Note: English translation is not 100% accurate
بين «الجيش الحر» و«داعش» و«جيش الإسلام» ..المعارضة السورية عند مفترق طرق وخيارات صعبة
10 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء
منذ الاتفاق الأميركي ـ الروسي حول السلاح الكيميائي السوري، تتسارع الأحداث في سورية، لاسيما على صعيد الخلافات بين فصائل المعارضة السورية المسلحة التي أظهرت المزيد من الانقسامات وكشفت هشاشة النقاط التي تجمعها.
إلا أن تزايد نفوذ الجهاديين، شكل مبعث قلق للمجتمع الدولي، وهو ما دعا قادة مجموعة الثماني، في قمتهم الأخيرة في بريطانيا في يوليو الفائت للطلب من نظام دمشق والجيش الحر العمل سويا من أجل القضاء على التنظيمات الإرهابية، التي ترتبط بـ «القاعدة» وتواليه.
لقد تنامت تحركات الجماعات المتطرفة بشكل كبير في الآونة الأخيرة، فقد دخل مقاتلو تنظيم القاعدة الأسرع نموا في سورية في مصادمات مع كتائب الثوار الأخرى، وبسطوا سيطرتهم على مدنهم، وشاغلهم الأكبر إقامة دولة إسلامية أو منطقة جهادية. وبرزت مجموعة «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) في سورية بوصفها قوة أساسية للمقاتلين الأجانب الذين يتقاطرون على سورية، مستغلة حالة فوضى الحرب الأهلية، في إطار مساعيها لوضع قواعد دولة إسلامية.
هذه الجماعة هي إحياء وامتداد لـ «القاعدة في العراق»، وهي تخضع بشكل مباشر لإمرة أيمن الظواهري وبذلك تشكل الجسم الحقيقي والأساس لتنظيم القاعدة في سورية وغالبية أعضائها من الأجانب الذين أتوا من العراق او من الصومال وليبيا وبدأت تعمل على إخضاع بعض المناطق في الشمال السوري، وأميرها هو أبوعمر البغدادي. ليس هناك معرفة حقيقة بعدد مقاتلي «داعش» لكن تقديرات المعارضة السورية تقول إنهم حوالي 18 ألف مسلح غالبيتهم من غير السوريين، ويتمركزون في الشمال السوري (في الرقة ودير الزور)، وفي ريف دمشق. وهي وجدت في المناطق الشاسعة التي سقطت في قبضة ثوار سورية، بالقرب من الحدود الشمالية والشرقية بيئة مثالية وأفضل عما كانت عليه في العراق لإعادة تنظيم نفسها وفرض أجندتها الخاصة، خصوصا أن جماعة الثوار تتنافس على الموارد، وهو ما وفر للجماعة مساحة واسعة للعمل فيها دون خصوم أقوياء. وساعد سهولة تجاوز الحدود العراقية والتركية الجماعة في الحصول على الإمدادات والمقاتلين.
منذ ذلك الحين، تدافع المقاتلون الأجانب للانضمام إلى تنظيم «الدولة الإسلامية». وبات التنظيم ينفرد بالسيطرة على شريط استراتيجي يمتد من ريف اللاذقية في الغرب حتى الحدود مع العراق في الشرق السوري، وحتى الأنبار في العراق، من دون أن يجد منافسا حقيقيا من المعارضة المسلحة، ويسعى للسيطرة على المناطق القريبة من المعابر الأساسية في الشمال السوري مع تركيا، من «تل أبيض» فـ «باب الهوى» فـ «باب السلامة». وتؤمن المعابر جزءا كبيرا من العائدات الجمركية للمعارضة المسلحة وممرا آمنا لصهاريج النفط المنهوب من دير الزور، نحو الداخل التركي. كما تمنح المعابر أفضلية الإشراف والسيطرة على طريق الجهاد بين سورية وتركيا، ومعها ما تبقى من «الجيش الحر».
