عواصم وكالات: شنت قوات الجيش السوري الحر والكتائب المعارضة هجومين نوعيين على اثنين من مطارات النظام الاهم في دمشق وريفها، سعيا لتخفيف حدة الغارات الجوية التي امطرت احياء العاصمة الجنوبية وريفها بالقذائف امس الأول وأمس اضافة الى باقي المدن والمناطق الخارجة عن السيطرة، في وقت وجهت وجهت الشبكة السورية لحقوق الانسان نداء استغاثة لإنقاذ أكثر من مليون ونصف مدني يمنع النظام الطحين والدواء عنهم في الغوطة الشرقية.
الهجوم الأول استهدف للمرة الاولى مطار الناصرية في القلمون بقذائف الهاون، حيث اكد نشطاء المعارضة تحقيق اصابات مباشرة دفعت الطائرات الى مغادرته. أما الهجوم الأهم فقد استهدف مطار المزة العسكري القريب من قصر الرئاسة ومقر اقامة الرئيس السوري بشار الاسد. وتكمن اهمية الهجوم في تمكن الثوار من ادخال سيارة مفخخة الى المطار شديد التحصين ما ادى الى مقتل وجرح عدد من الضباط والافراد فيه.
وقد أكد نشطاء ان انفجارا شديدا هز مطار المزة العسكري على المشارف الغربية للعاصمة دمشق فجر أمس الأول وشوهدت سيارات الاسعاف تهرع الى المجمع الذي يمثل قاعدة رئيسية لقوات النخبة التابعة للرئيس بشار الأسد ومنه تقوم قوات النظام بقصف معظم احياء العاصمة الجنوبية.
وأكدت «سانا الثورة» المعارضة أن انفجارا ضخما ضرب المطار، وارتفعت سحب الدخان في حي المزة، بينما قال المركز الإعلامي السوري أن سيارات الإسعاف هرعت إليه عقب الانفجار.
وقال ناشطون إن حريقا ضخما اندلع في محطة الوقود العسكرية المقابلة للمطار الذي يعد مركز قيادة مهم للجيش السوري في دمشق وريفها ومنه تنسق العمليات الأمنية في الغوطة الشرقية. وكشف المرصد السوري لحقوق الانسان ان سيارة ملغومة انفجرت عند حاجز طريق قرب المطار مما ادى الى سقوط 20 من قوات الاسد بين قتيل وجريح.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس «قتل عشرة عناصر من القوات النظامية واصيب عشرة آخرون على الاقل بجروح في تفجير السيارة المفخخة». واوضح عبد الرحمن ان التفجير كان «ضخما وسمع في ارجاء عدة من العاصمة»، وتبعته اصوات انفجارات صغيرة «يعتقد انها ناجمة عن صواريخ محلية الصنع اطلقها مقاتلون معارضون في اتجاه مكان الهجوم».
واشار عبدالرحمن الى ان مطار المزة، وهو اكبر المطارات العسكرية في سورية، «يوازي من حيث الاهمية مطار دمشق الدولي. انه المطار الذي يستخدمه (الرئيس) بشار الاسد في تنقلاته وكذلك ايضا كبار مسؤولي النظام والقادة العسكريين».
وتتولى حماية المطار الفرقة الرابعة في الجيش السوري التي تعتبر من اقوى الفرق العسكرية وهي مكلفة بحماية دمشق ومحيطها ويقودها ماهر الاسد شقيق الرئيس.
واشار عبدالرحمن الى ان «زجاج مساكن الفرقة الرابعة القريبة من المطار تحطمت بسبب قوة التفجير».
في المقابل قالت قناة تلفزيون الاخبارية التي تديرها الدولة ان الانفجار نجم عن محاولة لاستهداف مطار المزة العسكري. وقال نشطاء ان قوات الأسد قطعت الطرق المؤدية الى المطار بعد الانفجار.
وأمس، تعرضت أحياء في جنوب دمشق لموجة جديدة من القصف بالطيران الحربي والمدفعية التابعة للقوات النظامية. وقالت شبكة شام الاخبارية، أن الطيران الحربي والدبابات قصفت أحياء القدم والعسالي وبرزة وجوبر ومخيم اليرموك ومعظم أحياء دمشق الجنوبية التي شهدت ايضا اشتباكات عنيفة في محيط أحياء برزة والقدم والعسالي والتضامن.
وقد اعلن الجيش الحر في حي برزة قصف مبنى الشرطة العسكرية الذي يحتوي على عدد من الدبابات والأسلحة الثقيلة التي تقصف المنطقة بشكل يومي.
وامتد القصف العنيف الى ريف دمشق لاسيما مدن وبلدات بيت سحم وببيلا وداريا ومعضمية الشام ويلدا وزملكا وعربين ومخيم الحسينية وحجرة البلدة والسيدة زينب والنشابية ومرج السلطان ومعظم مناطق الغوطة الشرقية، فيما وقعت اشتباكات عنيفة في محيط مدن داريا ومعضمية الشام ومحيط بلدات بيت سحم وعقربا ومخيم الحسينية والذيابية.
من ناحيتها، وجهت الشبكة السورية لحقوق الانسان نداء استغاثة. اتهمت فيه الحكومة السورية بمنع دخول الطحين والدواء الى الغوطة الشرقية وداريا والمعضمية. وقالت الشبكة انه وبعد عجز القوات السورية عن اقتحام هذه المناطق قام النظام السوري بانتهاج سياسة تجويع سكانها البالغ تعدادهم أكثر من مليون ونصف منهم حوالي 900 الف طفل وامرأة. واعتبرت الشبكة الحصار جريمة حرب تخالف كل القوانين والأعراف الدولية.
وقالت الشبكة في بيان وزعته قبل أيام، ان نظام الرئيس بشار الاسد قام بقطع الكهرباء والماء عن هذه المناطق منذ ثمانية اشهر. واضاف اليها اخيرا حظر الطحين والدواء. وقدرت حاجة المنطقة بنحو 180 الف طن من الطحين يوميا.
وقد تكرر مشهد القصف العنيف بالمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون على أحياء حمص المحاصرة. وعلى مدينة الحولة التي شهدت اعنف قصف لها منذ اشهر. ووقعت اشتباكات عنيفة شمال مدينة الرستن بين الجيش الحر وقوات النظام.
الى ذلك، أفادت «شام» ان ما يقارب الـ 60 من جنود النظام قتلوا في قرية الدويرينة بريف حلب الشرقي جراء تفجير استهدف تجمعا لهم بالقرب من مشفى ابن خلدون للامراض العقلية. وقد رد النظام بقصف عنيف براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة على القرية وعلى معظم بلدات الريف الشمالي وقصف من الطيران الحربي استهدف مدينة دار عزة وقرية خان طومان. كما وقعت اشتباكات عنيفة بين كتائب الجيش الحر مع ميليشيات «الشبيحة» في قريتي نبل والزهراء مدعومة بعناصر الـ (بي كى كى) التي حاولت مؤازرة المحاصرين في مطار منغ. وبحسب «شام» تمكن الجيش الحر من التصدي لهم ضمن معركة صدى القصير، وقام بتدمير طائرتين داخل مطار منغ صباح أمس . واستمرت المواجهات عند جبل شويحنة وبلدة معارة الأرتيق بين الجيش الحر وقوات النظام المدعومة بقوات حزب الله اللبناني التي تحاول منذ ايام اقتحام الريف الشمالي.