Note: English translation is not 100% accurate
تقرير اخباري
قرية البيضا السورية تكشف عن أسرارها بعد مذبحة في الفجر
29 مايو 2013
المصدر : البيضا ـ رويترز
استيقظ أحمد على صوت الرصاص واستطاع أن يسمع أصوات المسلحين الموالين للرئيس بشار الاسد «الشبيحة» وهم يطرقون باب أخيه وألسنتهم تطلق الشتائم وتصف أفراد الاسرة بأنهم كلاب، قالت زوجة أخيه ان المسلحين أمروا زوجها بان ينحني للرئيس بشار الاسد، ثم جر المسلحون الزوج والزوجة وابنيهما الصبيين الى ساحة القرية.
وقال أحمد «أبلغتني بأن ركبة ابنها كانت تدمي لانهم ركلوه وجروه»، وعندما انتهت اعمال العنف تجرأ أحمد وخرج من مخبئه بغرفة علوية، في أقل من ساعتين أصبحت البيضا وهي قرية قريبة من البحر المتوسط مسرحا لواحدة من اسوأ المذابح في الحرب المستمرة في سورية منذ أكثر من عامين.
وكانت البيضا وهي جيب صغير للمتعاطفين مع مقاتلي المعارضة تحيط بها قرى مؤيدة للاسد في معقل الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الرئيس على الساحل، مكانا مثاليا للحكومة لتوصيل رسالة قاسية، وعلى بعد خطوات من منزله في مكان ما قرب ساحة القرية الرئيسية عثر أحمد على جثة أخيه.
وقال وهو يقرأ من مذكراته الشخصية لما رأه «كان مجردا من ملابسه «توقف برهة وتمالك نفسه»، وقال «ضرب بالرصاص في رأسه وتركت الرصاصة فتحة في حجم الكف، نزف دمه على الارض».
وعلى مدى 90 دقيقة تقريبا وصف أحمد كيف عثر على جثث متفحمة وعلى أدلة تثبت وقوع مذابح: في احدى الحالات 30 رجلا وفي حالة أخرى 20 امرأة وطفلا كانوا مختبئين في غرفة صغيرة، ترك الهجوم العشرات من اقاربه وجيرانه قتلى، وسجل أحمد كل تفصيلة حتى يصدر التاريخ حكمه، كان اليوم الثاني من مايو، يوم خميس وبداية عطلة تستمر ستة أيام.
عاد كثير من التلاميذ الى بيوتهم ولم يكن لدى رجال القرية أي خطط للمجازفة والخروج الى شاطئ البحر لبيع محصول الخضراوات مثلما يفعل كثيرون دائما، لم يكن هناك يوم دراسي للاطفال.
صاحت الديوك عندما دخل الرجال المسلحون البيضا وهي قرية تتكون من شبكة أزقة ضيقة كان يسكنها نحو 5000 نسمة معظمهم من السنة، وكانت البيضا التي يمكن مشاهدتها من القرى العلوية المحيطة بها تعيش في سلام مع جاراتها قبل الحرب وتقع خارج بلدة بانياس الصغيرة التي تطل على الخط الساحلي السوري من التلال.
ووفقا لناشطين من المعارضة ما حدث بعد ذلك كان حمام دم طائفيا اعقبه آخر في قرية رأس النبع المجاورة، جاء الهجوم على البيضا بعد وقت قصير من مهاجمة حافلة تقل افراد ميليشيا موالية للاسد قتل فيه ستة اشخاص.
ويقول المرصد السوري لحقوق الانسان المعارض ومقره بريطانيا ان 300 شخص على الاقل قتلوا في البيضا ورأس النبع.
ويقول ناشطون ان العدد اكبر من ذلك بكثير والضحايا دفنوا في مقابر جماعية وان آلاف الاشخاص لاذوا بالفرار.
ولزمت الحكومة السورية الصمت بشأن البيضا.
لكن ضابط مخابرات سوري طلب عدم الكشف عن هويته اعترف بأن المرتكبين موالون للحكومة وبينهم البعض من القرى العلوية المحيطة، وانحازت البيضا ورأس النبع اللتان يسكنهما سنة الى المعارضة مما وضعهما في موقف خطير وسط القرى العلوية الموالية بقوة للحكومة والان اصبحت البيضا مثل رأس النبع مدينة اشباح، المنازل احرقت ولم يبق أي نساء وبقي عدد صغير فقط من الرجال، وباستثناء عدد صغير من الدواجن اختفت معظم الدواجن والماشية.
