Note: English translation is not 100% accurate
مهن المخيمات شمال سورية.. عندما يحيا 7 أفراد بـ 0.25 دولار يومياً!
22 أكتوبر 2013
المصدر : عواصم ـ وكالات
عاشق الإبراهيم (15 عاما)، من أبناء مخيم «الإخاء» لعائلات الشهداء بإدلب، شمال سورية، يحصل يوميا على 25 دولارا لإعالة أسرته المكونة من 7 أفراد، إلا أن هذه الدولارات صارت مؤخرا تهديدا لحياته.
عبده علي رحيمو (13 عاما) من مخيم «أطمة» للاجئين بالمحافظة ذاتها، يعول بدوره 7 أفراد بينهم والده العاطل، لكنه يحصل يوميا على 1% فقط من أجر سابقه، أي 0.25 دولار.
وما بين الصبيين اللذين لم يتجاوزا عمر الطفولة بعد، تتنوع الأعمال التي يقوم بها اللاجئون السوريون في إدلب، بحثا عما يوفر لهم أقل مقومات الحياة، والتي أبرزها تهريب المازوت من الآبار الموجودة بـ «المناطق المحررة» من سيطرة النظام.
عاشق يروي لمراسلة الأناضول «كنا نعيش بقرية المغير (بريف إدلب)، قبل 6 أشهر، عندما جاء الجيش وصار يضرب علينا، في حملتين أو ثلاثة، يريدون اقتحام قرية كفر نبودة، المجاورة، لكن الثوار لم يسمحوا لهم، فظلوا في قريتنا، ما اضطرنا للمجيء هنا».
ويتابع «كنت في الصف السابع بالمدرسة قبل أن نأتي للمخيم، ولكن حياة المخيم وظروفه اضطرتني للعمل، بعد استشهاد والدي فلي 5 إخوة أصغر مني بالإضافة لوالدتي، ولم أجد أمامي عملا إلا تهريب المازوت لتركيا».
وعن طبيعة هذا العمل، يقول «نخرج من العصر، ونجهز العبوات، ونبدأ نقلها من الجبل للتيل (الحدود)، في المساء، لمسافة نحو كيلومتر، حتى الفجر، مقابل أجر 5 آلاف أو 6 آلاف ليرة يوميا (تقريبا 25 دولارا)».
ويستطرد ذاهلا «لكن بالأمس بينما ننقل المازوت للتيل، صار القناص التركي يصوب علينا من فوق الجبل، نفض (أصاب) واحد منا في رقبته، اتهبلنا (ذهلنا) كلنا، وصرنا نبكي عليه، وقبل أيام أصيب واحد آخر بقنبلة غاز مسيل أجت (أصابت) في وجهه، ومات. الشغل كان تمام في الأول لكن تركيا منعت التهريب من شهر وشددت علينا، وصاروا يطخون علينا ويضربوننا بالغاز المسيل للدموع، لكن شو بدنا نسوي (ماذا نفعل) إذا ما اشتغلنا ما بنعيش (لو لم نعمل لا نجد ما يحيينا)، وما في شغل تاني إلا شغل قومجية (صيانة دواليب السيارات) في أطمة المدينة، وما يقبلوا حدا (أحد) من المخيمات»، مضيفا «لو كنت بقيت في ضيعتنا (قريتنا) كنت أتمنى أن أصبح لاعب كرة قدم في فريق برشلونة».
من جانبه، يقول حمود محمد (26 عاما) مسؤول الإحصاء في المخيم «مخيمات إدلب فيها أكثر من 100 ألف شاب يحتاجون العمل، ولا يوجد، ووجود المازوت في المناطق المحررة يمثل موردا مهما، فلماذا لا تساعدنا السلطات التركية في تصديره بشكل مقنن خدمة للمخيمات واللاجئين والمناطق المحررة؟».
ومن مخيم «الإخاء» إلى مخيم «أطمة» الذي يضم نحو 28 ألف شخص، يعيشون في 4 آلاف خيمة، حيث يقول مديره إبراهيم حجازي (38 عاما) «لا يوجد هنا أي وظائف إلا التهريب، وبعض التجارة الضعيفة جدا، بالإضافة إلى العمل في وظائف بسيطة وأجور متدنية في أطمة المدينة، ولا يتجاوز دخل 3 دولارات يوميا لأسرة متوسط أفرادها 7 أشخاص».
