المجتمع الدولي لتكثيف دعمه للثورة السورية وعدم اتخاذ موقف منها بسبب مواقف جبهة النصرة التي وصفتها بغير المسؤولة.
وشددت الهيئات الإسلامية السورية في ختام بيانها على رفض تدخل أي تنظيمات أو دول في مصير سورية، وقالت إن مستقبل سورية لا يرسمه إلا السوريون.
بدورها، قالت جبهة تحرير سورية الاسلامية في بيان «نحن في سورية عندما خرجنا وأعلنا جهادنا ضد النظام الطائفي خرجنا لإعلاء كلمة الله وليس لمبايعة رجل هنا او رجل هناك، ونفتئت على بقية اخواننا المجاهدين وشعبنا (...) او ان نفرض عليه شيئا فوق ارادته».
وتضم الجبهة نحو عشرين لواء وكتيبة ومجموعة اسلامية ممثلة في القيادة العسكرية العليا للجيش الحر. ومن أبرزها لواء التوحيد ولواء الاسلام وألوية صقور الشام وكتائب الفاروق التي تعتبر من ابرز المجموعات المقاتلة ضد النظام. ووجهت الجبهة انتقادات الى زعيم القاعدة أيمن الظواهري من دون ان تسميه، مبدية «استغرابها لهذا النهج الحزبي الضيق لأناس بعيدين عن ساحات جهادنا ولا يدركون واقعنا ومصالح ثورتنا المباركة، فيقيمون علينا دولة ونظاما من دون استشارتنا وأميرا لم نؤمره ولا نعرفه ولم نسمع عنه الا في وسائل الاعلام».
وأتى البيان بعد يومين من اعلان زعيم جبهة النصرة أبومحمد الجولاني، مبايعة الجبهة لزعيم القاعدة ايمن الظواهري، متنصلا في الوقت نفسه من اعلان أبوبكر البغدادي زعيم الفرع العراقي للتنظيم، جمع «دولة العراق الاسلامية» وجبهة النصرة تحت راية «الدولة الاسلامية في العراق والشام».
وفي حين لم يصدر تعليق عن الجبهة السورية الاسلامية التي تعد كتائب احرار الشام مكونها الرئيسي، الا ان «الأب الروحي» للجبهة أبوبصير الطرطوسي، اعتبر ان اي ارتباط مع القاعدة ينعكس بالضرر على الاحتجاجات المطالبة برحيل نظام الرئيس السوري بشار الاسد.
وقال «الثوابت الاسلامية نحافظ عليها، قيام دولة اسلامية في سبيل الله، قائدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الشريعة (...) لكن المسميات لمجموعات او جماعات تثير العالم على الشام او اهل الشام، اجتنبوها»، وذلك في حديث الى قناة «الحوار» التي تتخذ من لندن مقرا لها.
وأضاف «لا داعي لأن تقول انا انتمي لهذا الاسم وأقاتل تحت هذا الاسم، انت لست ملزما به لا شرعا ولا عقلا ولا سياسة، وتعلم انه سيجلب عليك وعلى أهل الشام ضررا، وسيساعد هذا الطاغية من حيث لا تدري، في اشارة الى الرئيس السوري. ووجه الطرطوسي في حديثه انتقادات لاذعة الى اسلوب العمليات الانتحارية التي تشكل احدى الوسائل التي تستخدمها النصرة في عملياتها التي استهدفت غالبيتها مقارا أمنية وعسكرية. وبحسب ارون لوند، الخبير في النزاع السوري المستمر منذ عامين، تشكل مبايعة جبهة النصرة لطرف غير سوري، موضع الانتقاد الرئيسي الذي تواجهه بها المجموعات المعارضة الأخرى. ويقول لوكالة فرانس برس «هذه نقطة أساسية لأنه اذا امكن للنواة الصلبة في النصرة ان تكون مسرورة بمبايعة الظواهري، فإن هذا الأمر سيصعب عليها استقطاب متعاطفين جدد ».
ويضيف «ربما يشكل هذا الامر فرصة للمجموعات الأخرى للكف عن الدفاع عن سمعة النصرة». وبقيت التباينات بين المجموعات المعارضة المقاتلة والجبهة التي لم تكن معروفة قبل بدء النزاع السوري، مستترة نظرا الى قوة الدفع التي مثلتها «النصرة» في الهجمات الميدانية. لكن ذلك لم يحل دون حصول مناوشات بين الجبهة ومقاتلين معارضين من كتائب اخرى، لاسيما في منطقة تل ابيض في محافظة الرقة (شمال)، حيث دارت مناوشات بين عناصر الجبهة وافراد من كتائب الفاروق، وهي ايضا اسلامية التوجه.
ويقول الخبير الفرنسي في الشؤون الاسلامية توما بييريه انه «بالنسبة الى الاسلاميين السوريين، تعكس تصريحات الظواهري والبغدادي رغبة في ان تتحول جبهة النصرة من مجموعة مقاتلة ضمن مجموعات اخرى، الى (قائد سياسي) للتمرد، وهذا طبعا امر غير مقبول بالنسبة اليهم (الاسلاميون الآخرون)». ويضيف «للمرة الأولى لدى الاسلاميين لوم ملموس ضد القاعدة في سورية، وهذا يمكن اختصاره بالآتي (من انتم لتعلنوا دولة اسلامية طالما ان الأسد لم يسقط بعد، وعلى وجه التحديد من انتم لتنصبوا أنفسكم قادة؟)».