والطريق الوحيد لكي يدخل غريب البيضا التي تخضع لرقابة امنية حكومية صارمة هو طريق خلفي مترب يتعرج وسط التلال.
وقامت رويترز بهذه الرحلة لجمع أقوال شهود عيان، وقال أحمد في منزله المتواضع والمرتب للغاية «استيقظت على أصوات الطلقات قبل السابعة صباحا»، وأحضر من غرفة اخرى مذكرة سجل فيها بخط منمق كل شيء شاهده، وحجب أحمد اسمه الكامل وعمله في القطاع العام خوفا من الانتقام، وقال وهو يقرأ من مذكراته «لم يعرف أحد بيننا ما كان يجري، لم يكن بامكاننا ان نعرف أين تسقط القذائف».
واختبأت زوجته وأطفاله في القبو وذهب أحمد الى بيت أخيه الذي يقع في الطابق الاول من منزل العائلة المكون من طابقين، وعندما اصبح صوت اطلاق النار يقترب أكثر حثت والدة أحمد ابنيها على الاختباء، شيء ما ألح على أحمد للاختباء رغم انه لم يرتكب اي خطأ، ذهب الى غرفة علوية لكن أخيه بقي ودخل في جدل مع امهما، وتذكر أحمد «أخذ يقول لها ولماذا يجب ان أهرب؟ لم أرتكب أي خطأ، من الافضل ان أبقى بالمنزل، ليس لديهم شيء ضدي»، وشملت قائمة الضحايا نساء وأطفالا رضع ومسنين وشخصيات كبيرة.
وهناك الشيخ عمر البياسي (62 عاما) الذي عثر أحمد على جثته بجوار زوجة الشيخ التي قتلت وابنهما حمزة طالب الطب، كان الشيخ البياسي امام القرية لمدة 30 عاما، كان مواليا للحكومة ابتعد بآرائه السياسية عن السكان المحليين قبل ان يستقيل قبل عامين، وقال أحمد «رغم انه عارض الاحتجاجات دائما الا انهم قتلوه»، ومنيت عائلة البياسي بأكبر خسائر ولها 36 حالة وفاة موثقة، وقبل حلول الظلام اصطدم أحمد بمشهد مروع آخر، ثلاث جثث متفحمة ترقد بعضها على بعض، وقال «كان الدخان مازال يتصاعد منهم».
وقال ناشط مناهض للحكومة العلوية عرف نفسه باسم مستعار هو صادق انه من غير المرجح ان يقيم الاسد دولة علوية مستقلة لكن يمكن اقامة منطقة علوية شبه مستقلة مثل كردستان.
وقال صادق موضحا انه عندما بدأ مقاتلو المعارضة توجيه تهديدات شفهية ضد منطقة الساحل خلال الاسابيع القليلة الماضية انطلقت التحذيرات، كانت المذابح الطائفية في البيضا ورأس النبع رسالة من حكومة الاسد للمعارضة.
وقال «انها تذكر بأن الساحل خط أحمر، وانهم اذا اعتقدوا ان بامكانهم شن هجوم على الساحل فان هذا ما سيحدث للجيوب التي يسكنها سنة»، وأضاف «كانت تطهيرا عرقيا والهدف هو الترويع».
ووافقت القلة المتبقية من الرجال في البيضا على ان المذبحة كانت نوعا من الثمن الذي دفعته القرية لموقفها المؤيد للانتفاضة.
في اللاذقية وصلت الانباء عن المجزرة خلال أحاديث خافتة فقط، وقال صادق الناشط العلوي ان الطائفة العلوية «تنفي ذلك»، لكن ليست هناك شكوك تذكر بشأن تفاصيل المذبحة لدى المخابرات السورية.
وفي طرطوس قال رجل يعمل بمخابرات الدولة «في فرع امن الانترنت» وعضو في ميليشيا الشبيحة الموالية للحكومة ان التسلسل القيادي له يعرف بدقة ما حدث في البيضا ورأس النبع، وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه «انهم المؤيدون للنظام هم الذين فعلوا ذلك من القرى العلوية المحيطة»، وأضاف «لكنهم لا يتصرفون بناء على أوامر، قاموا بذلك من تلقاء انفسهم»، وتابع «القيادة لديها كل اسماء المرتكبين لكن الان ليس الوقت المناسب لمعاقبتهم على هذه الجريمة».