Note: English translation is not 100% accurate
لماذا ألغي الاجتماع الأميركي مع الجبهة الإسلامية في إسطنبول؟
24 ديسمبر 2013
المصدر : بيروت
تحاول واشنطن تحصيل تمثيل وازن للمعارضة في جنيف، من بوابة استمالة «الجبهة الإسلامية»، وترجح تقديرات عديدة أن يكون هذا التحالف للمعارضة المسلحة بات يمثل القوى الرئيسية في معسكرها، ولكن المحاولة الأميركية تضع الموقف الأوروبي أيضا في حرج، وكانت الدائرة الأوروبية لمكافحة الإرهاب عبرت عن شكوكها في واحد من العناصر البارزة في «الجبهة»، وهو تنظيم «أحرار الشام».
الخطوة الأميركية «أملتها الواقعية السياسية»، وواشنطن «لا تجد حرجا في فتح حوار مع (الجبهة الإسلامية)، كما أنها لم تجد حرجا في التفاوض مع طالبان في أفغانستان».
مرة جديدة تفاجئ الولايات المتحدة الأميركية شركاءها الأوروبيين المهتمين بشؤون الشرق الأوسط: المرة الأولى عندما تفاوضت سرا في مسقط مع رسميين إيرانيين بشأن ملف طهران النووي من وراء الخمسة الآخرين في مجموعة الست (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، بالإضافة إلى ألمانيا)، والمرة الثانية عندما أعلنت استعدادها لفتح حوار مع ممثلين عن «الجبهة الإسلامية» بعد أن استبقت ذلك بالإعلان مع بريطانيا عن وقف تقديم المعدات العسكرية غير المميتة لقيادة أركان الجيش السوري الحر بحجة وقوع هذه المعدات تحت سيطرة «الجبهة الإسلامية». وتبدو باريس الأكثر إحراجا اليوم، كما كانت الأكثر إحراجا عندما تراجع الرئيس الأميركي في الساعات الأخيرة عن توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري.
باريس تنظر بكثير من التحفظ إلى المبادرة الأميركية، لأنها تعد نتيجتها الأولى إضعاف المعارضة المعتدلة التي تسعى مجموعة «أصدقاء الشعب السوري» لشد عضدها وتوفير الدعم لها. وتذهب باريس لحد القول إنه «لو توافرت لهذه المعارضة الدعم الكافي ولو حصلت قيادة أركان الجيش السوري الحر على السلاح الذي تحتاجه - لما كانت وصلت إلى هذا الوضع».
الإحراج الأوروبي ربما يكون سببا في إلغاء اجتماع السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد مع الجبهة الإسلامية، ولكن تشير معلومات إلى وجود سببين آخرين:
1 - الجبهة الإسلامية رفضت لقاء فورد بسبب تسريب الحديث عن الاجتماع إلى وسائل الإعلام وبسبب خوف قادة الجبهة من الانتقادات التي وجهها مسؤولون في «الدولة الإسلامية في العراق والشام» «داعش» واتهام الجبهة بأنها «صحوة سورية وعميلة» للغرب.
2 - الحكومة التركية ألغت استضافة اجتماع بمبادرة أميركية بين قياديين من «الجبهة الإسلامية» وديبلوماسيين أميركيين وبريطانيين وفرنسيين كان متوقع انعقاده في إسطنبول، فالإدارة الأميركية تريد عقد اجتماع مع مجموعة مسلحة لها تأثير على الأرض للتحضير لمؤتمر «جنيف ـ 2»، وباريس رفضت هذا الاجتماع لأنها لا تريد إضعاف «الجيش الحر» وإعطاء شرعية لمجموعة مسلحة لا تعرفها وتطرح مشاكل من حيث العضوية فيها والضبابية حولها، ولندن كانت في البداية مؤيدة لعقد لقاءات مع «الجبهة الإسلامية» لكنها انضمت لاحقا إلى الرأي الفرنسي، لكن باريس لا تتفهم أن تتوقف الإدارة الأميركية عن تقديم الدعم إلى الجيش الحر وهو الآن مهدد من تنظيم القاعدة. كما أنها لا تتفهم أن الإدارة الأميركية تريد في مثل هذه الظروف عقد اجتماع مع الجبهة الإسلامية.