Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الأزمة السورية طويلة ومعقدة ومكلفة
27 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
سلط تقرير لـ «مجموعة الأزمات الدولية» الضوء على الأزمة السورية التي تزداد تعقيدا وتماديا وتمددا الى بلدان أخرى في الشرق الأوسط ودول الجوار، وجاء في هذا التقرير: «إذا كان الهدف وقف هذه الحرب المرعبة، فإن الخيار هو بين التدخل العسكري الكاسح ـ مع ما يترتب عليه من أخطار وانعدام يقين ـ لتغيير حاسم في توازن القوى على الأرض، والقبول بانتصار النظام مع ما ينطوي عليه ذلك من ثمن أخلاقي وسياسي، وحل ديبلوماسي ترعاه في شكل مشترك الولايات المتحدة وروسيا. الخيار الأخير هو الخيار الأمثل، لكنه بات اليوم خيارا مخادعا، بحيث يقبل النظام والمعارضة بالتوصل إلى اتفاق أقل من مرض لتقاسم السلطة، ويقبل فيه المعسكران الإقليميان الرئيسيان المتنافسان بسورية غير متحالفة مع أي من هذين المعسكرين. ثمة خيار رابع يتمثل في منح الحلفاء كلا الطرفين ما يكفيهما للبقاء لكن ليس لتحقيق الانتصار، وهو خيار من شأنه أن يديم حربا بالوكالة يكون فيها السوريون الضحايا الرئيسيين. هذه هي الحال في المرحلة الراهنة وهي الحال الأكثر رجحانا في المستقبل المنظور». وبعدما أشار التقرير إلى أن «تطور النظام والمعارضة على حد سواء جعل الحلول العسكرية والتفاوضية أكثر مخاتلة، في حين أن تحولات السياق الاستراتيجي الأوسع جعلت احتمالات التصعيد أكثر رجحانا»، قال إن «الحرب تتسع بطريقة تجتذب إليها لاعبين إقليميين ودوليين، وتمحو الحدود بين الدول وتشيد قوسا واحدا عابرا للبلدان من الأزمات». وأردف: «باتت المعارضة تشبه في شكل متزايد تحالفا سنيا يلعب فيه الشارع السني الذي أصبح أكثر راديكالية، والشبكات الإسلامية، و«الإخوان المسلمون» السوريون، ودول المنطقة وتركيا أدوارا بارزة. في حين أن معسكر النظام الذي يضم إيران وحزب الله، والمجموعات العراقية الشيعية المتشددة، بات يشكل أيضا تحالفا شبه طائفي». وزاد: «باعترافه هو، فإن حزب الله ضالع في شكل مباشر في معركة واسعة النطاق ضد أولئك الذين يشجبهم بصفتهم أصوليين سنة (تكفيريين) متحالفين مع إسرائيل، ويجد بذلك مبررا لانخراط طويل الأمد. وتتزايد أعداد المقاتلين العراقيين الشيعة، وتتوسع مشاركة إيران. رجال الدين السنة في سائر أنحاء المنطقة يستعملون لغة طائفية صريحة لحض أتباعهم على الانضمام إلى المعركة. لقد أعاد الصراع إثارة التوترات عند أكثر جيران سورية هشاشة، العراق ولبنان، اللذين عانيا في الماضي القريب من حروب أهلية أيضا». وبعدما سأل معدو التقرير: «ما العمل؟»، جاء في الجواب: «يتمثل أحد الخيارات في أن يقوم الغرب بترجيح كفة الميزان العسكري في شكل حاسم. وهذا ما يستطيع فعله بالتأكيد، على رغم أن ذلك يمكن أن يتحقق فقط بتدخل أوسع نطاقا مما يتم التفكير فيه حاليا أو مما يمكن القبول به سياسيا. حتى في تلك الحال، من غير الواضح ما إذا كان ذلك سيؤدي إلى هزيمة النظام، أم أنه سيحوله إلى سلسلة من الميليشيات، والأقل وضوحا هو ما إذا كان سيتم إنهاء الحرب أو مجرد إعادة تعريفها فقط. ستستمر إيران، وحزب الله، وربما حتى روسيا في الاحتفاظ بالنفوذ، وفي تغذية عدم الاستقرار وضمان عملية انتقالية فوضوية (وقد أثبتت طهران والحركة الشيعية في أمكنة أخرى أنهما تتقنان هذه اللعبة)، وستستمر الحرب الباردة الإقليمية ـ الطائفية». وتابع: «يمكن المجادلة بأن أسرع الطرق لتخفيف حدة العنف هي حرمان المتمردين من الموارد، والقبول بانتصار للنظام بحكم الأمر الواقع والسعي إلى تسوية مع بشار. ستكون التكاليف الأخلاقية، والسياسية والاستراتيجية هائلة، وربما أكبر مما يمكن تحمله، كما أنه قد لا ينهي المأساة. فالسوريون الثائرون الساخطون لن يستسلموا على الأرجح، وسيسعى النظام الذي سيكون قد اكتسب جرأة أكبر إلى الانتقام، ومن شبه المؤكد أن دمشق ستمتنع عن تقديم التنازلات الضرورية في السياستين الداخلية والخارجية في شكل يسمح لأعدائها الخارجيين بحفظ ماء الوجه». وتابع بأن احتمال «تسوية ديبلوماسية تفاوضية، ينتمي، في المرحلة الحالية، إلى عالم الخيال» لأن هذا يعني قبول موسكو بـ «تغيير في بنية السلطة في سورية» وقبول واشنطن بـ «تقاسم السلطة» بدلا من «تغيير النظام». وشدد التقرير على ضرورة أن تطلق موسكو وواشنطن «جهودا لعكس المسيرة المتصاعدة للصراع. على موسكو أن تضغط على النظام لوقف أشكال العنف غير المبرر التي يمارسها (وخصوصا المجازر بحق المدنيين بحضور أفراد الجيش واستعمال الصواريخ الباليستية ضد المدنيين) ووضع حد لاستعمال المقاتلين الأجانب (خصوصا ذوي الصبغة الطائفية).
كما أن على واشنطن أن تدفع المعارضة إلى اتخاذ إجراءات ضد أكثر الجماعات المسلحة تطرفا فيها وتنفيذ وقف إطلاق نار على جبهات محددة. إن أيا من هذا لن يغير في شكل جوهري مسار الصراع أو يدفع نحو تسويته لكنه على الأقل سيكون بداية، وهو أفضل بكثير مما يمكن أن يقال انه تحقق في هذه المرحلة المؤسفة».