Note: English translation is not 100% accurate
تحليل اخباري
«الغارة الإسرائيلية» على اللاذقية: أي رسالة سياسية جديدة؟! وهل من رد؟!
2 نوفمبر 2013
المصدر : بيروت
الغارة الاسرائيلية على اللاذقية ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، فقد حصلت هجمات جوية في أوقات سابقة من هذا العام وتحديدا مطلع يناير الماضي عندما قصفت اسرائيل قافلة أسلحة تحمل صواريخ مضادة للطائرات، ومطلع مايو عندما شن الطيران الإسرائيلي وعبر الأجواء اللبنانية هجوما مدمرا في احدى ضواحي دمشق ضد أهداف عسكرية، ومنتصف يوليو عندما نفذت اسرائيل ضربة ضد قاعدة عسكرية او مخزن سلاح في اللاذقية يحوي صواريخ ياخونت (أرض ـ بحر الروسية المتطورة).
والآن تأتي «الضربة الرابعة» وفي اللاذقية أيضا وفي مكان ليس بعيدا عن المكان الذي استهدف في الصيف الماضي، ولكن لغطا ساد بشأن الضربة لناحيتين:
ـ طبيعة الضربة الصاروخية وكيف نفذت؟ هل جاءت الصواريخ الاسرائيلية من البحر ومن بوارج حربية أم من الجو من طائرات مقاتلة؟ أم من طائرة كانت في أجواء البحر قبالة الساحل السوري وهذا الأرجح؟
ـ طبيعة الهدف الذي ضربته إسرائيل؟ هل كررت ضرب مخازن صواريخ ياخونت المضادة للسفن البحرية؟ أم سلاحا كاسرا للتوازن تعد سورية لتسليمه الى حزب الله او تخشى اسرائيل وصوله اليه مثل صواريخ مضادة للطائرات من طراز «اس 125» ودائما في سياق سياسة الخطوط الحمر المعلنة وفحواها ان اسرائيل لا تسمح بأن تملك سورية أسلحة استراتيجية ولا تسمح بأن تصل أسلحة نوعية الى حزب الله؟!
السيناريو نفسه يتكرر بعد كل ضربة: اسرائيل وسورية تتفاديان الإعلان نفيا او تأكيدا وتتعمدان سياسة الغموض البناء التي تخدم الطرفين، فلا سورية تعترف رسميا بأنها تعرضت لضربات حتى لا تحرج بالرد، ولا اسرائيل تعلن رسميا عن الضربة لأنها لا تتوقع ردودا على ضربات لا يعلن عنها، أما «التسريب والكشف» فيأتي من الولايات المتحدة عبر مصادر استخباراتية او عبر تقارير اعلامية من دون ان يعرف لماذا تفعل أميركا ذلك: هل لأنها لا تريد غارات وتريد ان تضع قيودا على اسرائيل، ام لتظهر للعالم أنها على علم مسبق بهذه الغارات وهي تغطيها؟! وقد يكون الاحتمال الثاني اكثر ترجيحا خصوصا أنها تريد الآن ان تبعث من خلال ذلك برسالة الى سورية وإيران وحزب الله ان الاتفاق بشأن السلاح الكيميائي وإزالة خطره لا يعني زوال أخطار اخرى او اسقاط سياسة الخطوط الحمراء التي حددتها اسرائيل وتدعمها أميركا.
مما لاشك فيه ان هذه الضربة العسكرية الاسرائيلية الجديدة تنطوي على رسائل متعددة الاتجاهات هذه المرة، خصوصا أنها تأتي في ظل توقيت دولي واقليمي دقيق بعد الاتفاق الأميركي ـ الروسي الذي فتح الطريق أمام «جنيف 2» وأمام حوار أميركي ـ ايراني ومشروع اتفاق حول الملف النووي، ويمكن ان تقرأ الرسالة الاسرائيلية على أنها «تذكيرية» اي تذكر بخطوط حمر مازالت قائمة او انها «اعتراضية» على مسار الأمور في المنطقة ليس فقط في الملف السوري وانما في الملف الايراني ايضا، ويمكن ان تمس هذه الرسالة الولايات المتحدة ايضا وتوصف بأنها رسالة «للتشويش» على سياستها التي تثير القلق وعدم الارتياح لدى اسرائيل.
أما عن الرد السوري على الغارة الاسرائيلية، فإن الاسرائيليين مطمئنون لهذه الناحية، وبأن الرئيس الأسد سيختار هذه المرة ايضا التحلي بالصبر ويتصرف على اساس انه غير معني بصدام مباشر مع اسرائيل وسيواصل تجاهل الهجوم الاسرائيلي مرة جديدة، معتبرا ان «اذلاله في وسائل الإعلام مازال أفضل من تورطه في حرب مع اسرائيل».
وأما المراقبون والمحللون في الشأن السوري، فإنهم يرجحون أيضا عدم الرد لأن التطورات الأخيرة الايجابية بالنسبة للأسد على الأرض وفي السياسة ألغت مفاعيل تهديد الصيف الماضي بأن الرد سيكون حاصلا وفوريا عند وقوع اي اعتداء اسرائىلي جديد، والنظام السوري مازال يخوض معركة وجوده ومصيره، لا قدرة ولا مصلحة له بالتحول الى حرب مع اسرائيل، والأهم أنه لا مصلحة له في تبديد المكاسب الأخيرة وفي وقف مسار دولي ـ اقليمي صب في مصلحته بعد اتفاق تسليم سلاحه الكيماوي.