Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الضربة العسكرية الأميركية لسورية: قرار.. مع وقف التنفيذ
4 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
يسود رأيان واتجاهان في أوساط المحللين والخبراء في تحليل الموقف الأميركي من سورية بعد استخدام السلاح الكيماوي، وهو موقف تدرج من اتخاذ قرار «مبدئي» بتوجيه ضربة عسكرية «حتمية» الى التريث ووقف تنفيذ هذا القرار لأسباب كثيرة:
الرأي الأول يعتبر أن الضربة الأميركية آتية في التوقيت المناسب، وأن البحث يدور حاليا حو حجم الضربة ومداها وحول «اليوم التالي» والوضع الذي سينشأ بعدها وكيف يمكن وضعها في خدمة الحل السياسي لا الإطاحة به.
يرى أصحاب هذا الرأي أنه بعد التطورات الأخيرة في الأزمة السورية واستخدام السلاح الكيماوي الذي لا يمكن التعامل معه كحدث عابر، أصبح الوضع خارج السياق وقواعد اللعبة وفي طريقه لأن يصبح خارج السيطرة، مع بروز خطر تمدد الأزمة السورية الى دول الجوار وإغراق المنطقة في الفوضى. ازاء هذا الوضع، لم تعد الإدارة الأميركية تملك «ترف الانتظار» والتفرج ولم يعد بإمكانها التذرع بأن لا مصلحة لها في التدخل. فثمة مسؤولية سياسية وأخلاقية، وأيضا ثمة مصلحة حيوية في الرد على هذا الخرق لمعاهدة دولية تحرم اللجوء الى أسلحة الإبادة الجماعية وفي وقف الخرق المتمادي لقواعد اللعبة وفي الإبقاء على فرص الحل السياسي. فإذا مرت «عملية الغوطة» من دون «عقاب»، فإن ذلك يعني أن النظام السوري يمكنه أن يلحق عاجلا أو آجلا «هزيمة» بخصومه، وعندها لا حاجة الى الحديث عن وجوب إقامة نوع من التوازن العسكري على الأرض من أجل الدفع بتسوية سياسية متوازية، ولا حاجة الى مواصلة الإعداد لمؤتمر «جنيف 2».
وبما أن النار باتت تتعدى الداخل السوري وتنهش بالمصالح الحيوية للولايات المتحدة في المنطقة بأكملها، لم يعد في وسعها تجاهل هذه التطورات ولا تجاهل الاتهامات الصريحة الموجهة لها من حلفائها وأصدقائها في المنطقة بأنها تقف ضد مصالح العرب والمسلمين وأنها تجازف في خسارة المعسكر الذي يقف معها ويكاد لا يبقى لها شيء في الشرق الأوسط إلا إسرائيل. ألا تسأل واشنطن نفسها لماذا يخالفها أهل الخليج في سياستهم في مصر وسورية؟ ولماذا رهانها على الإسلام السياسي وأن يكون بديلا عن الأنظمة الديكتاتورية في مصر وتونس وليبيا تلقى ضربة موجعة؟
في الخلاصة والنتيجة أن أوباما ليس أمامه إلا الخيار العسكري والقيام برد مواز للاختراق الخطير، وهذا الرد آت ولو بعد تأجيل وتأخير. وأما الفسحة الزمنية فإنها ستكون مفيدة في تمتين ظروف ومقومات الضربة العسكرية وضمان أن تنجح في تحقيق أهدافها وألا تتدحرج الى حرب ومأزق شامل. ويكون ذلك عبر «إعادة بناء تحالف دولي إقليمي مساند وعبر توفير شرعية للتدخل «أممية» أو «أطلسية» وبعدما يكون الرئيس أوباما نجح في امتلاك غطاء وتفويض الكونغرس الذي تحول الى شريك في اتخاذ القرار وأيضا في تحمل المسؤولية والعواقب.
الرأي الثاني يعتبر أن الضربة الأميركية واجهت جملة معوقات سياسية وعملية ما أدى الى إرجائها وربما الى إلغائها تدريجيا مع مرور الوقت.
أصحاب هذا الرأي يشيرون الى صعوبة تشكيل حلف دولي واسع والى الكلفة العالية التي يمكن أن تتسبب بها ضربة عسكرية واحتمالات التصعيد الإقليمي المتصلة بها، إضافة الى أن على الإدارة الأميركية أن تقدم حججا للشعب الأميركي حول تورطها العسكري المباشر في حرب داخلية خصوصا أن استطلاعات الرأي تظهر معارضة كبيرة لأي تدخل عسكري خصوصا إذا لم يكن مستندا الى تفويض وقرار دولي من الأمم المتحدة.
يرى هؤلاء أن ما يتحكم بموقف الولايات المتحدة حيال سورية و«السلاح الكيماوي» هو نفسه ما يتحكم بموقفها حيال إيران و«الملف النووي»، وحيث إنها بذلت جهودا للحؤول دون أي مغامرة إسرائيلية تؤدي الى توريطها مع إيران وهي لم تتعاف بعد من حروب جورج بوش، وهي تدرك أن التدخل في سورية سيحرك طهران التي حذرت من تداعيات شديدة في حال تجاوزت واشنطن الخط الأحمر، كما أن الولايات المتحدة تحسب حساب روسيا التي يمكن لها أن تمارس تدخلا وتأثيرا ليس بالضرورة أن يكون عبر المشاركة في الحرب وإنما عبر إعاقة الضربة العسكرية وتقويضها.
يضاف الى ذلك أن كثيرين في الولايات المتحدة ومنهم المقتنعون بمعاقبة الأسد، ليسوا متأكدين من نتائج الضربة العسكرية وليسوا مقتنعين أن حل الأزمة السورية هو «الحل العسكري». فالجنرالات الأميركيون ذوو الخبرة في الحروب الخارجية لا يرون أن هناك إمكانية للتحكم بالمدى الذي تعود إليه الحرب بعد انطلاقها وأن الضربة ستظل محصورة بالساحة السورية. أما الضربة المحدودة فإنها ستترك «الأسد» جريحا ليصبح أكثر شراسة وقسوة مع خصومه وأكثر تشددا مع شروط التسوية في «جنيف 2». وإذا كان للضربة العسكرية المحدودة تأثير محدود استراتيجيا وربما نتائج سياسية سلبية، فإن العملية العسكرية الواسعة يمكن أن تؤدي الى تقوية المجموعات الإسلامية التابعة لـ «القاعدة»، خصوصا أن الجهاديين هم الآن الجهة الأقوى في المحافظات الشمالية وهم أكثر فاعلية من الجيش السوري الحر، وسيكونون أكثر المستفيدين من تراجع النظام وأكثر قدرة على استغلال الوضع الجديد.
أصحاب هذا الرأي يضيفون أن إدارة أوباما التي تسعى الى تقليص الوجود الأميركي العسكري في المنطقة وتعطي أولوية للمشاكل الداخلية والتي تشعر الآن بخيبة أمل من دول حليفة راسخة مثل بريطانيا وألمانيا وكندا قررت حاليا ألا تعمل الى جانبها. هذه الإدارة تتجه الى استبدال خيارها العسكري بمساع ديبلوماسية والى فتح الأزمة السورية على «نافذة» وفرصة حل سياسي يلغي العملية العسكرية فيكون التصعيد الأخير في سياق تسخين الضغط السياسي نحو نقطة التحول المطلوبة: فتح باب «جنيف 2» وجر طرفي النزاع الى طاولة المفاوضات.