Note: English translation is not 100% accurate
الجانب الخفي من التسوية والمفاجأة الكبرى: تواصل رسمي بين طهران وواشنطن
هل يطرح الاتفاق الأميركي ـ الروسي نظاماً عالمياً جديداً.. ينطلق من سورية؟
17 سبتمبر 2013
المصدر : بيروت
منطقة الشرق الأوسط تعيش أحداثا وتحولات بحجم استثنائي ووتيرة متسارعة، وتمر بمرحلة الصدمات والمفاجآت.
المفاجأة الكبرى جاءت من جنيف مع توصل الولايات المتحدة وروسيا الى اتفاق بشأن الأسلحة الكيميائية في سورية.
وينص الاتفاق الذي جرى التوصل إليه بعد محادثات ماراثونية بين وزيري خارجية البلدين كيري ولافروف على ان تسلم دمشق لائحة وافية بأسلحتها الكيميائية خلال أسبوع بهدف ازالتها بحلول النصف الأول من عام 2014 ويلحظ الاتفاق امكان اصدار قرار دولي تحت الفصل السابع اذا لم يف النظام السوري بالتزاماته، ويتعين على سورية ضمان حق تفتيش اي من المواقع وكل المواقع فيها على الفور دون قيود.
هذا الاتفاق كان كافيا لوضع حد لاحتمالات الضربة العسكرية الاميركية بعد ثلاثة اسابيع من حبس الانفاس، وكان كافيا لفتح المنطقة على افق سياسي جديد، فالانطباع السائد بقوة الآن ان الاتفاق الاميركي ـ الروسي لن يقف عند حدود الملف الكيماوي وإنما له تتمات ومتابعة، ومرشح للتمدد والتوسع في اتجاهين رئيسيين: الأول هو فتح الطريق امام حل سياسي للأزمة السورية في إطار «جنيف ـ 2» وإطلاق مرحلة بداية صياغة الحل.. اما الاتجاه الثاني فهو التمدد في اتجاه الملف النووي الإيراني بناء على ثغرة ديبلوماسية فتحت بين ايران والولايات المتحدة وتأسيسا على الاتفاق الاميركي ـ الروسي حول «سورية الكيميائية» ومن الممكن ان ينسحب على «ايران النووية».
وفي وقت لم يكن العالم قد هضم واستوعب بعد الاتفاق الاميركي ـ الروسي والانتقال الصاعق من اجواء الحرب الى اجواء «الاتفاق» حتى تلقى مفاجأة ـ صدمة ثانية تمثلت في الاعلان عن حالة تواصل وحوار بين الولايات المتحدة وإيران، وعن انكشاف الجانب الخفي من الاتفاق الحاصل والمنحى الجديد في المنطقة، فقد كشف الرئيس اوباما عن تبادل رسائل مباشرة مع الرئيس الايراني حسن روحاني في اول تأكيد لحصول تواصل بين الرئيسين، وفي اول مؤشر معلن الى حصول انفراج وتحسن في علاقات البلدين، ولا يقلل من اهمية وإيجابية هذا التطور الرسالة التحذيرية التي حرص اوباما على تمريرها وفحواها:
1- التمييز بين المقاربة الاميركية لمسألة الاسلحة الكيماوية السورية ومقاربة الملف النووي الايراني نظرا لاختلاف الاهمية في المسألتين بالنسبة لواشنطن، وحيث ان المسألة النووية اكبر بكثير والتهديد الذي تواجهه اسرائيل جراء ايران نووية اقرب بكثير الى صلب مصالح الولايات المتحدة كما قال اوباما، وبالتالي فإن على الإيرانيين الا يستنتجوا أن واشنطن إذا لم تهاجم سورية فإنها لن تهاجم إيران.
2- استخلاص درس وعبرة مما جرى في ازمة الكيماوي السوري بأنه بالإمكان حل المسائل والأزمات بطرق ديبلوماسية وأن الديبلوماسية يمكن ان تأتي بنتائج إيجابية اذا ما اقترنت بتهديدات عسكرية.
الإيجابية الاميركية تجاه ايران التي كانت بدأت بإشادة بدورها البناء في التأثير على الاسد وبجهودها في المساهمة في حل ازمة الاسلحة الكيماوية، قابلتها ايجابية من جانب طهران التي تحدثت عن عقلانية اميركية جديدة والتي تلمح الى حدثين قريبين ومكملين: الأول يتمثل في زيارة الرئيس الايراني حسن روحاني الى المملكة السعودية، وهو ما يعيد انتاج الدور الاقليمي، في حل الازمة السورية والثاني يتمثل في لقاء محتمل بين اوباما وروحاني في نيويورك على هامش اجتماعات الامم المتحدة.
وفي وقت يحث روحاني موسكو للمساعدة في حل سياسي لمسألة الملف النووي واقتناص لحظة سياسية مناسبة، فإن نتنياهو يحث اوباما على تكرار ما فعله عبر اعتماد الخيار العسكري وسيلة لفرض حل سياسي في الموضوع النووي الايراني.. والسؤال المطروح الآن: هل يحدث الاتفاق الاميركي ـ الروسي دينامية جديدة في الازمة السورية باتجاه فتحها على افق حل سياسي وتسوية نهائية؟ وهل يفتح حل الازمة السورية باب الحل للمسألة النووية الايرانية في اطار نظام اقليمي وعالمي جديد انطلق عمليا من سورية بعدما كان انطلق نظريا من الربيع العربي؟