Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«الجهاديون» الأوروبيون في سورية: هاجس أوروبا و«التحدي الأول»
12 ديسمبر 2013
المصدر : بيروت
لا أرقام دقيقة ونهائية بشأن أعداد الجهاديين الإسلاميين الأوروبيين في سورية، ولكن الرقم 2000 هو الرقم المتداول حاليا بعدما تضاعف وجود هؤلاء في الاشهر الأخيرة، ولكن ما هو واضح ونهائي ان هناك قلقا اوروبيا متعاظما حيال هذه الظاهرة وخطورتها، وازاء وجود متزايد لتنظيم «القاعدة» والمجموعات المرتبطة بها. ولا يخلو اجتماع او مؤتمر دولي من الاشارة الى هذا الخطر الذي بات ينافس ويزاحم عند مجموعة اصدقاء سورية خطر النظام السوري، لا بل صار الحديث عن محاربة الارهاب والتطرف متقدما على الحديث عن اسقاط النظام، في وقت تشير معلومات ديبلوماسية الى ان تنسيقا اميركيا ـ روسيا يجري لإضافة بند «مكافحة الإرهاب» على جدول أعمال جنيف2.
قبل أيام قليلة عقد مؤتمر حوار المنامة في عاصمة البحرين يتنظيم من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية وفي خلال هذا المؤتمر الذي أخذ فيه الصراع الدائر في سورية حيزا اساسيا حذر وزير الدفاع الاميركي تشاك هاغل قائلا: علينا ايضا ان نواجه تنامي الجماعات المتشددة العنيفة في سورية، وعلينا ان نعمل معا من اجل ضمان ان مساعدتنا للمعارضة لا تقع في الأيدي الخطأ.
وخلال المؤتمر قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ: اذا تواصل النزاع بالمسار السائر به حاليا، فإن سورية يمكن ان تتفتت في ظل تنامي التشدد، ما سيعني ظهور مناطق غير خاضعة لسلطة في قلب الشرق الأوسط، وتزايد عدد اللاجئين وبروز خطر اكبر من الارهاب، وقبل ايام ايضا تصدرت قضية الجهاديين الأوروبيين في سورية اجتماع وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل وجرت مناقشات على اساس تقرير اعدته المنسقية الأوروبية لمكافحة الارهاب الذي خلص الى ان المقاتلين الأجانب الذين ينتقلون من وإلى سورية يشكلون تهديدا امنيا رئيسيا للاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء.
التقرير يوضح ان الجهود المبذولة غير كافية على الرغم من «العمل الكثير» الذي تم وطالب المنسق الأوروبي لمكافحة الارهاب جيل دي كيرشوف ببذل جهود اكبر، في مجال الرصد والتعقب عبر الإنترنت والملاحقة القضائية.
وعلى هامش هذا الاجتماع وأمام حلقة اعلامية ضيقة قدم مسؤول اوروبي رفيع في دائرة مكافحة الارهاب تقريرا من نوع آخر متحدثا عن ظاهرة معقدة جدا بشكل تطويقها تحديا للقدرات الأمنية الأوروبية، ومما قاله هذا المسؤول: نحتاج الى معلومات اكثر، وإلى تحليل اوسع للظاهرة لأنها معقدة، الأعداد تتزايد بشكل متواصل، ان رصد كل شخص يحتاج 20 امنيا، موضحا ان هذا احيانا خارج قدراتنا الامنية، وتحدث عن سهولة الانضمام للقتال في سورية فهو لا يكلف أحيانا سوى تذكرة طائرة رخيصة إلى تركيا، لا تكلف مرات أكثر من 50 دولارا. قبل ذلك، وفي حال تم رصد المتأهبين للسفر، لا يمكن التحديد بدقة إن كان «الجهاد» وجهتهم، والمشكلة تتعلق أيضا بأي الفصائل سيلتحقون. إذ عمليا لا يمكن للملاحقة القضائية أن تنطلق من دون أدلة على الاتصال بمنظمات تعد «إرهابية». هنا تحضر مشكلة تواجه الأوروبيين في تصنيف مجموعات المعارضة السورية: من هو «الجيش الحر»؟ ومن هم المتشددون المرتبطون بتنظيم «القاعدة»؟
