Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
حرب القبور تشعل الطائفية وتكشف دور الميليشيات الشيعية في سورية
5 مايو 2013
المصدر : القاهرة ـ أ.ش.أ

لا يبدو أن نبش قبر الصحابي الجليل «حجر بن عدي » وهو أحد المزارات الشيعية في منطقة عدرا بالريف الشمالي لدمشق سوف يمر مرور الكرام، بعد أن تم تجييش المناصرين للدفاع عن تلك القبور التي تعتبر مزارات مقدسة لدى الشيعة في العالم.
ومنذ بداية الأزمة السورية وتطورها، يدور الحديث عن دور لميليشيات شيعية تقاتل إلى جانب نظام بشار الاسد «العلوي»، وعلى رأسها حزب الله اللبناني وحزب الله العراقي، في محاولة لتحقيق التوازن بين المسلحين المعارضين الذين يغلب عليهم الانتماء للطائفة السنية.
وعلى الرغم من وضوح الرؤية حول الجبهات التي تصطف للقتال بجانب بشار الأسد، بعد اعتراف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بوقوفه الى جانب النظام، إلا أن خروج الأوضاع عن السيطرة بات ينذر بتحول الصراع إلى حرب طائفية لن تهدأ نارها، ولن تتوقف عند الحدود السورية أو العراقية أو اللبنانية، بل أنها ستكون مرشحة للامتداد إلى كامل المنطقة.
وفيما تحاول قيادات الجيش السوري الحر النأي بنفسها عما أعلنته جبهة النصرة من ولائها لتنظيم القاعدة، لم يخف زعماء شيعة في العراق قيامهم بتجنيد ميليشيات تساعد القوات النظامية السورية في قمع المناهضين للأسد، معللين ذلك بأنها مهمة مقدسة هدفها حماية المزارات الشيعية في سورية وعلى رأسها ضريج السيدة زينب في دمشق. ويأتي هذا في الوقت الذي نقلت تقارير صحافية عن مسلحين شيعة القول بأن حماية بشار الأسد جاءت استجابة لنداء المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بحماية المزارات الشيعية والحيلولة دون سقوط الأسد. وكشفت مواكب العزاء التي شهدها العراق ولبنان مؤخرا عن الزعماء الشيعة الذين مولوا وأرسلوا ميليشيات إلى سورية وعلى رأسهم حسن نصرالله ومقتدى الصدر، إضافة إلى قادة «ميلشيا عصائب أهل الحق» وغيرها من الميليشيات ومنها «كتيبة أبو الفضل العباس» و«حزب الله العراقي». وربما كان خافيا على الكثيرين أن سورية هي من أكثر البلاد الإسلامية احتضانا للمقامات والمشاهد المنسوبة لآل البيت النبوي عليهم السلام، حيث أحصى المؤرخون في أنحائها 49 مقاما ومشهدا أغلبها في دمشق ثم في حلب وباقي المدن والمناطق. وتشير الدراسات إلى أنه يوجد في دمشق ومنطقتها 20 مشهدا «قبرا أو مزارا»، بينما تحتضن حلب ومنطقتها 7 مشاهد، وفي اللاذقية ومنطقتها توجد أربعة، ومثلها في حماه ومنطقتها، وفي حمص ومنطقتها توجد 3 مشاهد، وفي مدن الجزيرة «ميافارقين، صفين، بالس، الرقة، نصيبين» يوجد 11مشهدا.
