Note: English translation is not 100% accurate
الأسباب التي تدفع إدارة أوباما إلى أول «دخول مسلح» على خط الأزمة السورية
12 يونيو 2013
المصدر : بيروت

بدأت في البيت الأبيض اجتماعات مكثفة لمسؤولين في وزارتي الخارجية والدفاع ووكالة الاستخبارات للبحث في تطورات الأزمة السورية وتقديم لائحة خيارات جديدة للرئيس الاميركي باراك أوباما في التعامل مع هذه الأزمة. ومن بين الخيارات المؤكدة تسليح المعارضة السورية، ومن بين الخيارات المتداولة ولكن المستبعدة حاليا مسألة فرض حظر جوي. هذا التطور يعني ان الإدارة الأميركية في صدد إجراء مراجعة عامة لسياستها حيال الأزمة السورية وباتجاه ادخال تعديلات تكسر سياسة الانكفاء والاحجام عن التدخل المطبقة حتى الآن، بما في ذلك عدم تسليح المعارضة بحجة عدم الوثوق بوضعها وهيمنة الجماعات المتطرفة عليها ووصول السلاح إلى «أيدي معتدلة».
إن التلويح الأميركي بتسليح المعارضة وتزويدها بـ«أسلحة قاتلة ونوعية» وهو أول اجراء عملي يصنف في خانة التدخل الأميركي المباشر والفعلي، يمكن رده إلى سببين أساسيين:
الأول: التطورات الميدانية المتسارعة والتي تشير إلى تقدم للجيش السوري على الأرض. وثمة أمران يثيران القلق والاهتمام لدى الأميركيين حيال هذا المنحى الجديد للأمور: الأول يتمثل في دخول حزب الله طرفا في القتال ومساهمته بشكل فعال في قلب المعادلة على الأرض، مع ما يعنيه ذلك من إعطاء دور أكبر لإيران في الحل السياسي المزمع للأزمة السورية وفي حجز مقعد لها على طاولة «جنيڤ-2» ومن موقع شريك في الحل وليس فقط بصفة «مراقب». والأمر الثاني يتمثل في الوضع الناجم عن هذا التطور الميداني الذي لا يقف عند «حدود القصير» وإنما يتجاوز ذلك ليسلك طريق الحسم العسكري في اتجاهات أخرى، وهو ما يشكل اخلالا في التوازن السلبي القائم منذ عامين على معادلة عدم قدرة النظام vعلى الحسم ضد المعارضة وعدم قدرة المعارضة على إسقاط النظام. وإذا كانت واشنطن «تغض النظر» عن تحسين النظام لموقعه التفاوضي بالقدر الذي يحمل المعارضة على إظهار مرونة وليونة والانخراط في عملية الحل السياسي «وجنيف-2» فإنها لا تتقبل منحى الحسم العسكري والإخلال بقواعد اللعبة والصراع وبما قد يؤثر على أسس ومعادلة «جنيڤ-2» وظروف انعقاده ونجاحه. ولذلك فإن تدخل واشنطن «المسلح» يجري في خلفية اعادة التوازن الذي فقد مع دخول إيران وحزب الله بشكل مباشر الى حلبة الصراع، ومن خلفية ان الحل السياسي لم يعد ممكنا من دون تغيير الواقع على الأرض.
السبب الثاني الذي يدفع واشنطن الى هذه الخطوة التي تمثل حدا أدنى من التدخل هو احتواء ردة فعل حلفاء اميركا في المنطقة الذين لطالما انتقدوا سياسة التردد والميوعة الاميركية طوال الاشهر الماضية، ولكنهم بعد سقوط القصير وتبدل ميزان القوى على الأرض تحول هذا الانتقاد إلى سخط وغضب والى تشكيك واسع بسياسة واشنطن وصل إلى حد اتهامها بالتخاذل و«بيع» المعارضة السورية، بما يؤدي إلى تقاسم سورية بين روسيا وإيران مثلما جرى تقاسم العراق من قبل بين أميركا وايران. والنتيجة ان ايران ثبتت سيطرتها على العراق بعد الانسحاب الاميركي وتوسع تدخلها في سورية مستفيدة من الانكفاء الاميركي.
حلفاء واشنطن في المنطقة، لاسيما الخليجيين منهم، يقولون ان واشنطن بدت في الآونة الأخيرة مسايرة لموسكو تجاريها في موضوع ايجاد مخارج للازمة السورية، وتراجعت عن موقفها بأن الحل يبدأ بتنحي الأسد وانتقال سلطاته الى حكومة انتقالية، ومن هنا جاء قبولها بخطة جنيڤ وفقط الرؤية والخطة الروسية. ويقول الحلفاء العاتبون والمشككون إن ما ترفضه إدارة أوباما ليس التدخل العسكري، بل تقديم اسلحة ومساعدات عسكرية للمعارضة السورية. وموقفها متناقض في العمق، فهي ترفض تسليح المعارضة بحجة «جبهة النصرة» وتسكت عن تسليح النظام المتحالف مع ايران وحزب الله اللذين تتهمهما بدعم الإرهاب. وإذا كانت واشنطن تفضل الحل السياسي فإنها لا تفعل شيئا للتمهيد لهذا الحل وجعله ممكنا، فكيف يمكن أن يكون هنالك حل سياسي وميزان القوى بين المعارضة والنظام مختل على الأرض لمصلحة الأخير، وهذا الاختلال يزداد يوما بعد يوم. كما تعرف الادارة ان الحل السياسي هو آخر أولويات النظام بتركيبته وتحالفاته. فماذا يعني إصرار اوباما على الحل السياسي في هذه الحالة وكيف يمكن تفسير ذلك؟