Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
سوريون يواجهون شياطين الحرب بالغناء والرقص والرسم
2 مايو 2013
المصدر : بيروت ـ أ.ف.پ

عندما غنى عبدالكريم حمدان في برنامج «آراب آيدول» موالا لسورية، بلاده المتألمة، أبكى ملايين المشاهدين في العالم العربي، وغزا مواله منذ ذلك الحين مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت وفيه «حلب، يا نبع من الألم.. ويا كتر دم اللي انسكب ببلادي».
عبدالكريم حمدان واحد من عشرات الفنانين والهواة السوريين الذين يحملون أوجاع بلادهم النازفة منذ اكثر من سنتين ويحاولون تسكين آلامها بالرقص او الرسم او الغناء.
وقال عبدالكريم (25 عاما) المتحدر من حلب التي تشهد منذ الصيف الماضي معارك دامية خلفت آلاف القتلى ودمارا هائلا، لوكالة فرانس برس «أردت ان أغني معاناة بلادي»، قبل ان يتابع التدريبات في الاستوديو الضخم الذي تقوم فيه محطة «ام بي سي» العربية بتصوير البرنامج.
وعندما غنى في إحدى الحلقات «أنا ببكي ومن قلب محروق عا بلادي وعا أولادي اللي صاروا فيها أغراب»، صفق له الجمهور الموجود بالاستوديو طويلا، ووقف متأثرا لدقائق طويلة.
على الأثر، صاحت الفنانة نانسي عجرم، وهي أحد اعضاء لجنة التحكيم، «هذه هي الأصوات التي يريد العالم العربي ان يسمعها، لا أصوات المدافع»، بينما كانت المشتركة السورية الثانية في البرنامج فرح يوسف تذرف دموعا غزيرة.
وقال الفنان راغب علامة لوكالة فرانس برس «غنى بصدق وبطريقة وجدانية جدا، فشعر كل الموجودين بالمأساة التي تحصل في سورية».
وأضاف «اذا كانت الديموقراطية غير موجودة وصوت المدفع أقوى، يبقى الفن قادرا على إيصال رسالة ويفتح طاقة أمل لاسيما للشعوب والأبرياء».
وأوضح عبدالكريم الذي درس الغناء في المعهد الموسيقي في حمص في وسط سورية «أردت ان أغني قضية تعني العالم أجمع».
ويؤكد المغني الشاب ان أغنيته لا تتضمن «موقفا سياسيا» وانه يريد «ان يغني لسورية فقط». وكلما غنى عبدالكريم، يستقبله الجمهور هاتفا «سورية، سورية».
وبعيدا عن البرامج التلفزيونية التي تحظى بنسبة مشاهدة كبيرة، ينتج عدد كبير من الفنانين السوريين الشبان الذي هربوا من بلادهم، أعمالا فنية في بيروت. فعلى هامش مهرجان بيروت للرقص المعاصر (بايبود)، قدم 11 مصمم رقص سوريا في أبريل لوحات حملت في طياتها آثار الحرب.
في لوحة «أخي وأنا في الحرب»، يقف الراقص مكبلا حينا، وزاحفا على الأرض حينا آخر، مواجها خيال الجنود على الحائط الأبيض، إلى ان ينقطع البث في آخر المشهد.
وقال اياس المقداد (32 عاما) معلقا على عمله هذا «ما يهمني هو الإنسان الذي يتعذب تحت الجزمة العسكرية».
وقد درس إياس الباليه في المعهد العالي للفنون المسرحية في مدينته درعا، مهد الانتفاضة ضد النظام التي غادرها الى بلجيكا بعد 5 أشهر من اندلاع الاحتجاجات.
وأكد حسين خضور (22 عاما) الذي لايزال مقيما في دمشق انه رقص على شظايا الزجاج بعدما وقع انفجار ألحق ضررا بالقاعة التي يتدرب فيها. ويعتبر ان «الحرب تحفز على الابداع». لكن يبقى من الصعب على غالبية هؤلاء الفنانين الابتعاد عن الحرب التي غيرت حياتهم الى الابد. وعرض مصمم الرقص مثقال الزغير (32 عاما) مميز في هذا الإطار، ففي لوحة «بين الثورة والموت»، يؤدي راقصان معلقان بحبال عند مستوى الخصر، رقصة صامتة في الهواء، فجأة يقطع إطلاق نار سكون هذا المشهد، تليه أصوات ناشطين يعلنون تاريخ أشرطة الفيديو المصورة على الأرض، فيتقوقع جسدا الراقصين بعضهما على البعض ويتعانقان قبل ان يسقطا على المسرح.
وقال الشاب الذي يحضر لشهادة ماجستير في المركز الوطني لتصميم الرقص في مونبولييه الفرنسية «توقفت عند الطريقة التي يمكن فيها للرقص الذي يتعامل مع الجسد في الاساس، ان يوحي بالموت وتلك الجثث الهامدة التي تعرض على التلفزيون. هذه طريقتي للمشاركة فيما يحصل في بلادي».
وقال مدير «بايبود» الكوريغراف والراقص اللبناني عمر راجح لوكالة فرانس برس «الجميل هو تصميم هؤلاء الفنانين على تقديم شيء ما، رغم الصعوبات. من المهم جدا ان نسمح لهم بالتعبير عن انفسهم».
ويستعمل فنانون سوريون آخرون فنهم من اجل كسب لقمة العيش. هكذا، اتخذ باسم السيد، وهو رسام من حلب، من رصيف عند زاوية الشارع الرئيسي لمدينة صيدا في جنوب لبنان مكانا لإقامته القسرية، وقد حوله الى ما يشبه محترفا لرسوماته. وقال لوكالة فرانس برس «اعتبر نفسي ضيفا في لبنان، واعمل على رسم الوجوه في مقابل بدل مادي يساعدني في اعالة عائلتي التي ما تزال في حلب».
وأضاف وهو منهمك في رسم بورتريه لفتاة سيبيعها إياه بـ 14 دولارا، «الرسم يجعلني أنسى انني نازح.. أحلم بأن أعود الى حلب لأرسم في ساحة سعد الله الجابري التي تحولت الى ساحة حرب».