Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الإعلام السوري يشمت بالحكومة التركية.. والمعارضة السورية للمتظاهرين الأتراك: تأخذون الأسد وتعطونا أردوغان؟
4 يونيو 2013
المصدر : عواصم ـ وكالات

شكلت التحركات الاحتجاجية في تركيا مادة دسمة لوسائل الاعلام والمسؤولين في سورية للتشفي وفرصة للانتقام من أنقرة الداعمة للمعارضة السورية التي بدورها سخرت من رد فعل النظام على هذه المظاهرات ووصفته بالانفصام والازدواجية.
وفيما يتحدث الاعلام السوري عن «اشتباكات بين قوات الامن والمطالبين باستقالة اردوغان»، سخر ناشطون سوريون على صفحات التواصل الاجتماعي من المتظاهرين الاتراك الذين خرجوا ضد حكومة حزب العدالة والتنمية التي يقودها رجب طيب اردوغان رغم النمو الاقتصادي الكبير والرفاهية التي حققتها تركيا وحرية التعبير التي تتمتع بها ورفعوا شعارات من قبيل «للمتظاهرين الاتراك: تاخذون الأسد وتعطونا أردوغان».
وعلى شاشة قناة «الاخبارية» السورية، صرخ محلل سوري اتصل به التلفزيون هاتفيا ليقيم الوضع التركي، متوجها الى رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان، «عليك ان تستقيل اذا كنت فعلا تحترم الديموقراطية. هذا الحراك في تركيا هو الربيع الحقيقي»، مؤكدا «وقوف سورية مع الشعب التركي».
وكان وزير الاعلام السوري عمران الزعبي اتهم السبت الماضي رئيس الوزراء التركي بقيادة بلاده «بأسلوب ارهابي»، وقال ان «قمع رجب طيب أردوغان للمظاهرات السلمية أمر غير واقعي ويكشف انفصاله عن الواقع»، وهو الوصف الذي يستخدمه المعارضون والاعلام الغربي لخطابات الرئيس بشار الاسد، مضيفا «ان الشعب التركي الشقيق لا يستحق هذه الهمجية ولا مبرر لأن يتحدى اردوغان شعبه»، وتابع «على اردوغان التنحي اذا كان عاجزا عن اتباع وسائل غير عنفية».
وردا على الزعبي نشر ناشطون على الانترنت صورا لشرطي تركي يقوم بمعالجة احد المتظاهرين بسبب الغاز المسيل للدموع وإلى جانبها صورة جندي من جنود النظام يدعس بقدمه على رقبة احد المتظاهرين السوريين.
وفي اليوم التالي، دعا الزعبي الى «الافراج عن معتقلي الرأي في تركيا»، مضيفا «على اردوغان احترام إرادة شعبه وان يغادر الى الدوحة التي قد تستضيفه»، وهو ما استهجنه معارضون، اذ ان سجون النظام تعج بأكثر من 150 ألف شخص على الاقل من المعارضين على حد قولهم.
وتستخدم دمشق عبارات سبق للمسؤولين الاتراك ان توجهوا بها الى نظام الرئيس السوري بشار الاسد في معرض انتقادهم لقمع الحركة المطالبة برحيله في سورية التي بدأت سلمية منتصف مارس 2011قبل ان تتحول الى نزاع دام بعد اكثر من ثمانية اشهر.
وفي شريط اخباري اسفل شاشة تلفزيون «الاخبارية»، تؤكد القناة ان المطالب في تركيا تطورت من «اقتلاع اشجار» الى «اقتلاع اردوغان»، ويبدو ذلك ردا على الشعارات التي رفعها متظاهرون سوريون مرارا رافضين لبقاء الاسد في السلطة من قبيل «سورية حرة حرة..وبشار يطلع برا».
وفي نشرات الاخبار، يستخدم التلفزيون الرسمي عناوين طنانة لرصد الاحداث التركية مثل «أردوغان الجاني على نفسه» او «الشعب يثور على الطاغية»، واصفا ما يحصل بأنه «ثورة حقيقية لم تتورط فيها قطر او اسرائيل»، رغم أن دمشق دائما ما كانت تتهم اسرائيل وقطر وتركيا واميركا بالوقوف وراء الاحتجاجات السورية.
ولم تعترف دمشق بتاتا بأن التحرك الذي بدأ في درعا بخربشة صبية على الجدران تطالب برحيل النظام هو تحرك شعبي، وقمعته منذ اليوم الاول بالرصاص والقوة، ما اوقع آلاف القتلى قبل ان يلجأ المعارضون بدورهم الى السلاح.
ولم تطلق وسائل الاعلام السورية في اي يوم عبارة «احتجاجات شعبية» او «ثورة» او «تظاهرات سلمية» على التحركات الاحتجاجية ضد النظام، بل انها تتحدث منذ البداية عن «استهداف» لسورية و«مؤامرة خارجية» وعمليات تقوم بها «مجموعات ارهابية مسلحة» مدعومة من الغرب وتركيا وقطر على حد وصفه.
وذكر تلفزيون «الاخبارية» الاحد الماضي نقلا عن «مصادر تركية» ان بناء السوق التجاري في ميدان تقسيم هو مشروع «لمستثمرين قطريين واشخاص من عائلة اردوغان»، وهي الاتهامات نفسها التي يسوقها المعارضون والمجتمع الدولي لعائلة الاسد وأقربائه بالسيطرة على اقتصاد سورية حيث تعرض بعضهم لعقوبات دولية لاسيما ابن خال الرئيس رامي مخلوف.
ورغم ان النظام السوري منع وسائل الاعلام العالمية من دخول سورية لتغطية الاحداث وقيد تحركات الوكالات الاعلامية المتواجدة في الداخل السوري، الا ان تلفزيونه الرسمي يقدم منذ السبت الماضي تغطية متواصلة وغالبا مباشرة من ساحة تقسيم في اسطنبول للتحركات الاحتجاجية، مستضيفين محللين ومثقفين من تركيا وسورية وغيرها من الدول يهاجمون سياسة اردوغان، ويؤكدون ان «العلة الاساسية» لانقلاب الشعب عليه هي«موقفه من سورية»، وان «مشروع ساحة تقسيم هو الشعرة التي قصمت ظهر البعير».
ومن هؤلاء المحللين المحلل التركي بركات كار الذي قال عبر الهاتف للتلفزيون السوري ان اسباب ما يحصل في تركيا «اخطاء داخلية وخارجية، خصوصا الموقف تجاه سورية والشرق الاوسط والتعامل مع القوى الجهادية والتكفيرية»، معتبرا انه «من الصعب عودة الاستقرار الى تركيا كما كان قبل الحراك الشعبي».
وفي اليوم الاول من التظاهرات، وبعد اطلاق الشرطة التركية قنابل مسيلة للدموع احدثت دخانا اسود كثيفا في ساحة تقسيم، قطع التلفزيون السوري برامجه لينقل الصورة مع عبارة «اسطنبول الآن»اسفل الشاشة.