وقد فاقم صعود هذه المجموعات من حالة عدم الاستقرار في سورية، فقد هاجمت جماعة «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، عدة قواعد للثوار في محاولة للسيطرة على الإمدادات، واستولت على مدينة أعزاز الاستراتيجية
القريبة من الحدود التركية بعدما طردت مقاتلي الثوار منها. ومن غير المتوقع أن يصمد «الجيش الحر» في مواجهة صعود «داعش» طويلا. ذلك أن «الجيش الحر» التابع لـ «المجلس العسكري الموحد»، تضاءل حضوره في الأشهر الأخيرة وتحول إلى سلسلة من المقرات الإعلامية والعسكرية يديرها اللواء سليم ادريس، وهو من دون سلطة فعلية على المقاتلين أو المعارك.
هناك أسباب كثيرة دفعت «داعش» لشن الحرب على جماعة الجيش الحر من أهمها: الضغوط الأميركية للذهاب الى «جنيف 2». فهذه الجماعات تعتبر نفسها مستهدفة من أي تسوية قد تحصل على الصعيد العالمي، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى الموقف الدولي الذي لم يبل بما ارتكبه النظام ضد الشعب السوري، لا بل على العكس من ذلك هو بادر إلى مساعدته من خلال السعي إلى إجبار الفصائل التي يمون عليها للجلوس على طاولة المفاوضات، ما دفع الفصائل الأخرى إلى إعلان عدم التزامها بأي قرارات تصدر عن أي مؤتمر لا تكون مشاركة فيه.
٭ المواقف السياسية التي عبر عنها مسؤولون في «الائتلاف» لجهة الاستعداد للمشاركة في مؤتمر «جنيف ـ 2» والتخلي عن فكرة إسقاط النظام بجميع رموزه وأركانه، وعن فكرة توسيع «الائتلاف» وتراجع دور الإسلاميين والحديث عن تشكيل «جيش وطني» بهدف محاربة الإسلاميين المتشددين، وصولا الى توجيه قادة «الائتلاف» انتقادات الى كتائب إسلامية وتكليف أحمد طعمة تشكيل حكومة مؤقتة، والتخوف من انتقال حكومة طعمة الى الداخل السوري.
وسرعت داعش الهجوم على «الحر» لأنها رأت في إلغاء العدوان الأميركي إقرارا أميركيا ـ روسيا ببقاء النظام السوري، وأنها تحولت إلى هدف لعمليات يعد لها الأميركيون في الشمال السوري. وحذرت (داعش) من سعي دول غربية لتشكيل «صحوات سورية» كما حصل في العراق، من قبل مقاتلين في «الجيش الحر» بهدف محاربة مقاتلي «الدولة الإسلامية». وتتسارع عمليات «داعش» لإفراغ المنطقة من الاختراقات الغربية والتركية واستباق مؤتمر جنيف، الذي قد يجعل من أجنحة في المعارضة السورية، جزءا من تحالف ضد «داعش» كما تدعو الى ذلك روسيا والولايات المتحدة، بالتزامن مع العمل على تشكيل «جيش وطني» جديد في المعارضة.
وفيما بدا استباقا للتطورات المقبلة، أعلنت ألوية وكتائب إسلامية سورية تحالفا «عقائديا مذهبيا»، يتكون من 43 فصيلا مقاتلا عسكريا تحت قيادة واحدة ومسمى واحد هو «جيش الإسلام» بقيادة زعيم «لواء الإسلام» زهران علوش.
وأعلنت في هذا المشروع تعاونها وفق حصرية الهوية والمرجعية الإسلامية ورفضها التمثيل السياسي للائتلاف الوطني وللحكومة المؤقتة التي يهم بتشكيلها. وكان الهدف إعطاء القرار للعسكر في الداخل والرد على اقتراح المعارضة السياسية تأسيس «جيش وطني»، ومواجهة تداعيات الاتفاق الأميركي ـ الروسي.
