Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
هجوم اللاذقية ضد صواريخ ياخونت الكاسرة للتوازن: التسريب الأميركي والغموض الإسرائيلي والتجاهل السوري
17 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
هل حصل فعلا هجوم اسرائيلي على قاعدة او مخازن سورية تحوي صواريخ ياخونت؟ ولماذا تشكل هذه الصواريخ قلقا لدى اسرائيلي وتجاوزا لواحد من الخطوط الحمر التي رسمتها في سورية؟ لماذا سرب الاميركيون خبر هذا الهجوم؟ ولماذا تلتزم اسرائيل الغموض وتحجم عن التعليق تأكيدا أو نفيا؟ لماذا تستمر دمشق في الصمت والتجاهل؟
بعد أيام من انفجار غامض في مخزن سلاح سوري في اللاذقية سرب الاميركيون «عبر شبكة سي ان ان» ان اسرائيل هي التي هاجمت مخازن ومواقع صواريخ ارض ـ بحر الروسية المتطورة من طراز «ياخونت»، وان الغارة اسفرت عن تدمير نحو خمسين صاروخا، وعلى الفور عرضت القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي ما قالت انها صور للموقع المستهدف قبل وبعد الاغارة الاسرائيلية، وبعد ذلك نشرت صحيفة «صاندي تايمز» المعروفة بمصادرها الاستخبارية خصوصا من اسرائيل ان الغارة على محيط اللاذقية نفذت بغواصة اسرائيلية ألمانية الصنع من طراز «دولفين»، وأوضح تقرير اسرائيلي ان الغارة قد تكون استهدفت ايضا قاعدة غواصات بحرية سورية تحوي ايضا مخازن لصواريخ «ياخونت».
وعلى الفور اثار الانتباه التضارب بين انكار وزير الدفاع الاسرائيلي ضلوع اسرائيل بالتفجيرات في اللاذقية ورفض المتحدث باسم الجيش التأكيد او النفي، وبدأ نوع من الانتقاد لاميركا تجلى في كتابات عدد من المعلقين العسكريين المعروفين بقربهم من قيادة الجيش، فهذه هي المرة الثالثة التي تبادر فيها جهات اميركية الى اعلان الدور الاسرائيلي في تفجيرات جرت في سورية، واشارت صحف اسرائيلية الى ان المسؤولين الامنيين والسياسيين الاسرائيليين اشتكوا الى نظرائهم الاميركيين من تسريب تقارير كهذه قد تقود الى اندلاع حرب في المنطقة، وتحدث المعلقون عن ان هناك نوعا من «مؤامرة الصمت» تفيد بأن اسرائيل تعمل ولا تعلن وسورية لا ترد، وعندما كسرت دائرة الصمت هذه في الغارات، التي استهدفت دمشق، صدر تهديد سوري صريح بأن الجيش السوري لن يلتزم عدم الرد في المرة التالية.
ويقول محللون اسرائيليون انه في حال كان خبر شبكة «سي.إن.إن» صحيحا في شأن وقوف اسرائيل وراء انفجار اللاذقية، فإن «الرئيس السوري باختياره التحلي بالصبر ايضا هذه المرة، انما يقول انه ليس معنيا بصدام مباشر مع اسرائيل، ذلك رغم تصريحاته المتشددة والمتواترة»، وتابعوا مستدركين ان «صمت الاسد»، كما في الماضي، يبقى مرهونا بقدرته على الحفاظ على «هامش الانكار وتجاهل المساس بسيادته، لكن ما نشرته شبكة التلفزة الاميركية بعد ايام من وقوع الهجوم يخترق هذا الهامش وسيتضح في الايام القريبة ما اذا كان سيواصل تجاهل الهجوم الاسرائيلي مرة اخرى، منطلقا من الافتراض بأن اذلاله في وسائل الاعلام مازال أفضل من تورط مباشر في حرب مع اسرائيل».
ويعتقد خبراء ان اسرائيل تحاول استغلال الظروف الراهنة لتجريد النظام والجيش السوري من عدد من مكونات القوة البالغة الاهمية من وجهة نظر اسرائيل، وبين هذه المكونات صواريخ «ياخونت»، التي تشكل الخطر الأكبر ليس فقط على السفن الحربية الاسرائيلية وانما ايضا على منصات الغاز في عرض البحر المتوسط، والتي صارت تعتبر من اهم المنشآت الاستراتيجية للدولة العبرية.
وصواريخ «ياخونت» تقلق اسرائيل على نحو خاص لان من شأن اطلاقها من سورية او لبنان ان تصيب اصابات دقيقة مواقع بنى تحتية اسرائيلية في البحر المتوسط او على شواطئها، وهذه الصواريخ تعرض محطة توليد الكهرباء في مدينة «الخضيرة»، جنوب حيفا وعمليات التنقيب عن الغاز الطبيعي وميناءي حيفا وأشدود الى خطر حقيقي.
وفي اعقاب توثيق التعاون بين النظام السوري وايران وحزب الله الذي انعكس في الدعم الذي تلقاه النظام في المعارك القاسية مع المتمردين، ازداد قلق الغرب من ان يقوم الرئيس الأسد بمكافأة شركائه بنقل اسلحة روسية متطورة لهم وهي الاسلحة التي اعتبرتها اسرائيل «مخلة بالتوازن» على جبهتها مع لبنان.
وفي كل حال اذا صحت الانباء عن وقوف اسرائيل خلف هذه التفجيرات قرب اللاذقية، فإن الامر ليس موجها فقط ضد النظام السوري، وانما ينطوي ايضا على رسالة خصوصا الى روسيا، وهناك من يعتقد ان امرا كهذا لا يمكن ان تأخذه اسرائيل فقط على عاتقها، وانها لا بد ان تشرك به الولايات المتحدة على الاقل ودولا اخرى، ومع ذلك ثمة في اسرائيل من يؤمن بأن مبادرة اميركا لتسريب انباء الغارات الاسرائيلية تنطوي على احتمالين، الاول ان اميركا لا تريد غارات أخرى وبالتالي تضع قيودا على اسرائيل، والثاني ان تظهر للعالم انها على علم مسبق بالغارات الاسرائيلية وهي تغطيها، وقد يكون الاحتمال الثاني اكثر ترجيحا.