Note: English translation is not 100% accurate
«الائتلاف» يرجئ اجتماعه مجدداً للتوصل إلى موقف موحد حول «جنيف 2»
فيلتمان: السعودية شريك أساسي لأميركا في حل الأزمة السورية
26 أكتوبر 2013
المصدر : عواصم ـ وكالات

ما زالت السياسة الأميركية حول الوضع السوري لم تضع رحالها في مكانها المناسب، فكل يوم تختار موقفا لتتراجع عنه في اليوم الذي يليه، حتى أنه في اليوم نفسه تختلف رؤى صانعو الموقف الأميركي، فبينما حذر امس رئيس الدائرة السياسية في الأمم المتحدة جيفري فيلتمان من فشل مؤتمر جنيف 2 بشأن سورية، مؤكدا أن «الفشل في عقد المؤتمر واستمرار القتال في سورية سيوصلنا إلى السيناريو الذي يتحدث عنه الرئيس السوري بشار الأسد المتعلق بإمكانية ترشحه للانتخابات الرئاسية العام المقبل»، يصر كبار مستشاري وزير الخارجية الاميركي جون كيري على إلغاء المؤتمر أو تأجيله.
وفي التفاصيل أكد رئيس الدائرة السياسية في الأمم المتحدة جيفرى فيلتمان أن الغاية من عقد مؤتمر جنيف 2 بشأن سورية، تتمثل في إطلاق عملية سياسية بقيادة سورية «ليس لإدارة الوضع القائم، بل للوصول إلى سورية جديدة».
وأوضح فيلتمان، في مقابلة خاصة مع صحيفة «الحياة» امس، أن «الفشل في عقد المؤتمر واستمرار القتال في سورية سيوصلنا إلى السيناريو الذي يتحدث عنه الرئيس السوري بشار الأسد المتعلق بإمكانية ترشحه للانتخابات الرئاسية العام المقبل».
وشدد المسؤول الأممي على أن مشاركة حزب الله في القتال في سورية إلى جانب النظام السوري «تزيد التوتر الطائفي في سورية والمنطقة، وهي انتهاك لسياسة الحكومة اللبنانية في النأي بالنفس»، وأبدى تفهمه «لإحباط» المملكة العربية السعودية من دور مجلس الأمن في إنهاء العنف في سورية، مؤكدا تمسك الأمين العام للأمم المتحدة بإجراء المحاسبة وإنهاء الحصانة عن الجرائم في سورية.
وقال في هذا الصدد: «أنا على اتصال مع المملكة العربية السعودية بشأن سورية من خلال دوري في الأمم المتحدة، ومقتنع بأنه بغض النظر عن الدور الذي ستختاره السعودية لنفسها داخل نظام الأمم المتحدة، ستبقى شريكا أساسيا لنا في محاولة التوصل إلى حل في سورية».
وأضاف: «جميعنا محبط بسبب حقيقة أننا لم نستطع أن نجد الوسيلة الصحيحة، والإجماع السياسي لكى نفرض وقف القتال في سورية، جميعنا محبط، وبالتالي أنا أتفهم إحباطهم، هدفي هو أن أفعل ما أستطيع لبناء شراكة مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ودول أعضاء مهمة كالسعودية، للعمل مع شركاء آخرين في نظام الأمم المتحدة لتلبية الحاجات الطارئة وللتوصل إلى حل سياسي».
وفي معرض إشارته إلى الموقف الإيراني من الأزمة السورية، قال فيلتمان «أعتقد أن الإيرانيين وبناء على ما سمعته وقالوه علنا إنهم قلقون جدا حيال التداعيات الطائفية للنزاع في سورية الذي له نتائج في سورية وأبعد من سورية، وهو ما نراه في لبنان والعراق، وثمة احتمال أن يمتد أبعد من ذلك».
وحول إمكانية دعوة حزب الله لحضور مؤتمر جنيف 2 قال فيلتمان: «أنا أرى أن حزب الله يدعم طرفا في النزاع لكنه ليس جزءا من العملية السياسية، وهو ليس طرفا سوريا سيساهم في تحديد مستقبل سورية».