ويضيف «طرحنا على أكثر من منظمة إغاثية مشروعات تنموية للمخيم لإيجاد فرص عمل، فلدينا معلمون «محترفون» في البناء والنسيج وغيرهما، بعضهم معاقون، ولديهم استعداد لتعليم غيرهم وإنشاء معامل (مصانع صغيرة) هنا لصناعة الطوب الإسمنتي لبناء المخيم بدلا من الخيم البلاستيكية والقماشية، وكذلك صناعة منسوجات ومشغولات مميزة وتصديرها كذلك لتركيا، فقط نحتاج دعما لتشغيل المشروع في بدايته، ثم من عائده نعول أسر بالمخيم، لكن للأسف لم يستجب أحد حتى اليوم».
ورغم انتشار حدائق الزيتون حول المخيمات، ينفي حجازي توظيف أبناء المخيمات فيها قائلا «كلها يقوم أصحابها على حصادها ولا يستعملون عمالا من المخيمات».
وعند مدخل المخيم، يجلس صبي بملابس شتوية مهترئة أمام وعاء به شيء أصفر اللون مغموس في مياه ساخنة، يشير إليه قائلا «العرنوس (الكوز الواحد من الذرة) بـ 25 ليرة (0.15% من الدولار تقريبا)». ويتابع الفتى عبده علي رحيمو حكايته لمراسلة الأناضول «منذ 3 أشهر، جئنا من ضيعتنا كانصفرة بريف إدلب بعد أن تم قصفها من قبل قوات النظام، وتركت دراستي في الصف السادس، لأعمل وأنفق على عائلتي المكونة من 7 أشخاص، فأبوي ما عنده شغل، وأنا تيسر لي اترزق (أسأل الله الرزق) من هذا الشغل».
ويردف «مربحي (ربحي) في اليوم 50 ليرة (تقريبا 0.25% دولار)، فأنا أشتري كيلو الذرة به 4 عرانيس بـ 45 ليرة يكون فيه 4 عرانيس، ببيع الواحد بـ 25 ليرة».
وغير بعيد عن المستشفى كشك خضراوات صغير رفض صاحبه ذكر اسمه قائلا «اسمي مجهول الهوية وعمري 55 عاما»، مستطردا «والله عيد الكلاب أحسن من عيدنا.. مر علينا العيد والخضار هذا من أسبوع ما نقص، ولا حدا (أحد) اشترى عيدنا عيد الكلاب أحسن من عيدنا، المخيم ميت لآخر درجة، أحصل في اليوم 700 إلى 800 ليرة بشق الأنفس، لأسرة 13 شخصا، كيلو البندورة (الطماطم) ثمنه 150 ليرة، يأتي من يريد أن يشتري بعشر ليرات، يعني أقل من حبة بندورة». مهن المخيمات لا تتوقف فقط عند اللاجئين، فـ «المقاتلون أيضا يحتاجون لما يعولون به أسرهم، خاصة إذا كانوا يقومون على إدارة المناطق المحررة، وليسوا في مواقع المواجهات المباشرة»، بحسب صقر، أحد مقاتلي حركة أحرار الشام بريف إدلب. صقر، البالغ من العمر 27 عاما، يكشف في تصريحاته لمراسلة الأناضول «رواتبنا داخل الحركة يستوي فيها الجميع، مهما كانت رتبته، وتقدر بـ 17 ألف ليرة (100 دولار تقريبا) شهريا، بينما يحتاج الشخص المتزوج ولديه طفلان على الأقل إلى 200 دولار».
ويوضح أن «الحركة تقدم هذه الرواتب من خلال مواردها المالية، وهي عبارة عن المصانع التي تسيطر عليها في المناطق المحررة وتقوم بتشغيلها وتوظيف مدنيين فيها من أبناء تلك المناطق، وتنفق من ريعها على المجاهدين، بالإضافة إلى آبار البترول في الرقة التي حررتها الحركة منذ 8 أشهر، وأيضا دعم بعض السوريين الميسورين في الخارج».