Note: English translation is not 100% accurate
تحليل اخباري
دولة العراق الإسلامية نصبت كميناً لجبهة النصرة أدى لتفككها.. والغرب قد يتدخل لمهاجمة خصوم الأسد المتشددين
19 مايو 2013
المصدر : بيروت ـ رويترز
تراجع نفوذ جبهة النصرة الإسلامية أكثر جماعات المعارضة السورية نجاحا في القتال ضد الرئيس السوري بشار الأسد أمام قوة جهادية أكثر تطرفا تتجاوز أهدافها الإطاحة بالأسد.
وقالت مصادر في جبهة النصرة ومعارضون آخرون: ان تنظيم دولة العراق الإسلامية الذي رعى جبهة النصرة في المراحل الأولى من الثورة على الأسد انتقل لسورية وقام بتهميش دور الجبهة.
ويضم تنظيم دولة العراق الإسلامية وهو ذراع تنظيم القاعدة في العراق الآلاف من المقاتلين الأجانب لا يقتصر هدفهم الأسمى على الإطاحة بالأسد بل الجهاد ضد الغرب، ما قد يوسع من نطاق الصراع في سورية متجاوزا اي اتفاق سياسي بين الأسد وخصومه. ويفاقم انقسام كتلة مهمة من المعارضة السورية ـ المؤلفة من مئات من الجماعات المسلحة ـ المأزق الذي يواجه الغرب فيما يناقش ما إذا كان التدخل لدعم المعارضة سيقود لوصول الأسلحة لمتشددين إسلاميين معادين للغرب، وفي حالة تدخل الغرب قد يتعرض لضغوط لمهاجمة قوات القاعدة المعارضة وليس الأسد. وقال قائد بارز للمعارضة في سورية على صلة وثيقة بجبهة النصرة «انقسمت جبهة النصرة إلى جبهتين. الأولى تسير على نهج القاعدة التي تسعى لتأسيس أمة إسلامية واحدة والاخرى سورية ذات أهداف وطنية تساعدنا في القتال ضد الأسد. تتفكك (جبهة النصرة) من الداخل». وذكر آخرون ان المعسكر السوري داخل الجبهة انهار فعليا وان قائده أبومحمد الجولاني توارى عن الأنظار وان مقاتليه انفضوا من حوله وانضموا لجماعات معارضة أخرى.
وأعلن مقاتلو النصرة مسؤوليتهم عن أكثر التفجيرات فتكا في الصراع في سورية على مدار عامين وقادت فرقهم بعضا من أنجح الهجمات على قوات الأسد. وقبل 6 أشهر صنفت الولايات المتحدة رسميا جبهة النصرة على انها منظمة إرهابية، وقالت واشنطن ان إعلان النصرة في أبريل توحيد صفوفها مع دولة العراق الإسلامية في العراق يبرر هذا التحرك. وتقول واشنطن الآن إن «النصرة» أضحت أكثر من مجرد واجهة للقاعدة.
وقال مسؤول أميركي أمس الأول «ما زلنا قلقين بشأن نفوذ الجماعات المتطرفة بما في ذلك ذراع القاعدة في العراق. لهذا السبب ننسق مع شركائنا ونناقش الحاجة لدعم المعارضة المعتدلة ونقدم اي مساعدات من خلال المعارضة المعتدلة بما في ذلك المجلس العسكري الأعلى».
ووجه مقاتلون سوريون وقادة المعارضة انتقادات للتحركات الأميركية لعزل النصرة ما يعكس حقيقة ان الجبهة نالت على مضض دعما يتجاوز قاعدتها الإسلامية الأساسية نظرا لانضباط مقاتليها ونجاحاتهم في ميادين القتال. وغض كثيرون في سورية الطرف عن الوجود المتنامي لمقاتلين أجانب وعرب في صفوف النصرة نظرا لتعاونها مع الجماعات المعارضة الأخرى وعملها على تحجيم عمليات السلب، فضلا عن مساعدة النازحين السوريين. وعلى النقيض يفتقر زعيم دولة العراق الإسلامية أبوبكر البغدادي ـ الذي انتقل لشمال سورية لإحكام سيطرته على عمليات القاعدة في البلاد ـ للشعبية بين مقاتلي المعارضة.
ويعتبر هؤلاء المقاتلون البغدادي شخصية قاسية لا تعنيه تعقيدات الصراع في سورية فلا ينصب اهتمامه على الإطاحة بالأسد بل على فرض حكم إسلامي متشدد. ويتهمه كثيرون في الأحاديث الخاصة باختطاف ثورتهم.
وقال مصدر من جبهة النصرة مقرب من قائدها أبو محمد الجولاني «نرفض وجوده في سورية. يجب أن يصطحب مقاتليه ويعود للعراق. لا نرضى عن أساليبه». وبات واضحا أن إعلان البغدادي في أوائل أبريل توحيد صفوف دولة العراق الإسلامية والنصرة وتأسيس الدولة الإسلامية في العراق والشام باغت مقاتلي النصرة.
وقال الجولاني انه لم يستشر وفي حين اعلن ولاءه لأيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة أكد ان مقاتليه سيواصلون القتال تحت راية جبهة النصرة.
