Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الجيش السوري أنهكته الحرب ويعتمد على ولاء «الشبيحة»
22 ابريل 2013
المصدر : بيروت ـ رويترز
وجد عشرات من الرجال ممن يجري استدعاؤهم كل شهر للانضمام للجيش السوري والقتال في صفوفه بديلا أكثر اغراء ألا وهو البقاء في ديارهم والانضمام لمجموعات شبه عسكرية موالية للرئيس السوري بشار الأسد تعرف باسم «الشبيحة» ما يؤمن لهم نصيبا من الغنائم التي تنهب اثناء شن غارات على معارضي الاسد.
ودخلت الانتفاضة ضد الاسد التي بدأت في صورة احتجاجات سلمية عامها الثالث مستنزفة الجيش النظامي.
وانتقلت الانقسامات العرقية التي تفرق بين افراد الأمة الواحدة إلى الجيش الذي فقد بالفعل الكثير من قوته نتيجة فرار بعض افراده وانضمام البعض الآخر للجيش الحر.
ويشعر ضباط الجيش من الاقلية العلوية التي ينتمي إليها الاسد بعدم الارتياح لقيادته جيشا من المجندين معظمهم ينتمي للأغلبية السنية في البلاد.
يقول هؤلاء الضباط انهم يستطيعون تشكيل قوة اكثر ولاء من ميليشيات غير نظامية تنتشر في انحاء البلاد، وقال قائد عسكري في الخامسة والثلاثين من عمره في محادثة هاتفية من دمشق «بعدما اندلعت الاحداث بدأت قيادتنا تفقد الثقة في الجيش وفعاليته على الارض في حرب مثل هذه، اصابت الشيخوخة الجيش السوري، فر عدد كبير من الجنود وانضم البعض لعصابات مسلحة» وهو الوصف الذي يلقيه النظام وموالوه على الجيش السوري الحر، وتابع الضابط الذي رفض نشر اسمه لاعتبارات امنية «واتتنا فكرة تشكيل قوات الدفاع الوطني.
بدأت كلجان شعبية تجوب الأحياء ثم تحولت لجماعات مسلحة وفي أواخر 2012 اكتسبت صفة قانونية تحت مسمى قوات الدفاع الوطني».
وكانت الميليشيات الموالية للأسد تعرف من قبل باسم «الشبيحة» ومنذ ظهورها غلبت عليها نزعة طائفية واثارت الفزع في نفوس الاغلبية السنية التي تتهمها بارتكاب عدة مذابح ضد افرادها، وخضعت الميليشيات لعملية إعادة تنظيم وتدريب وتغييرات وتصف نفسها بانها جيش احتياط متطوع، ويقول مقاتلو الشبيحة إن الجيش يدفع لهم رواتبهم.
غير أن تشكيل قوة عسكرية موازية للجيش النظامي قد يكون له تبعات خطيرة إذ قد تكرس قوات الدفاع الوطني الابعاد الطائفية للصراع الدموي الذي راح ضحيته أكثر من 70 ألفا وشرد الملايين من ديارهم، وفي الوقت الراهن يقود السنة الانتفاضة ضد حكم عائلة الاسد المستمر منذ أربعة عقود وتقبل الاقليات على الانضمام لقوات الدفاع الوطني بدلا من التطوع في الجيش ومعظم افراده من السنة، ومعظم مقاتلي قوات الدفاع الوطني من العلويين، كما انضم اليها عدد كبير من المسيحيين والدروز أيضا.
وفي مواجهة ذلك لجأت الجماعات المعارضة التي تفتقر لخبرة جماعات إسلامية متشددة متمرسة على القتال لطلب مساعدتها ومن بين هؤلاء جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة، وإثر أعمال عنف استمرت شهورا ومزقت البلاد تشرذمت المعارضة والجماعات الموالية للأسد وربما يكون تشكيل قوات الدفاع الوطني دليلا على تسارع وتيرة التشرذم ما ينبئ باضطلاع تلك الميليشيات يوما ما بدور الجيش في حماية الأسد والاقليات التي حاربت معه، وقال القائد العسكري من دمشق «معظم الجنود في وحدتي من السنة، لا يثقون بي وانا لاأثق بهم، تلك هي المشكلة».
وأضاف القائد وهو علوي مثله مثل معظم كبار ضباط القوات المسلحة في سورية ان ضباطا كثيرين يستعينون بالجنود العلويين كحرس شخصي او كوحدات قتالية خاصة.
ويضيف «الجنود لا غبار عليهم، ولكن ينتابني القلق كل ليلة، ولهذا السبب قوات الدفاع الوطني أفضل، لا يفر أحد ولا ينشق أحد».
ويعتبر كثيرون من بينهم علي (38 عاما) العلوي - الانضمام لقوات الشبيحة ضرورة ليعول زوجته وابنته بعدما انهارت شركته الصغيرة ومقرها الخليج في اواخر عام 2011 اثر عودته لموطنه في حمص عقب مقتل شقيقه برصاص المعارضة.
