Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق إخباري
بوادر تغيير في سياسة تركيا الإقليمية.. المؤشرات والخلفيات
14 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء

كثيرة هي المؤشرات والمظاهر التي تدل على وجود توجهات وبوادر تغيير في سياسة تركيا الإقليمية وهذه أبرزها:
1 ـ تقارب بين تركيا وإيران بدأت طلائعه تظهر في العراق ويمكن أن تصل مفاعيله الى سورية بعدما أدركت القوتان الإقليميتان الخطورة المحتملة لحرب أهلية في سورية في حال لم يتم التوصل الى حل لها. وهذا الأمر يفسر تأييد تركيا دعوة ايران الى مؤتمر «جنيف 2».
2 ـ انفتاح تركيا على العراق وتحديدا على «العراق الشيعي» مع زيارة وزير الخارجية أوغلو الى العراق ولقاءاته مع نوري المالكي ومقتدى الصدر، إضافة الى السيد علي السيستاني. وهذه الزيارة تعد نقطة تحول وستليها بعد أسابيع زيارة المالكي الى أنقرة.
3 ـ إعلان تركيا عن اتخاذ إجراءات جدية لمنع تنامي نفوذ المجموعات المتشددة المرتبطة بتنظيم القاعدة، كاشفة عن حالة استنفار في محافظتي هاتاي وغازي عنتات وعن عمليات دهم استهدفت جماعات متشددة بعد ورود معلومات استخبارية عن محاولات تقوم بها هذه الجماعات لاستهداف تركيا.
4 ـ مساهمة تركيا في حل قضية مخطوفي أعزاز من اللبنانيين الشيعة، في إشارة حسن نية تعكس رغبة فتح صفحة جديدة مع حزب الله وإيران.
أسباب وخلفيات هذا التغيير الإقليمي من جانب تركيا يمكن إدراجها في أربع خانات أو أطر أساسية:
1 ـ التطورات الدولية التي تسارعت أخيرا من الاتفاق الأميركي ـ الروسي حول سورية الى الحوار الأميركي ـ الإيراني حول الملف النووي، الى انطلاقة «جنيف 2» وارتفاع أسهم الحل السياسي للأزمة السورية، وكلها تطورات باغتت تركيا وضيقت هامش الحركة والمناورة أمامها بحيث لم يعد أمامها إلا الانخراط في هذا المسار الجديد أو مواجهته.
2 ـ التطورات العربية التي كان من أبرزها التغيير الحاصل في مصر مع إطاحة حكم الإخوان المسلمين، حلفاء تركيا ورهانها في المنطقة العربية، وما نجم عن ذلك من توتر كبير في العلاقات التركية مع كل من مصر والسعودية ودول الخليج دفع تركيا الى مراجعة سياستها ورهانها على «ثورات الربيع العربي» ورد الاعتبار للعلاقة مع «دول الجوار».
3 ـ التطورات السورية الميدانية التي شكلت مصدر قلق واضطراب لدى تركيا وتحديدا في ثلاث نواح:
٭ صعود تأثير العامل الكردي في شمال سورية وتنامي قوة الأكراد في سورية بعد إعلان رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني دعم المقاتلين الأكراد في سورية وتدريبهم وتسليحهم، والاستعداد لإرسال مقاتلين أكراد الى شمال سورية، وهذا ما أقلق حكومة أردوغان التي تحاول اليوم استخدام حكومة المالكي للضغط على أربيل بعدما كانت استخدمت سابقا حكومة أربيل للضغط على بغداد.
٭ ضيق تركيا الشديد من تنامي الحركات الإسلامية المتشددة عند حدودها خصوصا بعد تحول وجهة بندقية هذه الجماعات نحو المعارضة السورية بدلا من النظام، وهذا الموقف جرى التعبير عنه على أعلى المستويات (الرئيس غول الذي حذر من تحول سورية الى أفغانستان على المتوسط، ورئيس الوزراء أردوغان الذي قال ان الكيانات المتطرفة مثل النصرة والقاعدة ستلقى المواجهة ذاتها التي تلقاها الجماعات الانفصالية الإرهابية في تركيا).
٭ بروز حركة مطلبية علوية في تركيا أطلقت شرارتها حرب سورية التي اتخذت منحى حرب أهلية طائفية.
وها هم العلويون الذين يقدر عددهم في تركيا بنحو ثلث السكان (20 مليونا) يتظاهرون في اسطنبول ويطالبون بوضع قانوني لهم كطائفة وباعتراف السلطات بحقوقهم وأماكن عبادتهم وحرية إقامة شعائرهم الدينية وإلغاء دروس الدين الإجبارية.
4 ـ الضغوط الداخلية في تركيا على حكومة أردوغان التي وصلت أخيرا الى حد انتقاد السياسة الخارجية التي تحولت من «صفر مشاكل» الى وضع كله مشاكل مع دول المنطقة، وسياسة أردوغان تجاه سورية وحيث ان تركيا أصبحت طرفا في صراع مذاهب ومصالح بين إيران والخليج ويمكن أن تكون الأكثر خسارة في حال تحققت التسوية ومعها بنسب متفاوتة أهداف أميركا والسعودية وروسيا وإيران وإسرائيل.