ولعل من الجدير ذكره هنا أن تزايد المزارات الشيعية التي لم تكن موجودة قبل عام 1980 ازدهرت بعد تحالف إيران ونظام حافظ الأسد الذي أنشأ العديد منها في دمشق، وتم تحويل بعض الأماكن المقدسة لدى فئات أخرى إلى مزارات شيعية، كما هدمت الكثير من القصور والمباني الأموية في دمشق حتى تدخلت اليونسكو في الأعوام الماضية للحفاظ على ما بقي منها وضمه إلى قائمة التراث العالمي. ومن أهم المشاهد والمزارات الشيعية مرقد السيدة زينب، الذي يزوره الكثير من شيعة الخليج والعراق وإيران، وحوله الكثير من الحسينيات والحوزات العلمية، أما مقام السيدة رقية بنت الإمام الحسين، الذي يقع بالقرب من الجامع الأموي، فهو ثاني مزار بعد السيدة زينب أهمية. ومن المزارات الشيعية الأخرى، مقاما السيدتين سكينة وأم كلثوم ابنتا الامام الحسين ، بالإضافة إلى قبر حجر بن عدى الكندي، المعروف بحجر الخير، الذي يعتبر نبشه بداية حقيقية لحرب طائفية. ومما يزيد الأمر خطورة ويزيد من فرص المنحى الطائفي للأزمة السورية خلال الفترة القادمة، هو المجازر المتكررة التي ترتكبها قوات الأسد والتي تقع ضمن جرائم «التطهير العرقي»، وآخرها اقتحام تلك القوات لقرية «البيضا» في مدينة بانياس الساحلية. حيث أشارت التقارير إلى أن الجيش السوري قصف قرية البيضا السنية بالمدفعية وقذائف الهاون، تمهيدا لدخول «الشبيحة» إلى القرية الذين قاموا بإعدام أكثر من 700 شخص بينهم عائلات بأكملها ثم أحرقوا جثثهم. وجاءت تلك المجزرة عشية تفجير الجسر المعلق في مدينة دير الزور .
وعند الحديث عن العلاقات السورية - الإيرانية، وصلتها بالموضوع الشيعي في سورية، لا يمكن إغفال عنصر «حزب الله» اللبناني الشيعي، الذي يرتبط بإيران عقائديا واستراتيجيا، كما لا يمكن إغفال العلاقة الإستراتيجية بين الحكومة العراقية والنظام الإيراني، رغم إعلان العراق التزامه القوانين الدولية في التعامل مع ايران وسورية خلال الأزمة. وكان عدد من المراجع الشيعية قد أصدروا خلال مسيرة الثورة، فتاوى تدعو إلى الجهاد في سورية لحماية الأماكن المقدسة عند الشيعة، داعين إلى حمايتها من السنة، كما دعوا إلى مساندة بشار الأسد في حملته باعتبارها حملة على النواصب وهو الوصف الذي يطلقه الشيعة على السنة الذين يسمونهم «الروافض». ويلخص تصريح ممثل خامنئي لدى الحرس الثوري الغاية الخفية لامتلاك «حفنة من تراب أرض الشام»، عندما قال «نحن على وشك فتح خيمة معاوية ولو تراجعنا قيد أنملة فسيذهب كل ما فعلنا في السنوات الماضية هباء منثورا»، في إشارة إلى النفوذ الإيراني في سورية ولبنان. ويأتي تجييش القيادي العراقي مقتدى الصدر للشبان الشيعة للدفاع عن وحماية المزارات الشيعية في سورية، ليلقي المزيد من الضوء على الخطة الإيرانية التي امتدت لعقود والتي أسهمت في تزايد عدد المزارات الشيعية التي شيدتها إيران خلال السنوات الأخيرة على امتداد المحافظات والقرى السورية. ويقول أحد قيادات الجيش السوري الحر إن إشعال «حرب القبور»، سوف يجعل التدخل الإيراني مدعوما بحجة حماية تلك المزارات، وتحويل التواجد المكثف على الأرض السورية إلى وجود استخباراتي وعسكري. وتكمن خطورة تحويل النزاع في سورية إلى صراع طائفي، بدلا من كونه صراعا بين حكم ديكتاتوري ومعارضة مطلبية، في أن الأوضاع سوف تخرج عن السيطرة سواء على صعيد الداخل السوري، أو على صعيد دول الجوار في منطقة تمتد فيها الولاءات والانتماءات الطائفية مثل مجرى الدم بالعروق.ولعل من المفيد وضع النموذج العراقي على المحك، عندما انطلقت الفتنة الطائفية بين أبنائه أيضا بإشعال حرب القبور، من خلال تفجير مرقد الإمامين العسكريين «الامام العاشر والحادي عشر لدى الشيعة الجعفرية».
ويبدو واضحا أن إشعال الجبهة العراقية بشكل متصاعد الآن، وإعلاء النبرة الطائفية التي جعلت رياح الحرب الأهلية تهب من جديد على أساس طائفي، ما هو إلا حلقة متصلة بحلقات سلسلة إشعال الصراع السني ـ الشيعي بالمنطقة، مما يهدد بإحراق الأخضر واليابس، ويجعل من المنطقة قبرا كبيرا غير مقدس بعد أن تحترق القبور المقدسة لدى الشيعة إيذانا باشتعال «الحرب المقدسة».