وقال «لم أعد اذكر كيفية استخدام السلاح فقد انقضى عامان على ادائي الخدمة العسكرية الالزامية ولكن قريبي كان قائدا لجماعة مسلحة» في إشارة للشبيحة، وتابع «نصحني بتشكيل مجموعة ايضا وأمدنا بالسلاح وبعد ستة أشهر نظمنا انفسنا والآن يصرف لنا مرتب ثابت فضلا عن مزايا اخرى، التنظيم جيد»، وتوجد مكاتب لقوات الدفاع الوطني «الشبيحة» في مدن خاضعة لسيطرة الحكومة في ارجاء سورية.
ويقول السكان ان العديد من المكتب مزود بمراكز للتدريب تحت اشراف ضباط سوريين، كما تصرف قوات الدفاع الوطني لمقاتليها راتبا شهريا وتمدهم بالاسلحة، ويستغرق التدريب من أسبوعين إلى شهر حسب المهمة الموكلة سواء كانت عمليات قتالية أساسية أو تدريب على القنص أو جمع معلومات استخباراتية.
ويتمثل الإغراء الرئيسي لكثير من المقاتلين في عدم مغادرة ديارهم إذ يقاتلون حيث يقيمون فضلا عن تحقيق مكاسب مالية إضافية في وقت يتعرض فيه اقتصاد البلاد للانهيار.
ويقولون انهم لا يمنعون من نهب المنازل اثناء مهاجمة مناطق تسيطر عليها المعارضة بل يجري تشجيعهم على ذلك على عكس الحال بالنسبة للجنود، وقال نادر وهو علوي في الثلاثين من عمره كان يدرس الأدب الانجليزي قبل اندلاع المعارك «احصل على 1500 ليرة (158 دولارا) شهريا ويسمح لي بالاحتفاظ بحصة من كل ما ينهب بعد أي معركة أخوضها».
ويضيف «لا اريد ان اقتل في مكان آخر غير حمص، اريد ان اقاتل من اجل ارضي لذا حين استدعيت للخدمة انضممت لقوات الدفاع الوطني واعطوني نموذجا مختوما وتوجهت به لمكتب التجنيد التابع للجيش»، وتابع في محادثة هاتفية مع رويترز «لا يوجد نظام عسكري يلزمني بالاستيقاظ في السادسة صباحا لاداء تمرينات، هذا أكثر راحة كما انك تعرف جميع افراد المجموعة لأنكم جميعا من نفس المنطقة».
ويقول مقاتلو الشبيحة انه يمكنهم الاختيار بين العمل في نقاط التفتيش فحسب ولا يرغمون على المشاركة في الغارات التي يشنها الجيش ولكن في هذه الحالة يحرم من اي غنائم.
ويقول السكان ان الغنائم تباع في أسواق مؤقتة وترسل أفضل البضائع للمدن الساحلية أو لبنان المجاورة، وقدر خبراء عسكريون أن جيش الأسد قوامه بين 300 و500 ألف جندي ولكن فرار جنود وانشقاق البعض الآخر فت في عضده.
ويرى الجيش مزايا عديدة للميليشيات المحلية اذ انها تعرف كل زقاق في المدن وكل قرية في الريف، وقال ضابط في حمص طلب الا ينشر اسمه ان دور الجيش يقتصر إلى حد بعيد على الامداد والتموين والتوجيه في حين تقاتل ميليشيات الشبيحة على الارض. وأضاف الضابط من حمص في محادثة هاتفية «نوجه المدفعية والضربات الجوية، غالبا ما يمكث مقاتلو قوات الدفاع الوطني في مناطقهم ولكن نعاني نقصا في القوة البشرية واحيانا نرسل أفرادا لمحافظات اخرى إذا كانت مناطقهم هادئة»، ولكن صعود قوات الدفاع الوطني لا يقره جميع السكان.
ويشرف مقاتلوها على نقاط التفتيش ويديرون شؤون بلدات صغيرة ما يثير سخط مسؤولين محليين، ويقول رجل دين مسن من العلويين من قرية مصياف بوسط سورية طالبا الا ينشر اسمه «يستولون على مكتب حكومي أو مدرسة ويحولونه لمقر لهم ولا يستطيع احد ان يقول أو يفعل شيئا، قائد قوات الدفاع الوطني هنا رجل غير شريف.
لم يكن يملك شيئا قبل عامين و الآن لديه ارض وسيارات ومنازل وكل ذلك من السرقة بدعوى القومية.
ويشكو اخرون من ان تشكيل هذه القوات شكل رابطا لا تنفصم عراه بين الاقليات والميليشيات الموالية للأسد ويضعهم بين خيارين كلاهما مر.
وقال فادي من سارة علوية من طرطوس اما ان تنضم إليها واما ان ترحل، ويضيف أنه يريد ان تنتقل زوجته وابنته إلى لبنان مضيفا «اضحينا شركاء في عسكرة مجتمعنا».