تعقيد الظاهرة يكمن أيضا في مجاهيل أفقها: ماذا سيحدث؟ وإذا حدث فكيف؟ لأن العائدين سيكونون مدربين أكثر على القتال واستخدام الأسلحة. ستكون لديهم دائرة اتصالات واسعة، من اليمن إلى باكستان. ستكون لديهم دائرة صداقات مع أشخاص شغلهم في الحياة هو «الجهاد». هذه حالة تهديد ستكون معيشة وقابلة للتطور. من هنا يأتي تحول الظاهرة إلى هاجس دولي. المسؤول الأوروبي الذي قال إنه حضر مؤخرا اجتماعا لقيادات أمنية أوروبية «وكان هذا الموضوع على رأس أولوياتهم» زار الولايات المتحدة قبل أسبوعين، وقال: «التقيت مسؤولين أمنيين، ورأيت أن هناك قلقا عاما». وينقل المسؤول الأوروبي رضا الأجهزة الأمنية الغربية عن التعاون مع تركيا، ورفض التعليق على خبر إعادة أنقرة أكثر من ألف «جهادي» إلى أوروبا. التعاون يجب برأيه أن يشمل أيضا دولا عربية، حيث «أحد أهم مصادر التمويل» للمعارضة المسلحة.
ازدياد القلق من تهديد «الجهاديين» الغربيين، ربما يفسر الأخبار التي تتحدث عن طرق الأجهزة الأمنية الغربية لأبواب دمشق طلبا لتعاونها. بعد كل الضجيج الإعلامي والرسمي حول هذه الظاهرة، يرى الأمنيون عملا إرهابيا باعتباره كابوسا حقيقيا. حدث كهذا سيعتبر فشلا أمنيا، خصوصا في مجتمعات تعيش بسلام. الرأي العام لن يتسامح مع ذلك، والقضية تهدد أيضا بإطاحة رؤوس أمنية، إن لم يكن حكومات، لكن المسؤول الأوروبي لم يتطرق إلى قضية التعاون الأمني مع دمشق. وقال إن «الجيش الحر يقاتل المجموعات المتطرفة أكثر مما يقاتل الجيش السوري».
في هذا الإطار، تشير تقارير أوروبية استخباراتية إلى تنسيق حاصل بين رؤساء أجهزة المخابرات الأوروبية وتحديدا الألمانية والبريطانية والإسبانية والإيطالية بشأن عرض شامل ودقيق لانتشار قوات «داعش» و«النصرة» في المناطق السورية ومدى حجم المقاتلين الأجانب وتحديدا الأوروبيين في سورية وعدد الذين يحملون الجنسية الأوروبية وهم بحدود 1400 مقاتل، وأن مسؤول المخابرات الألمانية عرض بشكل واضح مدى خطورة هؤلاء على الأمن الأوروبي في حال عودتهم إلى أوروبا واحتمال تزايدهم إلى حدود الـ 15000، وإحداث توترات في ألمانيا، وكل أوروبا نتيجة قدرتهم على القتال والتنظيم والقيام بعمليات انتحارية.
وتقول المعلومات إن رؤساء الأجهزة الأوروبية قاموا بالاطلاع على بعض الملفات الأمنية لعدد من العناصر القيادية في «داعش» واعترافات هؤلاء عن الخلايا النائمة الموجودة في أوروبا. كما لعبت المخابرات الروسية دورا في شرح خطر المسلحين الشيشانيين على روسيا ودول أوروبا ودور خلية شيشانية بخطف المطرانين في شمال حلب.
وأظهرت هذه الاجتماعات مدى القلق الأوروبي الجدي من خطر المتطرفين في سورية على دول البحر الأبيض المتوسط، وأن التركيز الأوروبي انصب على منطقة حلب والقلمون، حيث الوجود الأساسي لتنظيمي «داعش» و«النصرة».