وذكر المصدر من جبهة النصرة المقرب من الجولاني «أنها محاولة لان ينأى بنفسه عن البغدادي». غير ان هذه الخطوة لم تساعده.
فبعد فترة وجيزة وفي تحد مباشر للجولاني سافر البغدادي إلى بلدة بمحافظة حلب السورية، حيث انضم لمجاهدين عرب وأجانب قاتلوا من قبل في صفوف جبهة النصرة.
وقال مقاتلون ان هوة الخلاف تتسع وان المقاتلين الأجانب والعرب ينشطون بشكل رسمي في الوقت الراهن تحت راية الدولة الإسلامية في العراق والشام في حين انفض كثيرون من مقاتلي جبهة النصرة السوريين عنها وانضموا لجماعات إسلامية أخرى. وقال مصدر آخر بجبهة النصرة «الوضع تغير كثيرا، ينشط مقاتلو البغدادي ولم تعد النصرة نشطة رسميا. يقاتل أكثر المقاتلين شراسة مع البغدادي ويحاول الأشقاء تجنبهم قدر المستطاع».
وذكر المصدر ومقاتلون سوريون آخرون في جبهة النصرة تحدثوا إلى «رويترز» انهم يخشون ان ينفر السوريون من أنصار البغدادي، كما حدث في العراق اذ انقلب العراقيون على نهجهم المتشدد ما مهد الطريق لهزيمة القاعدة في غرب العراق في 2007 على ايدي مجالس الصحوة التي ساندتها الولايات المتحدة. وقالت مصادر في الجبهة انها تنتظر ان يحل الظواهري الخلاف وتأمل ان يطلب من البغدادي العودة إلى العراق. وقال مصدر في النصرة «أمامنا خياران الآن، إما أن يعلن الظواهري انفصال النصرة السورية عن دولة العراق الإسلامية وإما ان يصدر أوامره للبغدادي بالبقاء (في سورية) وإذا حدث ذلك فستكون كارثة، «اضر البغدادي بجبهة النصرة. تسبب في ضرر بالغ وانهارت الجبهة». إلا ان قائدا للمعارضة المدعومة من الغرب قال ان البغدادي حصل بالفعل على مباركة الظواهري على انتقاله لسورية.
وقال «نصبوا فخا للجولاني. أرادوا موطئ قدم داخل (سورية) وأتاحت لهم مساعدة الجولاني بالرجال والسلاح في البداية ذلك وحين قويت شوكتهم امسكوا بالزمام». وأظهرت لقطات ڤيديو أذيعت الأسبوع الماضي مسلحين ينتمون للدولة الإسلامية في العراق والشام وهم يعدمون 3 رجال ادعوا انهم ضباط من الأقلية العلوية وذلك في بلدة الرقة في الشرق. وعقب إعدام الثلاثة ترددت هتافات بصوت خفيض دعما للمقاتلين ولكن نشطاء قالوا ان تظاهرات محدودة نظمت في المساء اعتراضا على عمليات الإعدام ولمطالبة المقاتلين بمحاربة الأسد وليس قتل المواطنين. وأبدى العديد من مقاتلي النصرة خوفهم من ان يقود التنامي المستمر لنفوذ البغدادي في تكرار ظاهرة مجالس الصحوة العراقية في سورية.
وقال أحدهم «كسوريين لا نريد ان يتكرر ذلك.. يصف رجال البغدادي مقاتلي النصرة الذين انشقوا عنهم بالكفرة.. إذا لم يضع الظواهري حدا لذلك فإن الوضع سيسوء حينئذ».
وذكر قائد بارز للمعارضة انه يتوقع ان يقود تنامي نفوذ مقاتلي البغدادي لإنهاء تردد الغرب إزاء التدخل عسكريا في سورية ـ ولكن ليس ضد الأسد ـ بل ضد خصومه المتشددين.
وقال «نتوقع ان تبدأ هجمات بطائرات دون طيار ضد مقاتلي القاعدة قريبا مثلما حدث في اليمن».
ويوم الخميس الماضي وصفت واشنطن الجولاني رسميا بانه إرهابي وهو مختبئ حاليا وقال مصدر مقرب منه «يتخفى حاليا لحين حل المشكلة».
ورغم أن قلة فقط هي التي تعرف الجولاني شخصيا ومن التقوا به وجها لوجه أقل عددا إلا انه اكتسب شعبية بين السوريين وكتبت الأغاني احتفاء بانتصاراته. ولا يعرف الاسم الحقيقي للجولاني حتى بعض مقاتليه ويشك كثيرون بانه شخصية خيالية اختلقت لتضفي وجها سورية لذراع القاعدة في العراق. وتقول مصادر انه سوري في الأربعينيات من عمره أي في نفس عمر البغدادي ويضيفون انه مقيم حاليا في ريف دمشق برفقة من تبقى معه من مقاتليه. أما البغدادي فهو عراقي ساعد في تمويل مقاتلي النصرة الذين تلقوا دعما ايضا من مانحين أفراد في دول عربية.