وتنص الدراسة الأولية للمشروع على أن تكون عملية تأسيس الجيش المذكور على ست مراحل تبدأ في الشهر الجاري وتنتهي في ديسمبر من العام 2014 يتخللها تحقيق أهداف مرحلية أيضا تتجسد في توحيد الجيش تحت قيادة موحدة ويكون قوامه 100 ألف مقاتل خلال 18 شهرا وصولا إلى 250 ألفا خلال 30 شهرا، مع ضرورة التخلص من فوضى السلاح، وتأمينه ذاتيا عن طريق التصنيع. ويضم لواء الإسلام حاليا ألوفا من المجاهدين، وهو مكون من مجلس قيادة و23 مكتبا إداريا. ومن غير المستبعد أن تكون جماعة «الإخوان المسلمين» وراء هذا المشروع بغطاء ودعم من دول إقليمية. والإشارات المرسلة من وراء هذا التشكيل الجديد متعددة الاتجاهات:
٭ الأولى: إلى المعارضة السورية (الائتلاف) ترفض اعتبار الاعتراف الدولي بها كممثلة للثورة سببا لمشروعيتها، وتفصلها بالتالي عن الداخل وما تعده قياداته الميدانية.
٭ الثانية إلى «داعش» مفادها ان هناك قوى تفوقها عديدا وعدة تنطق بالهوى الإسلامي، وهي الأجدر بحمل لواء الإسلام في سورية. وهذا يعني رفض ادعاء «داعش» النطق باسم المشروع الإسلامي، ويعني أيضا أن الصراع معها احتمال، وأن «النصرة» بعد انشقاق معظم المهاجرين (الجهاديين الأجانب) عنها والتحاقهم بنداء البغدادي، صارت قابلة للهضم داخل جسم إسلامي سوري المنبت.
٭ الثالثة إلى المجتمع الدولي بأن حديثه عن قوى «معتدلة» يدعمها صار حديثا قاصرا.
٭ الرابعة للقوى الثورية المختلفة غير الموقعة على بيان التحالف.
وفي التوجه إليها مزيج من الترهيب والترغيب ومحاولة الاستقطاب من جهة، ورفع لسقف اللغة السياسية وتطرف في الأهداف بهدف جعل التسوية معها إن فرضت أقرب الى موقع الموقعين نتيجة ميزان القوى العسكري من جهة ثانية.
إن التوقيت جاء في لحظة يكثر فيها الحديث دوليا عن «جنيف 2».
ومن مؤديات التوقيت هذا إظهار مقدرة على العرقلة إن جرى التجاهل.
وهذا كان ليفيد المعارضة المدعوة الى جنيف فتتذرع به للتشدد في مطالبها لو أن المناخ الدولي مؤات ولو أن قدرتها التنظيمية والديبلوماسية أرفع شأنا.
لكن يخشى في الوضع الراهن أن يؤدي الأمر الى مزيد من الإضعاف لها والإرباك لداعميها مقابل نظام وحلفاء له أكثر تضامنا وتصميما.
لقد تراجعت المعارضة (الائتلاف والجيش الحر) خطوتين، الأولى: أمام الأسد، والثانية: أمام الإسلاميين ووضعت بين مطرقة النظام وسندان النصرة وداعش.
وأمام هذا الواقع المستجد والذي يؤسس لمرحلة جديدة في الأزمة السورية، تقف المعارضة على مفرق طرق، يحمل 3 خيارات مصيرية، الأول: أن تقاتل النظام و«القاعدة»، وهذا ما لا تقوى عليه. الثاني: أن تذهب الى «جنيف 2» من دون شروط مسبقة، انتصارا لسورية من الإرهاب العالمي، فتعمل بما طالبت به قمة الثماني. والثالث: أن ترضخ لشروط النصرة أو داعش، أملا في إسقاط النظام، وهذا بمثابة انتحار سياسي لها، سيظهر ويؤكد أن الأسد يحارب الإرهاب وليس شعبه. فأي طريق ستسلكه المعارضة وهل تحسن الخيار؟