وفيما يتعلق بدور المعارضة السورية، أعرب فيلتمان عن قلقه إزاء حالة الانقسام بها، وقال «بالطبع نحن قلقون من انقسامات المعارضة ونستمع إلى بياناتهم وهواجسهم لكن إن كنا جميعا في جنيف لدعم السوريين، فإن الموضوع سيتغير. الموضوع سيصبح ليس ما تقوله المعارضة في لندن أو ما يقوله الرئيس الأسد، بل سيكون الموضوع حول العملية الانتقالية، وهو ما يجب أن يكون كل السوريين راغبين بحدوثه».
في ذات السياق كشفت دورية «فورين بوليسي» الأميركية، امس عن خلاف بين وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، وكبار مستشاريه الذين يصرون على إلغاء مؤتمر «جنيف 2» حول سورية أو تأجيله ونقلت عن مسؤول أميركي رفيع المستوى، قوله إن «الشخص الوحيد الذي يريد عقد مؤتمر جنيف هو الوزير».
وأضاف متسائلا: «من سيحضره؟ وهل سيمثل أحدا؟ ولماذا نتحمل المخاطر؟».
وذكرت الصحيفة أن كيري متمسك بشدة بإجراء المفاوضات، وقد أمضى الأيام القليلة الماضية وهو يحث أعضاء المعارضة السورية على المشاركة فيها، غير أن عددا من كبار مسؤولي وزارة الخارجية ومساعدي كيري نفسه، يدعون إلى إلغاء المؤتمر، بسبب استبعادهم فكرة حضور أبرز زعماء المعارضة السورية.
ولفتت إلى أن عددا متزايدا من قادة المعارضة قالوا إنهم لن يحضروا المؤتمر، ما لم يتعهد الرئيس السوري، بشار الأسد، بتسليم الحكم إلى حكومة انتقالية والرحيل بعد ذلك.
وأشارت إلى أن منتقدي كيري داخل وزارة الخارجية يعتقدون أنه نظرا لرفض الأسد ذلك، فثمة احتمال كبير أن تقاطع معظم مجموعات المعارضة المؤتمر، أو أن ترسل وفدا صغيرا جدا إليها لا يكون لقراراته أي تأثير على المقاتلين الذي يحاربون نظام الأسد على الأرض.
ولفتت إلى أن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى، بينهم السفير الأميركي في دمشق، روبرت فورد، قالوا لكيري إنه سيكون من الصعب تشكيل ائتلاف واسع لقوى المعارضة بحلول منتصف نوفمبر المقبل، وهو الموعد المتوقع لبدء المؤتمر، وحذروه من أن عدة شخصيات بارزة في المعارضة لن تشارك فيه.
ونقلت عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية لم تكشف عن اسمه، قوله «من الممكن حصولنا على بعثة هناك»، مضيفا أن «الأمر ليس مستحيلا، غير أنه سيتطلب بدون أدنى شك بعض العمل».
وأضافت الصحيفة أن فورد متواجد في الوقت الحالي في اسطنبول، في محاولة أخيرة لإقناع زعماء المعارضة بتغيير موقفهم والمشاركة في مفاوضات جنيف، غير أنها أشارت إلى أنه، حتى لو نجح فورد في مساعيه، فمن غير الواضح ما إذا كان وفد المعارضة سيتحدث بالنيابة عن المسلحين الذين يقاتلون في سورية، ولا سيما أن 65 من الجماعات المسلحة في المعارضة السورية أعلنت الأسبوع الماضي أنها تسحب اعترافها بالائتلاف الوطني السوري، مؤكدة عدم التزامها بأي اتفاقية يبرمها.
في المقابل ارجأ الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية اجتماعه المقرر في اسطنبول الاسبوع المقبل مرة ثانية تحت وطأة ضغوط دولية مكثفة لإقناعه نهائيا بحضور مؤتمر جنيف 2.
وذكر عضو الائتلاف سمير نشار في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان اجتماع الهيئة العامة الذي كان مقررا في الأول من نوفمبر «أرجئ الى التاسع» من الشهر نفسه.
وكان الاجتماع مقررا أصلا في 22 أكتوبر، وقد أرجئ لمصادفته مع اجتماع «مجموعة أصدقاء سورية» في لندن، فحدد في الأول من نوفمبر، ليعاد تأجيله امس.
وأوضح نشار ان سبب الأرجاء هو «مواجهة استحقاق جنيف»، مشيرا الى «وجود جهد دولي وأميركي تحديدا لمحاولة إقناع الائتلاف بحضور مؤتمر جنيف 2».