Note: English translation is not 100% accurate
كيف تقرأ 8 آذار «جنيف السوري»؟!
25 يناير 2014
المصدر : بيروت
ترى قوى 8 آذار اللبنانية إن كل ما يحكى عن مؤتمر «جنيف ـ 2» في الإعلام مجرد كلام والمؤتمر تحول إلى مهرجان دولي لترميم شرعية الرئيس بشار الأسد، بعد أن تحول الأميركيون إلى شهود للزور، وحتى الرهان على استبعاد إيران من مؤتمر «جنيف ـ 2» لم يعد بالإمكان تصنيفه على أنه إضعاف لدور طهران، فالجمهورية الإسلامية رفضت الموافقة الصريحة على مرجعية «جنيف ـ 2» وأهدافه المعلنة، أي تنفيذ بيان «جنيف ـ 1»، وثمة من يعتقد ان طهران ليست مستاءة من عدم مشاركتها في المؤتمر وما يهمها هو القناة الخلفية للمفاوضات حيث تؤدي دورا محوريا ومركزيا بعيدا عن الشكليات التي لن تقدم أو تؤخر في طبيعة الدور الإيراني الفاعل.
وبحسب هذه القراءة، فإن المشكلة بالنسبة إلى الدولة المناهضة للأسد هي أن تراجع الأميركيين وصل إلى حد أنهم تخلوا عن كل مواقفهم السابقة تجاه الرئيس الأسد، وتجاه المعارضة السورية التي لم يكتفوا بإيقاف دعمهم لها بل باتوا لا يراهنون على أي دور فعلي لها في حاضر سورية ولا في مستقبلها وبالتالي فإنهم (الأميركيين) كما معادلة تقول إن الأولوية لم تعد لإزاحة الأسد وإنما للقضاء على الإرهاب، وباتت المعادلة «إما الإرهاب وإما الأسد»، والجميع يعرف جيدا أن الرئيس السوري بشار الأسد، وخصوصا بعد اتفاقية التخلص من أسلحته الكيميائية، لم يعد مكترثا باتفاق «جنيف ـ 1» ولا بقرار مجلس الأمن الدولي، الذي صوت عليه الروس والصينيون إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وهو بعد نجاحه في احتواء هذه الأزمة لم يعد على استعداد لتقديم أكثر من بعض التغييرات الشكلية.
..وكيف تقرأ 14 آذار «جنيف الإيراني»؟!
بيروت: ترى قوى 14 آذار اللبنانية أن المرحلة التي سبقت وضع الاتفاق الإيراني الأميركي (النووي) على سكة التنفيذ شهدت مدا وجزرا بين الولايات المتحدة والسعودية التي وإن اتفقت مع واشنطن على رؤية مشتركة تجاه النظامين الإيراني والسوري، إلا أنها تختلف معها في طريقة الوصول الى الهدف المشترك.
فقد أظهرت الرياض أكثر من مرة انزعاجها، بحدة، من الاتفاق الأميركي الإيراني، الى حد أنها رفضت في المرة الأولى المقعد غير الدائم في مجلس الأمن، ورفضت في إحدى المواجهات الديبلوماسية استقبال موفد أميركي، وتطور موقفها لجهة محاولتها فتح خطوط اتصال مع روسيا، وتوسيع أطر التعاون العسكري مع فرنسا، الى أن انتهى موقفها الحاسم ضد صعود الدور الإيراني برعاية أميركية، برفض حاد لمشاركة إيران في «جنيف ـ 2»، وكذلك فعلت واشنطن، ما دفع الأمم المتحدة الى سحب الدعوة الإيرانية.وتقف السعودية، بحزم، ضد تصاعد القوة الإيرانية في المنطقة، وهي نظرت الى الاتفاق النووي ورفع العقوبات والإفراج عن أرصدة مجمدة، على أن من شأنها أن تساعد النظام الإيراني على تعزيز دوره في الداخل الإيراني، وأن تقوي نشاطه في الساحات العربية المشتركة من فلسطين إلى العراق وسورية ولبنان، وعلى استعادة نفوذه وعلاقاته الدولية، مع الإشارة الى أن عددا من الدول الأوروبية لم يكن يشاطر واشنطن موقفها السابق بفرض العقوبات، وقد سارع الاتحاد الأوروبي إلى إعلان فكها.تخشى السعودية، إذن، مع إعطاء واشنطن لإيران دورا أكبر في تهدئة الساحات المشتعلة، أن تركز دورها كقوة إقليمية تتوازن معها في إدارة شؤون المنطقة، فيما هي لم تعتد بعد فكرة أن إيران لم تعد عدوة لواشنطن وأوروبا، ولو لم تصبح بعد حليفتهما كما هي حال السعودية، من هنا تتشدد الرياض في التعبير عن موقفها تجاه الإدارة الأميركية، كما تجاه المتغيرات التي تتلاحق في المنطقة، وهي تحاول في المهلة المعطاة للاتفاق مع إيران أن تعزز أوراقها، هكذا وبدأت تعيد جدولة حضورها سورية ولبنانيا، مع إبقائها في الوقت ذاته هامش المفاوضات مفتوحا في انتظار ترجمة التعهدات الإيرانية أفعالا.