Note: English translation is not 100% accurate
النظام السوري يتوقف عن دعم عملته ويسمح بتعويم الليرة لحماية احتياطياته من النقد الأجنبي
29 ابريل 2013
المصدر : عمان - رويترز
قال مصرفيون ومحللون إن مصرف سورية المركزي تخلى إلى حد كبير عن جهوده الرامية لدعم قيمة العملة السورية بهدف حماية ما تبقى لديه من احتياطيات النقد الأجنبي التي تآكلت جراء الحرب الدائرة في البلاد.
وفي أول عامين بعد اندلاع الانتفاضة المناوئة للرئيس السوري بشار الأسد في أوائل 2011 أجبرت الحكومة البنوك الخاصة على بيع احتياطياتها من النقد الأجنبي بأسعار حددتها السلطات. هذه الخطوة مكنت الحكومة من إبطاء وتيرة انخفاض قيمة الليرة السورية. لكن المصرف المركزي اضطر إلى تقليص احتياطياته لتلبية الطلب على الدولار الأميركي بأسعاره المصطنعة.
وبدأ المصرف المركزي هذا الشهر السماح للبنوك التجارية ومكاتب الصرافة المرخصة ببيع الدولار بالأسعار التي تريدها وهي خطوة محفوفة بالمخاطر من شأنها أن تقلل من استنزاف احتياطيات سورية ولكنها قد تعرض عملتها لضغط نزولي جديد.
وقال سمير سيفان الخبير الاقتصادي السوري البارز - الذي يعيش خارج بلاده ولكنه عمل في مؤسسات بحثية شبه حكومية بسورية قبل الانتفاضة - إن السلطات خفضت قيمة الليرة بشكل متعمد من قبل ولكنها مضطرة الآن للوقوف مكتوفة الأيدي وترك العملة تهبط.
وتساءل سيفان كيف يمكن للسلطات أن تحمي الليرة في ظل انكماش الاقتصاد بأكثر من 50% ونفاد موارد الدولة. وقبل اندلاع الانتفاضة بلغ سعر صرف الليرة أمام الدولار نحو 46 ليرة.
ولكن العملة السورية شهدت هبوطا حادا بعد العقوبات الدولية التي فرضت على الحكومة السورية والضرر الذي لحق بقطاع الصناعة في البلاد جراء القتال فضلا عن لجوء السوريين الذين تمكلهم الذعر إلى تحويل أموالهم للخارج.
ووصلت العملة السورية إلى أدنى مستوى لها الشهر الماضي عندما بلغ سعر صرفها 126 ليرة أمام الدولار وتم تداولها هذا الشهر في نطاق يتراوح بين 115 و120.
وقبل بدء الانتفاضة كانت تقديرات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن حجم احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي السوري - والتي تحيطها السلطات بسرية تامة - يبلغ نحو 18 مليار دولار. وقال حاكم المصرف المركزي السوري أديب ميالة في مقابلة مع رويترز الأسبوع الماضي إن تقديرات بعض المحللين بأن احتياطيات النقد الأجنبي انخفضت إلى أربعة مليارات دولار غير صحيحة.
وأضاف ميالة في مكتبة المصرف المركزي التي تضررت من تفجير سيارة ملغومة في الثامن من أبريل «هناك احتياطيات كبيرة خلف هذا الاقتصاد. احتياطيات يمكن من خلالها تأمين المواد الأولية والمواد الأساسية والمواد الضرورية للصناعة والمواد الاستهلاكية الضرورية كلها مازالت موجودة ومتوافرة في البلاد.. هذه المواد موجودة في الأسواق وبأسعار معتدلة».
غير أن ميالة رفض إعطاء رقم محدد، فيما قال مسؤول كبير يدير فرع بنك أجنبي في سورية إن حماية الاحتياطيات باتت تمثل أولوية لدى المصرف المركزي.
وقال المسؤول عن السياسة الجديدة بشأن العملة «يقول الحاكم (ميالة) بجدية إنه لم يعد يستطيع التدخل وسيستسلم لقوى السوق ولن يقاومها». وطلب المسؤول عدم ذكر اسمه كغيره من المصرفيين الذين أجريت معهم مقابلات لإعداد هذا المقال نظرا لحساسية هذه القضية على الصعيدين السياسي والتجاري. وقال بعض العاملين في سوق الصرف الأجنبي في دمشق إنهم يعتقدون أن المصرف المركزي يراهن على أن السماح بالتداول الحر لليرة سيؤدي في النهاية إلى استقرارها.
وقد يصل في النهاية إلى مستوى يتحقق فيه التوازن بين عرض وطلب الدولار مما يقلل من الحوافز التي تدفع الناس إلى المضاربة ضد العملة السورية في السوق السوداء.
وقال أحد العاملين بشركة صرافة كبرى في دمشق لرويترز عبر الهاتف «السعر الآن أكثر واقعية وهو ما يحد من المضاربة».
وهناك عاملان ربما شجعا المصرف المركزي على السماح بتعويم الليرة احدهما يتمثل في أن سورية رتبت لمجموعة من صفقات المقايضة مع إيران والعراق وبعض الدول الأخرى للحصول على واردات كثيرة مما قلل من احتياجها للإبقاء على سعر صرف قوي لعملتها بشكل مصطنع.
وربما زادت ثقة الحكومة أيضا بفضل المساعدات التي تتلقاها من حلفائها الديبلوماسيين.
وقال ميالة لرويترز إن إيران منحت سورية من قبل خط ائتمان بقيمة مليار دولار وإن دمشق اقتربت من الاتفاق مع روسيا وإيران بشأن الحصول على تمويلات جديدة. وأضاف «نحن بانتظار دعم مادي من الدول الصديقة من إيران وروسيا.. وهناك مباحثات مع دول أخرى».
ورغم ذلك يخاطر المصرف المركزي بسياسته الجديدة بشأن العملة نظرا لأن أي انخفاض جديد في قيمة الليرة قد يؤدي إلى ارتفاع معدل التضخم الذي قدره محللون مستقلون بنحو 50% العام الماضي. وقال مصرفي كبير في دمشق «يا لها من خطوة جريئة.. إذا هوت الليرة فشلت سياسة ميالة. وإذا استقر سعر الصرف فسيعني ذلك نجاحه».