Note: English translation is not 100% accurate
الحرب على سورية خلال أيام.. أو «لا حرب»
31 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء

كثيرة هي المؤشرات والمظاهر التي تدل على اقتراب موعد توجيه الضربة العسكرية الغربية ضد النظام السوري، والى أن الحرب باتت مسألة أيام، بحيث قد تبدأ العمليات يوم الاثنين المقبل: مسرح الحرب يكتمل إعداده ديبلوماسيا وإعلاميا وعملانيا، البحر المتوسط تحول الى مركز لاستعراض القوة البحرية ويعج بالمدمرات والسفن الحربية، المراقبون الدوليون يغادرون الى نيويورك معهم تقريرهم بشأن استخدام السلاح الكيماوي، إسرائيل تنفذ خطة طوارئ وأعلمت السلطات المحلية بضرورة إنجاز الإجراءات قبل الاثنين، روسيا أخلت بعض رعاياها ومسؤولون سوريون أرسلوا عائلاتهم الى لبنان.
هذه المؤشرات التي تدل على أننا «عشية الحرب» تضاف إليها قناعة راسخة لدى حلفاء الولايات المتحدة أن الرئيس باراك أوباما غير الراغب أساسا في أي تدخل وتورط عسكري في سورية بات محرجا ومضطرا لتنفيذ الضربة ولم يعد بإمكانه التراجع، وأن الرئيس الروسي بوتين بالغ وأفرط في الرهان على عجز أوباما وفي الاستهتار به، وفي إطار هذه القناعة فإن الضربة حاصلة حتما، والسؤال لم يعد هل تحصل أم لا، وإنما عن طبيعتها ومداها وما إذا كانت ستظل كما جرى الترويج لها «ضربة محدودة لمعاقبة النظام السوري على استخدامه السلاح الكيماوي ومنعه من فعل ذلك مرة ثانية، أو إذا كانت الضربة ستتطور وتتدحرج الى حرب شاملة وستخرج الأمور عن السيطرة، رغم كل هذه الأجواء لا تزال هناك نافذة مفتوحة على التأجيل، تأجيل الضربة العسكرية أو إلغائها، هذا احتمال ضعيف لكنه موجود استنادا الى مؤشرات توحي بتراجع الحماسة الدولية مقابل تعاظم الشكوك والمخاوف بشأن هذه الضربة، ومقابل مؤشرات الحرب هناك مؤشرات مضادة وملحوظة:
▪ في الولايات المتحدة التي لم يتخذ رئيسها بعد أي قرار، الرأي العام ليس مع الحرب وأصوات الاعتراض في الكونغرس ترتفع على إيقاع تقرير للاستخبارات يؤكد استخدام نظام الأسد للسلاح الكيماوي لكنه لا يستند الى أدلة دامغة وقاطعة تربط الأسد بالهجمات الكيماوية.
▪ في بريطانيا فشل رئيس الوزراء ديڤيد كاميرون في الحصول على تأييد وغطاء البرلمان لقراره بضرب سورية وسقط اقتراحه بالتصويت وبفارق ضئيل.
▪ المستشارة الألمانية ميركل اتفقت مع الرئيس الروسي بوتين على أنه لا حل للأزمة السورية إلا الحل السياسي.
▪ مشروع الحرب بعد اصطدامه بتعذر الحصول على تفويض وقرار دولي من مجلس الأمن يصطدم بصعوبة تشكيل حلف دولي واسع كما جرى في كوسوڤو.
▪ الخشية تتصاعد بشأن ثغرات موجودة في الخطط العسكرية من شأنها أن تحول الضربة ضد النظام الى تقوية العناصر المتطرفة والإرهابية في الساحة السورية المعارضة، والى حدوث انشقاقات وانهيارات في الجيش السوري النظامي في ظل عدم وجود خطة واضحة لـ «اليوم التالي» للحرب، وإضافة الى ذلك ثمة رصد ودرس لموقف إيران وتهديداتها التي تنبئ بوضع كبير وحرب واسعة.
▪ ثمة انطباع أيضا بأن التصعيد الجاري هو في سياق تسخين الضغط السياسي نحو نقطة التحول المطلوبة وهي الحصول على تنازلات لفتح الطريق أمام «جنيڤ 2» والتوصل الى تفاهم أو صفقة تحول دون الحاجة الى التدخل العسكري، أي الوصول الى الوضع الذي كان سينشأ بعد الحرب، ومن دون الحرب.
باختصار، الضربة العسكرية في حالة كهذه عندما تكون مصممة للرد على استخدام السلاح الكيماوي تكون سريعة وخلال أيام، أو لاتكون إذا دخلت دائرة التأجيل والتريث، فإذا لم تحدث الضربة العسكرية خلال أسبوع على أبعد تقدير فإنها لن تحدث، ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابا بين ثلاثة احتمالات: هل نحن أمام ضربة عسكرية من دون حرب (ضربة محدودة ومحصورة داخل سورية)، أم أمام «ضربة وحرب» (ضربة تتطور الى حرب خارج حدود سورية)، أم أمام «لا ضربة، ولا حرب»؟