Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
هل بدأت «معركة القلمون» الكبرى؟
19 نوفمبر 2013
المصدر : بيروت
المؤشرات الميدانية توحي بأن معركة القلمون، التي حكي الكثير عنها منذ معركة القصير، قد بدأت: استقدام القوات النظامية ومقاتلي المعارضة تعزيزات الى المنطقة، غارات الطيران الحربي على محيط بلدة «قارة» والقصف على مناطق يبرود والزبداني وجرد تلفيتا، اشتباكات عنيفة على الطريق بين دمشق وحمص من جهة مدينتي النبك وقارة، حشد حزب لله آلاف المقاتلين على الجانب اللبناني من الحدود مع القلمون وفق تقرير «المرصد السوري»، نزوح آلاف السوريين من مناطق القتال، وخصوصا الى بلدة عرسال الحدودية، هذه كلها مؤشرات تدل الى أن معركة القلمون بدأت، وأن القرار السياسي العسكري المتخذ بشأنها وضع موضع التنفيذ الفعلي وتهدف بشكل مباشر الى تحقيق هذه الأهداف المتلازمة:
٭ الهدف الأول «عملاني»: تأمين مدخل دمشق الرئيسي من جهة الغوطة الشرقية والطريق الدولي الرابط بين دمشق وحمص، وإبعاد التهديد العسكري عن العاصمة والإمساك بجبهة حمص.
٭ الهدف الثاني «أمني»: إقفال المنفذ الوحيد المتبقي كخط إمداد وتواصل للمعارضة السورية مع الداخل اللبناني عبر عرسال. وهذه نقطة تقاطع مصالح بين الجيش السوري وحزب لله الذي يعتبر «القلمون» مصدرا لكل عمليات التسلل والتفجير والقصف الصاروخي التي تستهدف مناطق نفوذه في البقاع الشمالي والضاحية.
٭ الهدف الثالث «سياسي»: التأكيد على ميزان القوى الجديد على الأرض الذي يرجح أكثر فأكثر لمصلحة الجيش السوري النظامي الذي يسجل تقدما في حلب وريف دمشق، وهذا التغيير الميداني في ظل ارتباك سياسي وميداني لدى المعارضة يمضي فيه النظام قدما مستفيدا من عدة عوامل دولية وإقليمية مساعدة منها: الوقت الضائع الفاصل عن «جنيف ـ 2» الذي تحدد له مواعيد افتراضية ولكنه يتأخر وينتظر تبلور الوضع على الأرض، والانشغال الأميركي والدولي بالمفاوضات مع إيران في الملف النووي، والتحول التركي نحو إيران من «البوابة العراقية»، و«المشادات» الأميركية مع كل من إسرائيل والسعودية .. الخ.
وهذا التقدم على الأرض يسعى النظام الى إحرازه ليس فقط لتعزيز أوراقه وموقعه التفاوضي على طاولة جنيف وإنما لتغيير قواعد اللعبة ووضع أسس جديدة لـ «جنيف ـ 2» استنادا الى الوضع الجديد في الميدان. فالأمور حسب أوساط القيادة السورية تغيرت تماما وتحديد هدف «جنيف ـ 2» بتسليم السلطة الى «هيئة انتقالية» لم يعد واقعيا في ضوء التقدم الذي يحرزه الجيش السوري وحالة التراجع والتفكك في صفوف المعارضة، في «جنيف ـ 1» كان النظام هو الطرف الضعيف والآن صار الوضع معكوسا النظام هو الطرف الأقوى، ولذلك لا يمكن الاستمرار بصيغة «جنيف ـ 1» ولابد من طرح صيغة جديدة للتسوية.
«فكرة أو قناعة أنه قادر على الحسم العسكري» ما تزال موجودة لدى النظام السوري، وهذه القناعة هي التي تحدد محور خطه السياسي الرئيسي وخصوصا في تعامله مع «جنيف ـ 2» كعملية ديبلوماسية في إطار علاقاته الدولية وكمقدمة لاستيعاب قوى المعارضة الوطنية (غير الإسلامية) في حكومة المصالحة وإعادة الإعمار.
وفي وقت بدأت أخبار التطورات العسكرية تطغى مجددا على المشهد السوري مقابل انحسار التطورات على المسار السياسي، فإن الأميركيين والأوروبيين بدأوا يلاحظون تبدلا في موازين القوى على الأرض، واشتدادا في حدة العمليات العسكرية التي زادت في الصعوبات والتعقيدات المحيطة بـ «جنيف ـ 2» وتدفع الى تأجيله الى بدايات العام الجديد على أقل تقدير، والأنظار تحولت منذ أيام من «طاولة جنيف» الى «جبهة القلمون» التي ينظر الى المعركة فيها على أنها «نقطة تحول في مسار الحرب» تفوق أهمية معركة القصير، وأنها تتجاوز مجرد كونها معركة للسيطرة العسكرية والاستيلاء على أجزاء ومناطق جغرافية لتكون معركة تحديد الأحجام الإقليمية في مرحلة التصفيات النهائية.